قلبان في مهب الريح
في المخبأ.
مرت أيام راين وإيلا في هدوء متوتر. كانت تعتني بجراحه، تحضر له الطعام، وتراقب عينيه المتوحشتين وهي تصبح أهدأ... كأنها تدجّن وحشا جريحا لا يُراد له أن يشفى.
في إحدى الليالي، جلس راين قرب النافذة، ينظر الى السماء.
قال بهدوء:
"أتعرفين؟ كنت أكره القمر. "
نظرت اليه إيلا باستغراب.
أكمل:
"كان يذكّرني بمن أنا. أتحول تحت ضوءه وأفقد السيطرة... لكن حين أنظر اليه الآن لا أشعر بالخوف. أشعر وكأنه يراقبني دون حكم... تماما مثلك."
اقتربت ايلا منه وجلست بجانبه، كتفها يلامس كتفه.
همست:
—"وأنا؟ هل تراني مراقبة، أم حليفة؟ "
ابتسم راين، لأول مرة ابتسامة هادئة، ثم نظر اليها بعينين تلألأتا بضوء القمر وقال:
"أنتِ الشيء الوحيد ابذي بجعلني أؤمن أنني لا زلت ملك قلبا."
ثم ساد صمت ثقيل. وفجأة، رفعت إيلا رأسها ونظرت في عينيه مباشرة.
اقتربت أكثر، حتى شعرت بأنفاسه... لكنه تراجع للحظة.
"إيلا... أنا لست آمنا."
ردت بهدوء:
—"ولا أنا... لأني أحببت مستذئبا. "
ثم اقتربت منه مجددا... هذه المرة لم يتراجع. لم يكن بينهما سوى ألن وذكريات ووعد خفي بالمواجهة.
وفي تلك الليلة، لم تنم قلوبهما.