نون دائره - 21-20-19 - بقلم المجنون - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: نون دائره
المؤلف / الكاتب: المجنون
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: 21-20-19

21-20-19

_*روايـة نون دائـࢪه🍫🎀🪄۩٠٠))*_ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ تم مشاࢪڪة الروايه من قناة ࢪوٍآيآٺ لـﭰلبـڪ❤️‍🔥🍒🫶🏻 في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6LxqNEFeXuuSYTJ80x ‏تابع قناة ࢪوايـات تنقلڪ لعالـم الخيـال والأحـلام👑🪄🎊 في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VagXtIfDTkK4hvsE821q . ••••••••••••••••••••••••••••• الجزء 19: كلمة ينطق بها اللسان، قد تبعث الفرح بالنفس، و قد تكون كالصاعقة تُزلزل كيان إنسان، لم يخطر بباله أن يصل بها الحال للنطق بها، كل ما كان يخشاه عندما تعرف الحقيقة كاملة هو أن تغضب و تثور، ربما تمتنع عن رؤيته لفترة، و لكن أن تطلب الانفصال التام….. هذا الاحتمال لم يدر بخلده لم يستطع (حازم) الرد، وقف مشدوهًا، و تحتل الصدمة ملامح والدته و شقيقته، فما عرفاه اليوم كان بالكثير أول من فاق من صدمته كان والدها، اقترب منها بتمهل، يتوسلها التريث : اهدي يا نسمة، والله حازم بيحبك، مش قصده اللى انتي فهمتيه خالص نظرت (نسمة) إلى والدها و الدموع تتلألأ بعينيها، نظرتها يشوبها الاتهام، فهي تراه و والدتها شريكا بالخداع : انتو خدعتوني، كدبتو عليا، و للأسف مكنتش أتوقع إن أبويا و أمي يشاركو في خداعي والدتها صامتة، تبكي حال ابنتها بصمت، بعدما ظنت أن محنتها قد مرت وأنها بدأت العودة لحياتها من جديد، ها هي ترى عودتها للصفر، تنبذهم و تبعدهم مرة أخرى اقتربت منها (نيرة) : نسمة، اسمعيه الأول بهدوء و بلاش تتسرعي ضيقت (نسمة) ما بين عينيها بنظرة شك بمعرفة صديقاتها بالأمر : انتو كمان كنتو عارفين الإجابة بالنفي كانت من نصيب (نيرة) و (نور)، أما (ندى) فأمسكتها بالجرم المشهود، من أطرقت برأسها أرضًا، فهي من كانت على علم بكل شئ، من صادف تواجدها بمنزل والديها عند حضور (أميرة) برفقة (حازم) لأول مرة، علمت من حديثهما علاقة القرابة بينهم، و هي من كانت على تواصل دائم مع (أميرة) فيما يخص حالة (نسمة) اقتربت منها (نسمة) محدثة إياها بلوم : طب إنتي صاحبتي و عشرة عمري تشاركي معاهم في خداعي ليه، هما مبررارتهم خوفهم عليا، انما إنتي تكدبي عليا ليه، متقوليش إنتي كمان إنه خوف عليا التفتت إليهم صارخة بهم : أنا مش ماريونيت تحركوها بمزاجكم، أنا من حقي اختار إذا كنت أقدر أكمل مع الشخص اللى شافني في اكتر لحظة مهينة في حياتي أو لأ ثم اقتربت منه، تخصه بالكلام وحده : طلقني يا حازم اللعنة عليها، فالمرة الأولى التي تناديه بإسمه يكون بطلبها الطلاق، بالطبع لن ينفذ رغبتها، ولكن عليه أن يتحلى بالهدوء