الهارب
في صباح اليوم التالي...
دوّى صوت الإنذار في القصر الكبير.
صفارات الأمن تصرخ، الحرس يركضون في كل اتجاه، والخدم يهمسون في رعب:
"الزنزانة.... مفتوحة!"
"لقد هرب الوحش!!"
كان القيد ملقى على الأرض، مكسورا...
والباب الحديدي يتأرجح ببطء، كأنه يسخر من كل الحذر الذي بُذل لاحتجازه.
دخل إدوارد بنفسه الى الزنزانة، الغضب في عينيه، وتفقد كل ركن...
لكن لا أثر للقوة... لا تحطيم... لا مقاومة.
وكأن الكائن... خرج بهدوء.
قال الحارس:
—"لم نجد أثر للاقتحام، يا سيدي. "
—"هذا مستحيل! لا أحد يستطيع فتح الزنزانة بدون المفاتيح! "
—"المفاتيح كانت في مكانها، يا سيدي... لم تُمس. "
أدرك إدوارد أن ماحدث... أمر داخلي.
لكن لم يشك في إيلا.
كانت مجرد طفلة... ولا أحد يتوقع أن تكون هي السبب.
✦✦✦
أما إيلا، فجلست على طاولة الإفطار، وجهها هادئ... لكنها كانت تخفي حربا داخلها.
تتجنب نظرات أبيها، تمسك كوب الحليب بيد ترتجف قليلا...
تسأل نفسها:
*هل سيفلت راين؟ هل سيتأذى؟ هل سيعود؟*
✦✦✦
وفي جهة أخرى من المدينة..
كان راين يركض في الغابات القريبة، قدماه تنزفان من الأشواك، أنفاسه لاهثة، قلبه ينبض كطبول المعركة.
لكنه كان... حرّا.
لأول مرة في حياته، لا توجد سلاسل، ولا جدران.
ركض حتى وصل الى نهر عميق، شرب منه وهو يلهث، ثم رفع رأسه ونظر للسماء.
—"هذا... هو الهواء الحقيقي؟ "
همس لنفسه.
لكن سعادته لم تدم طويلا...
فقد سمع من بعيد...(بميزاته الذئبية)
طائرات استطلاع تحلّق، كلاب تتبعه، ومركبات سوداء تشق طريقها نحوه.
راين الآن، الهدف الأول للمنظمة.
وهم لن يرحموه.
لكن هذه المرة...
راين لم يكن كما في الزنزانة.
لقد تغيّر.
تحررت روحه... وربما قواه أيضا.