الفصل الثاني
الفصل الثاني: لا أحد يسمع الوجع النائم
غادرتُ الملعب بخطى متعبة، كأن الأرض ترفض أن تحملني...
المواجهة مع ريان ما كانت مجرد خلاف، كانت دفنًا لكل الذكريات اللي كنت نخبّيها في قلبي بحرص.
جلست في ركنٍ خلفي من ساحة المدرسة، بعيدًا عن العيون، عن الأسئلة، عن كل شيء...
أمسكت بجهاز هاتفي، وفتحت قائمة الرسائل...
بين آلاف الحروف، توقفت عيني على رسالة واحدة فقط:
"اشتقتلك، بس ما نعرف نتصرف معاك."
– ريان
رسالة قديمة... لكنها الآن تؤلمني أكثر من أي وقت مضى.
"هو اشتاق... لكن ما عرفش يحتفظ بيا."
مسحتها بهدوء. مش لأنّي نسيت،
بل لأنّي خلاص... قررت أبدأ أتعلم أعيش من غيره.
قاطعت أفكاري "حلا"، كانت تركض تجاهي، وجهها كله قلق:
– "ليان! ڨعدتي وحدك؟ راهو الأستاذ يسقسي عليك!"
– "ما نيش فيي نقرا اليوم... قولي ليه راهي تعبانة."
جلست بجنبي بدون كلمة، ثم همست:
– "ريان راهو شافك كي خرجتي... وقف بلا حركة، كأنك سحبتي منو روحو."
– "أنا ما سحبت حتى شي... هو لي دفن كل شي."
مرت لحظة صمت، ثم قالت حلا:
– "ليان، راكي قوية... لكن حتى الأقوياء يحتاجوا يبكوا شوية."
ضحكت ضحكة صغيرة...
آه يا حلا، لو تعرفي كم بكيت وما شافني حتى واحد.
نظرت إلى السماء...
كانت الغيوم تتجمع، كأنها تحضّر لمطرٍ ثقيل.
قلت في سري:
"ما دام السماء تقدر تبكي... علاش نعيب على روحي؟"
رجعت للبيت، دخلت غرفتي، وأقفلت الباب.
أخذت دفتري القديم، وكتبت:
"هنا كانت ليان،
هنا بكت بصمت،
وهنا... راح تنهض."
*هذي البداية فقط، انتظرو العاصفة.* 🌪💋