و الصبر قبل أن تستمع إلى إجابته، وجدت من يمسك ذراعها…… والدته، حدثتها بهدوء : ممكن أتكلم معاكي شويه لوحدنا كان (حازم) على وشك الاعتراض ولكن والدته أهدته نظرة مُطمئنة، اصطحبت (نسمة) إلى الشرفة، حدثتها بنبرة حنونة : أظن أنا مكنتش أعرف كل حاجة من اللى حصلت عشان متقوليش إني شريكة معاهم، بس أنا عارفة إبني كويس و عارفة أخلاقه، و عارفة إذا كان بيحب ولا لا، و إبني بيحبك يا نسمة قاطعتها (نسمة) : لا، أنا مجرد واحدة صعبت عليه، حب يعمل حركة شهامة معايا أكملت والدته : أنا مش هقولك لا، لأن إبني فعلا شهم، ربيته إنه يساعد أي حد محتاجه، بس دا جواز يا نسمة، مينفعش فيه شهامة، شهامته كانت إنه وصلك المستشفى، بس مفيش راجل هيتجوز واحدة مجدعة، دي هتبقى شريكة حياته، يعني لازم يكون مختارها بعقله و قلبه اقتربت منها أكثر تمسك بكفي يديها : انتي عارفة، حازم مكنش في دماغه فكرة الجواز، كل ما أكلمه يقولي بعدين، لحد من كام شهر، لقيته دايما سرحان و لما أكلمه في الجواز يقولي قريب إن شاء الله، دايما مبسوط، كان عليه أعراض الحب، دي أكيد الفترة اللى شافك فيها، و أكيد أميرة خبت عليكي معرفتهم ببعض عشان كانت قلقانة من رد فعلك امتلأت عيني (نسمة) بالدموع : فقالو يعرفوني بعد كتب الكتاب أكون اتدبست صح ؟ نظرت إلى الأرض متابعة : المشكلة إنه عمره ما هينسى الوضع اللى شافني فيه أول مرة، ولا أنا هقدر أتعامل معاه بعد ما عرفت إنه شافني بالمنظر دا قاطعتها والدة (حازم) : يبقى تنسو، امحو اليوم دا من حياتكم و انسوه، صدقيني أنا لو عندي شك إنه مش بيحبك أنا كنت هعملك اللى انتي عايزاه، بس أنا واثقة في إبني و مشاعره ناحيتك نظرت إليها (نسمة) بصمت فأكملت : اديه فرصة وادي نفسك فرصة انتي كمان، اتكلمو مع بعض، أنا دلوقتي عرفت إنتي ليه كنتي متجنبانا، بس دا غلط، قربي منه أكتر عشان تشيلو الحواجز ما بينكم اقتنعت (نسمة) بالحديث، و بعد تفكير، أبدت موافقتها على كلام والدة (حازم)، عادا إليهم بغرفة المعيشة ليجدا الجميع بوضع ترقب، ما طمأنهم هو الابتسامة التي تعلو ثغر والدة (حازم) التي اقتربت من والدة (نسمة) قائلة بمرح : هو إحنا مش هنسمع زغروتة النهارده ولا ايه اقتربت (أميرة) و صديقات (نسمة) يحتضنها، يُبدين سعادتهن لعزوفها عن رأيها، و بدت ملامح الارتياح بوجه (حازم) فقد عاد الاستقرار لسعادته ********************* استغرقت (ندى) بالنوم فلم تستمع إلى صوت رنين هاتفها المتواصل برقم (مالِك) ، فما حدث بالأمس بمنزل (نسمة) قد نال من أعصابها، فهي قد كانت على وشك خسارة صديقتها بسبب اخفاءها أمر ما عليها، ذلك الأمر ذكرها بما حدث مع (مالِك) منذ يومين عندما أخفى عليها تردده على المطعم برفقة زوجته الراحلة، فكانت النتيجة شجار آخر بينهم، لم يكن شجار بالمعنى الحرفي، بل كان شعور بالغضب من