مهرجان الفراولة
كانت الساحة الكبيرة في قلب القرية تضخ بالحياة. الرايات القماشية الحمراء والخضراء تتمايل في الهواء والأكشاك الخشبية امتلأت بفطائر الفراولة والمربى والمشروبات المعدة بعناية من ثمار الموسم.
رفيف كانت تقف أمام طاولة مزينة بشرائط من الخيش والزهر البري، تساعد الأطفال في تزيين سلال الفراولة. ضحكاتهم كانت نقية، كأنها تتسلل إلى داخلها وتملأ الزوايا المهجورة في قلبها.
في الطرف الآخر من الساحة، كان زياد ينشق صناديق الفراولة المعروضة للبيع، يساعد العجائز في حمل السلال، ويمازح الصغار دون أن يتكلف.
كانت الأضواء الخافتة تُضاء تباعًا مع حلول المساء فتتحول الساحة إلى لوحة دافئة من النور والبشر.
رفيف جلست قليلاً جانب الخشبة الخشبية، تمسح العرق عن جبينها، حين وصلها إشعار على هاتفها. رسالة بريد إلكتروني، من جهة عملها القديمة عرض لوظيفة مرموقة في مدينة اعتقدت أنها تركتها خلفها.
نظرت إلى الشاشة طويلا ثم أغلقتها، ورفعت رأسها.
على خشبة صغيرة في وسط الساحة، بدأ عزف هادئ على العود تلاه نداء خافت لرقصة شعبية قديمة. تقدم بعض القرويين إلى المنتصف، وبدأوا يتحركون بخطى متقنة نصفها رقصة، ونصفها ذاكرة.
لم تكن تخطط للمشاركة.
لكن فتاة صغيرة جذبت يدها وقالت:
أنت لم ترقصي بعد... تعالي."
ولسبب لم تفهمه، لم ترفض.
تقدمت بخطوات مترددة، ثم بدأت تتحرك معهم
بخجل في البداية، ثم بحرية لم تعهدها في جسدها منذ زمن.
ضحكت.
ضحكت ملء قلبها بلا مناسبة بلا إذن.
ومن الطرف الآخر، كان زياد ينظر.
لا بشغف روائي، ولا بعين عاشق، بل بنظرة هادئة تشبه قوله القديم
رائحة القهوة تعني أن البيت فيه حياة."
عندما عادت إلى منزلها ليلا، وضعت الهاتف على الطاولة دون أن تفتحه.
لم تكن ترفض العرض، ولم تكن توافق عليه أيضا.
كانت فقط تنصت إلى نفسها، وتحاول تعلم اللغة
الجديدة للصمت والطمأنينة.