ظل الذاكرة
مرت سنوات...
كبرت إيلا
لم تعد تلك الطفلة الشقراء ذات العيون البريئة.
صارت شابة جميلة، هادئة، تحمل في عينيها نور الرحمة، وفي قلبها سرا لم يعرفه أحد.
تخرجت من الجامعة بتفوق... وصارت طبيبة كما كانت تحلم منذ أن كانت في السادسة.
في المستشفى الذي تعمل فيه، الكل يشهد لها بالتفاني واللطف.
لكن خلف هذا اللطف، هناك ذكرى لا تنطفئ.
كلما سمعت عن حادث غريب... أو هجوم لم يُعرف فاعله...
كانت عيناها تلمعان بقلق:
"راين... هل أنت بخير؟ هل لا تزال حيا؟"
كل مساء، بعد انتهاء نوبتها، كانت تجلس قرب النافذة، تفتح دفترا صغيرا تخبئه في درجها، وترسم...
ترسم وجها وشعرا أسود، وأذنين ذئبيتين، وعينين حمراوين....
وجها لم يفارق قلبها يوما.
كانت تهمس:
"هل مازلت هناك... في مكان ما؟ هل تذكرني؟"
✦✦✦
في نفس الوقت...
في منطقة معزولة، خارج حدود المدينة...
كان هناك ظل يسير بين الأشجار.
يترصّد، يتأمل...
جسده قوي، عيناه لا تزالا حمراوين، لكن فيه شيء مختلف.
كان يبدو... أكثر هدوءا، وأكثر نضجا.
إنه راين...
الآن رجل حر... لكنه لايزال مطاردا.
لقد عاش سنوات في الخفاء، تعلم السيطرة على تحوّله، وعرف كيف يخفي أثره...
لكن هناك شيء لم يستطع نسيانه: لمسة تلك الفتاة الصغيرة، التي رأت فيه إنسانا... لا وحشا.
✦✦✦
في المشهد الأخير...
إيلا تتلقى حالة طارئة في المستشفى.
رجل فاقد الوعي، أُحضر من منطقة بعيدة، مصاب بجروح غريبة، حارقة... وكأن شيئا حاول قتله.
حين اقتربت منه، شاهدت ملامحه...
تجمدت في مكانها.
شعر أسود كثيف.... أذنان ذئبيتان... ندبة صغيرة على رقبته....
اقتربت ببطء، وهمست:
"راين؟..."
جفنا الرجل تحركا ببطء.
ثم فتح عينيه الحمراوين، ونظر اليها...
ولأول مرة منذ سنوات.
ابتسم.