ناحيتها، فما فهمته من كلام صديقه هو أنه أتى لاستعادة الذكريات، و غلطتها أنها لم تستمع إلى (مالِك) أو تعطيه فرصة للتبرير، كل ما طلبته هو الرحيل و التزمت الصمت طوال طريق العودة، و كانت المبادرة بالحديث منه، عندما وصل إلى أسفل منزلها، أوقفها قبل ترجلها من السيارة : ندى لو سمحتي كده مينفعش، مش كل حاجة تبرريها على مزاجك انفجرت به تعلن غضبها : أبرر إيه، هو الموضوع محتاج تبرير، دي واضحة زي الشمس، بس يا ريت لما تحب تسترجع ذكرياتك متاخدنيش معاك همَّت بفتح باب السيارة عندما أمسكها (مالِك) من ذراعها برفق : صدقيني مكنش دا قصدي، أنا رحت المطعم دا عشان هادي و أكله حلو، والله ما قصدي ذكريات ولا أي حاجة، عيبك يا ندى إنك بتحطي الفكرة في دماغك و تصدقيها من غير ما تتكلمي معايا، مبتحاوليش تسأليني أو تتناقشي معايا، يا ندى افهمي أنا بحبك و عمري ما هفكر إني أعمل حاجة تضايقك أو تجرحك، ياسمين مبقتش موجودة بينا عشان تغيري منها و بلحظة اندفاع اعترفت بمشاعرها تجاهه : لا هغير يا مالِك لأني بحبك و مش قادرة أتخيل إنك ممكن تكون بتفكر في حد تاني و أنا معاك تعجبت ابتسامته التى ملأت وجهه، فغضبها لا يدعو إلى الابتسام، و أخيرا انتبهت إلى إنها اعترفت له بحبها، شعرت بالخجل فترجلت سريعًا من السيارة و لحقها هو أمام المصعد، حمل عنها (أنس) قائلا : هوصلك لفوق وصل المصعد إلى الطابق الذي تقطن به، و عند خروجها ناولها (أنس) فحملته و توجهت إلى المنزل و لخجلها لم تدعوه للدخول، و لكن أوقفها نداءه : ندى، بعد كده انتي هتختاري أي مكان نخرج فيه نظرت إليه بابتسامة ثم دلفت إلى داخل المنزل دون رد عادت من شرودها عندما تعالى رنين هاتفها مرة أخرى، ابتسمت بتلقائية حين لمحت إسمه ينير شاشة الهاتف، أجابته : السلام عليكم فأتاها صوته من الجانب الآخر : وعليكم السلام، إيه كل دا نوم! أجابته بصوت ناعس : والله لسه عايزة أكمل كمان ابتسم قائلا : لا اصحي كده و فوقي عشان هعدي عليكي بعد صلاة الجمعة نروح مشوار سألته : مشوار إيه أجابها : فيه شقتين السمسار قالي عليهم، تعالي نروح نشوفهم جايز حاجة تعجبنا منهم ابتسمت (ندى) : خلاص تعالى اتغدى معانا و ننزل بعد الغدا شاكسها قائلا : هتطبخيلي من أيدك أجابته بخجل : عاملة النهارده مكرونة بشاميل ابتسم قائلا : لا أنا كده جاي رسمي شعرت بالسعادة داخلها لمجيئه : خلاص أنا هبلغ بابا و ماما أنهت المكالمة و توجهت لتبلغ والديها بقدومه لتناول وجبة الغداء معهم ******************* ذهب (يحيى) برفقة والدته و (أمجد) إلى منزل (نيرة) لطلب يدها، جلسوا برفقة والديها و تم التعارف بينهم، فما كان يعلمه العائلتين عن بعضهما يقتصر على صداقة (أمجد) و (نيرة)، والدة (نيرة) كانت الأكثر فرحًا بينهم، فأخيرًا سيتحقق حلمها برؤية ابنتها بمنزل الزوجية اتفقت العائلتان