ظل الذئب - جراح لا ترى - بقلم Meriem208 | روايتك

اسم الرواية: ظل الذئب
المؤلف / الكاتب: Meriem208
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: جراح لا ترى

جراح لا ترى

داخل المستودع القديم، كان صوت العاصفة بالخارج يتلاشى، بينما الدفء الخافت للنار الصغيرة التي أشعلتها إيلا يملأ الغرفة. جلس راين أمامها بصمت، نظراته شاردة في لهب النار. إيلا جلست بقربه، تمسك بكوب شاي ساخن، تمده به. —"هل ستبقى صامتا؟ " "أنا لا أعرف ماذا أقول." ابتسم بسخرية خفيفة: "لا أملك قصصا جميلة." وضعت الكوب بين يديه، ثم قالت بهدوء: —"قلها... القصة السيئة أحيانا تُخبرنا من نكون. " نظر في عينيها للحظة، ثم تنهد وخفض رأسه. بدأت الذكريات تعود ببطء... كطعنة باردة. ✦✦✦ كان راين صغيرا، لا يتجاوز الرابعة. في بيته، كانت هناك أم تصرخ كلما نظرت اليه... وأب يحدق به كما لو أنه وباء. كان له أخ توأم، رون، يشبه البشر الطبيعيين. رون كان محبوبا، مدللا، بينما كان راين يُعامل كوصمة عار. في إحدى الليالي، دخل عليه والده الغرفة، نظر اليه باحتقار وقال: —"لقد ارتكبنا خطأ بولادتك. " صرخ الطفل راين وهو يُسحب من فراشه، بينما والدته تغطي أذني أخيه التوأم وتهمس له: "لا تخف، نحن نتخلص من الكابوس." ثم... اتصلوا بال منظمة. وصل رجال بملابس سوداء. قيدوه، رغم صغر سنه، وضعوا كمامة حديدية حول فمه، وأخذوه. راين تذكر جيدا نظرة والدته... لم تكن حزينة، بل مرتاحة. ✦✦✦ عاد الى الواقع... تنهد، وعيناه تلمعان بدموع لم تسقط. قال لإيلا: "أنا لم أولد شيطانا... أنا وُلدت مختلفا فقط." نظرت اليه إيلا، لم تقطع حديثه... لم تقاطعه بالشفقة. فقط صمت دافئ، يحمل أكثر من ألف حضن. همس: "كنت أتمنى أن أموت كثيرا... لكنكِ... منذ أول مرة رأيتكِ... كنتِ النور الوحيد الذي لم ينطفأ." اؤتجفت إيلا للحظة، وضعت يدها على يده وقالت: —"وأنا لن أطفئه أبدا... " ثم ساد الصمت بينهما... صمت مليء بالمشاعر الثقيلة، والدفء المؤلم.