حين تنضج الفراولة - العودة إلى الذات - بقلم شيماء | روايتك

اسم الرواية: حين تنضج الفراولة
المؤلف / الكاتب: شيماء
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: العودة إلى الذات

العودة إلى الذات

كان الصباح هادنا على غير عادته، والضباب يلف الحقول برفق كان الأرض تستعد ليوم من التأمل. خرجت رفيف من المنزل دون وجهة محددة. الهواء بارد قليلا لكنه منعش مثل صفحة جديدة تنتظر أن يكتب عليها. سارت حتى وصلت إلى الطرف الغربي من القرية، حيث التلال الصغيرة تفتح صدرها للريح، وهناك جلست على صخرة ملساء، تطل على كل شيء: البيوت المتناثرة الحقول الممتدة، وضوء الشمس الذي بدأ يتسلل بخجل. أخرجت دفترها القديم من الحقيبة، ذلك الذي وجد بين أغراض الجدة نرجس قلبت صفحاته ببطء، قرأت عبارات خطت منذ سنوات حين يتوقف قلبك عن الجري خلف الحياة، تبدأ الحياة في الاقتراب. أغلقت الدفتر ووضعت كفها على صدرها. كان قلبها لا يجري . كان ساكنا.. لكن ليس خامدا. هادنا، حاضرا، كأنه عاد أخيرا من سفر طويل. فكرت في العرض الذي وصلها من المدينة. في اللحظة التي قرأته فيها، لم ينبض قلبها بسرعة، ولم تتوهج أفكارها. مز عليها كما تمر الغيوم .... وجود لا يفرض نفسه. لم يكن القرار رفضًا، ولم يكن قبولا. كان فقط إدراكا بسيطا "أنا لم أعد أنتمي هناك." مدت يدها والتقطت وردة صغيرة من العشب قربها عبئت بأطرافها بين أصابعها، ثم وضعتها في صفحة من الدفتر، وأغلقت عليه. الرياح مرت بلطف على وجهها، كأنها تهمس بشيء ما. ابتسمت. كانت هذه أول مرة منذ وقت طويل تشعر فيها أنها لا تنتظر شيئا ... ولا تخشى شيئا.