على ما يخص تفاصيل الزواج، و ما أقلق (نيرة) هو إصرار (يحيى) على إتمام الزواج بعد شهر، فهي تظنها مدة غير كافية ليتعارفا، دائما ما ترى بأن هناك شئ غامض بخصوصه، لا تعلم عنه الكثير، كل ما تعلمه هو طبيعة عمله و أنه سبق له الزواج و رُزق منه بطفلته (فرح)، من خلال تعاملها معه الفترة الماضية رأت مدى دماثة أخلاقه، و لكن ما أثار الدهشة بنفسها هو طريقة تعامله معها بالبداية، رأت بعينيه نظرات الاعجاب و عندما اقتربت من ابنته نبذها و أبعدها عن حياته، ثم حاول هو التقرب و ابداء الاهتمام مرة أخرى، وعدها بتفسير كل شئ و جعل شخصيته كتاب مفتوح أمامها، فهل تراها تستطيع قراءته خلال شهر أعادها من أفكارها صوت والدها الذي سألها : إيه رأيك يا نيرة؟ موافقة الجواز يكون بعد شهر ؟ شعرت بالتردد و الخجل ولكنها حسمت أمرها بالأخير : اللي حضرتك تشوفه يا بابا طلب (يحيى) أن يتحدث مع (نيرة) بمفردهما، فأذن لهما والدها بالجلوس معًا بشرفة المنزل، شعر (يحيى) بما يدور بخلدها، حاول طمأنتها : أنا عارف إن فيه أسئلة كتير في دماغك، وأنا مستعد أجاوب عنها كلها، هحكيلك كل حاجة عن حياتي قبلك، فيه حاجات من حقك تعرفيها، وعلى فكرة كده مش بجبرك تحكي انتي كمان، أنا بس هعمل الخطوة دي عشان ترتاحي من أي تفكير ييجي في بالك اقترب منها ممسكًا يديها، ينظر إلى عينيها : أنا اللى عايزك تتأكدي منه في الأول إني عمري ما حبيت قبلك ولا هحب بعدك يا نيرة، دي حاجة عايزك تتأكدي منها استشعرت الصدق بكلماته، و لكن هل يعني هذا أنه لم يكن أية مشاعر لزوجته الأولى……. لن تسأله، فهو وعدها بأن يقص عليها كل ما يخص حياته قبل معرفتها قطع عليهم حديثهم اندفاع (فرح) إلى الشرفة مهللة، ذهبت مسرعة لاحتضان (نيرة) و تقبليها : أنا فرحانة اوي اوي بادلتها (نيرة) قبلاتها : حبيبتي يا فروحة قالت (فرح) ببراءة : هو أنا بعد كده ينفع اقولك يا مامي نظرت (نيرة) إلى (يحيى) تستشف ردة فعله فوجدته يبتسم و يهديها ايماءة خفيفة برأسه، فاحتضنت (فرح) بحب : أكيد يا قلب مامي قبلتها (فرح) : طب يالا عشان تروحي معانا ضحكت (نيرة) لبراءتها : لا مش دلوقتي لسه شويه ادعت (فرح) فهم ما تلمح إليه (نيرة) : آه لسه هتشتري فستان أبيض و تعملي فرح انفجر (يحيى) ضاحكا، انحنى يحمل ابنته و يقبلها : شطورة يا فروحة، و انتي هتساعديها تختار فستان أبيض جميل فغرت (نيرة) فاها : إنت بتقول إيه، أنا مش هعمل فرح و مش هلبس فستان رفع (يحيى) حاجبيه : ليه إن شاء الله تعجبت (نيرة) من أخذه دعابة (فرح) بجدية : إنت بتهزر يا يحيى، أنا مش أول مرة اتجوز قاطعها (يحيى) : ماليش فيه، هنعمل فرح و هتلبسي فستان ثم اقترب منها غامزًا : و أبيض ضحكت (نيرة) بخجل، فهي لم تفهم شخصيته بعد، و لكن الايام كفيلة بايضاح كل ما يخصه لها ************************* مر أكثر من أسبوع