نضج الفراولة
في صباح مشمس بعد سلسلة من الأمطار الخفيفة استيقظت رفيف على أصوات لم تألفها من قبل: ضحكات متقطعة، حفيف أوراق، وأصوات سلال ثملا بشيء ناعم وخفيف.
خرجت من منزلها بخطى مترددة، فإذا بالحقل الممتد أمامها يتحول إلى مشهد حي نابض.
القرية كلها هناك.
رجال ونساء كبار وصغار، يجمعون الفراولة، يفرزونها ويضعونها في صناديق خشبية مصفوفة بعناية.
زياد كان يقف وسط الحقل، قبعته القشية تغطي جزءا من وجهه، وابتسامة دافئة تلوح حين يحدث أحد الأطفال.
اقتربت رفيف ببطء.
وقبل أن تسأل، ناولها زياد سلة فارغة، وقال مبتسما : "الفراولة نضجت... هلا جمعت شيئا منها ؟"
انحنت قرب إحدى الشجيرات، وبدأت تلتقط الثمار بحذر - حبات حمراء مكتنزة يعلوها بريق ندي خفيف كما لو أنها تبتسم هي الأخرى.
كان العمل هادنا، لكن ممتلكا
كل حركة كانت كأنها صلاة.
كل ضحكة في الحقل، كأنها بلسم
جلست رفيف تحت ظل شجرة حين انتهى جزءها من
الجمع، ومدت يدها لتذوق حبة فراولة.
كان الطعم بسيطا ... ولكنه عميق.
ليس فقط حلوا، بل حيا.
مرت نرجس بها، وقالت
في موسم الفراولة نبتسم كثيرًا ... لا لشيء، فقط لأن
الأرض تعطينا دون أن تطلب المقابل."
ضحكت رفيف.
ضحكة حقيقية ليست مجاملة، ولا صدى لشيء.
ضحكة جاءت من الداخل، فجأة بلا تحضير.
ورآها زیاد.
لم يقترب لم يتكلم، لكنه توقف لحظة. كأنه رأى شيئا كان ينتظره أن يعود... فعاد.
رفيف لم تلاحظ نظراته، لكنها شعرت بشيء يلين في صدرها - شعور بأن هناك مكانًا في هذه الأرض، وفي هذا الوقت بالذات يخصها.