على استلام (نور) لعملها، أبدت فيه نشاطًا ملحوظًا، في فترة قليلة استطاعت أن تثبت جدارتها بالعمل، فقد أنهت ما طلبه (مُهاب) من إضافة بعض التعديلات لتطبيق ما، و عندما عرضتها عليه أثنى عليه كثيرا : بصراحة يا نور إنتي ممتازة، انتي أفضل من ناس معاها شهادات خبرة في المجال دا، أنا بصراحة مستغرب إيه خلاكي مااشتغلتيش طول الفترة اللى فاتت دي شكرته (نور) : شكرا يا أستاذ مُهاب، أنا كل اللى عملته إني نفذت تعليمات حضرتك أوكلها بعمل جديد فغادرت إلى مكتبها للبدء بتنفيذه و تركته متحيرًا لأمرها، لا يعلم لما يراوده الفضول بشأنها، ينظر لعينيها فيرى مزيج غريب من الحزن و التحدي، امرأة بعمرها أظهرت مهارة عالية بمجال عملها بالرغم من عدم تواجد أي خبرات لديها و لم يسبق لها العمل بالمجال، فكل ما حصلت عليه هو مجرد شهادات مهارية عبر الانترنت نفض عنه أفكاره و حاول التركيز بعمله : نركز في الشغل بقى و نسيب الفضول على جنب ****************** عاد (طارق) من عمله ليجد (سهى) بالمنزل على غير عادتها، سألها متعجبًا و نبرته يشوبها بعض الإستهزاء : إيه هو مفيش خروج النهارده ولا إيه! أجابته بلا اكتراث دون أن ترفع عينيها عن هاتفها الذي كانت تتصفحه : لا جلس بجوارها على الأريكة : طب أنا جعان و عايز اتغدى لم تلتفت إليه : اطلب دليفري، أنا مطبختش تمتم بخفوت : هو إنتي كنتي طبختي امتى توجه إلى غرفته ليبدل ملابسه و يخرج مرة أخرى، فهو أصبح لا يطيق المكوث بالمنزل برفقتها، ولكن لا يحق له الشكوى فهو من اختارها خلع ساعة يده و أخرج محفظته من جيبه، وضعهما على المنضدة الصغيرة بجوار الفراش، لفت نظره شريط من الحبوب لم يراه من قبل، خمَّن أن تكون (سهى) مريضة ولكنه يراها بأفضل حال، أخرج هاتفه من جيبه و فتح محرك البحث باحثًا باسم الدواء ليتفاجأ مما توصل إليه، فلم يأتي بباله أن تتناول (سهى) حبوب لمنع الحمل دون علمه توجه إليها و الشرر يتطاير من عينيه ملقيًا شريط الحبوب بوجهها : ممكن أفهم بتاخدي الهباب دا ليه من غير علمي وقفت بغضب من فعلته عاقدة ساعديها أمامها و تحدثت بلا مبالاه : عادي، مش بفكر في الخلفة دلوقتي زاد غضبه كثيرًا : ليه إن شاء الله، و بعدين قرار زي دا تاخديه منك لنفسك ليه أظهرت عدم اكتراث أكثر بالأمر : و أنا أخلف منك ليه وأنا شيفاك مش هتقدر تأمن مستقبلي أنا و الولاد، مش عايزة أكرر نفس الغلطة تاني بلغ منه الغضب مبلغه، فالآن فقط تيقن بأن الله يعاقبه على ما فعله بزواجه من (سهى) فهو خطأ قرر تصحيحه الآن، اقترب منها و صفعها على وجهها بشدة : انتي طالق كلمتان اعتقد بهما أنه تخلص منها، ولكنه لم يكن يعلم بأنه متزوج من أفعى سامة تخطط الآن للاستفادة منه الجزء 20: نظرت إلى الجالستان بهدوء قائلة : نسمة انتي و نور ابعدو جوز المجانين دول عني ضحكن جميعًا ثم جلسن يتحدثن بمرح بدأته (ندى) : ياااااه أخيرا، أنا بجد كنت بدأت أصدق اننا شلة منحوسة قهقهت (سارة) قائلة : للدرجة دي قاطع ضحكاتهن دلوف والدة (نيرة) إلى الغرفة فرحة : نيرة، الست اللى هتعملك المكياج وصلت ضحكت (نيرة) لعفوية والدتها، فمفهوم (الميكب أرتست) لم يصل إليها، أخر تحديث تعلمه هو (الكوافيرة) جلست (نيرة) على المقعد المقابل للمرآة تاركة خبيرة التجميل تضع لمساتها التجميلية على وجهها، ولكنها في البداية أعطتها تعليماتها بأن تكون الزينة هادئة و خفيفة جالت بأفكارها لعلاقتها و (يحيى) خلال شهر مضى، نفذ فيه وعده بأن كان كتاب مفتوح أمامها، لم يخفي عنها شئ يخص حياته السابقة، وهي فعلت بالمثل أمام إصراره على ارتدائها ثوب زفاف أبيض، لم تجد للمعارضة سبيل، و لكنها وضعت شرط بالمقابل…….. ثوب زفاف أبيض مقابل حفل زفاف بسيط بمنزل والديها يشمل الأصدقاء و الأقارب فقط، و هو سعى لإرضاءها فاضطر للموافقة وفي المساء تعالت الزغاريد تعلن وصول العريس برفقة أهله و أصدقائه يليه وصول المأذون، و حانت لحظة المواجهة، خرجت من غرفتها تشعر بالخجل، تنظر أرضًا، و عندما رآها (يحيى) توقف به الزمن لرؤيتها بهيئتها تلك ثوب هادئ بعيد كل البعد عن ثوب سندريلا المنتفخ، ثوب ضيق يلف حنايا جسدها بانسيابية، مطرز بأكمله بالورود و أوراق الشجر، أكمام شفافة تحمل نفس التطريز، وله طبقة أخرى تبدأ من أعلى الخصر تنزل باتساع على جانبيها و الجزء الخلفي من الثوب أبهره الثوب و زينتها الهادئة، اقترب منها ببطء، تتأبط ذراعه متجهين إلى المكان المخصص لجلوسهما، مال على أذنيها قائلًا بهمس : بقى كنتي عايزة تحرميني أشوفك و انتي حلوة كده بالأبيض شعرت بالخجل لمغازلته، و انجدها اقتراب (فرح) منها تحتضنها، تعلن فرحها و سعادتها لزواجها من أبيها، تمت إجراءات عقد القران في جو يسوده الفرح و السعادة منتهية بجملة المأذون الشهيرة " بارك الله لكما و بارك عليكما و جمع بينكما في خير" تعالت أنغام الموسيقى الهادئة ليبدأ العروسين رقصتهم الأولى، نغمات أغنية " Beautiful in white"، لم تكن اختيارها فتعجبت، و لكنها عندما رأت غمزة (ندى) بعينيها، علمت بأن هناك أيدى خفية عبثت بقائمتها، و بانتهاء رقصتهما، صدح صوت المهرجان، فتيقنت من ظنونها، بالتأكيد هي لم تختر " قلبك بحر مالح" ، هذه فعلته الشنعاء……. (أمجد) ، و مساعديه (سارة) و (ندى) و ملتزمات الهدوء (نور) و (نسمة) اكتفين بالجلوس و المشاهدة، يداعبن (همس)، تساعدهن (فرح) بمحاولة مراقصتها و الحفل بالرغم من بساطته، و لكنه أضاف البهجة و السرور بنفوس الجميع، خاصة والدة (نيرة) التي لم تتوقف عن اطلاق الزغاريد، ووالدها الذي شعر بالاطمئنان على ابنته في كنف رجل يقوم على رعايتها، و والدة (يحيى) التي اطمأنت أن (فرح) ستكبر تحت رعاية زوجة أب ترعاها كابنتها امسك (أمجد) بكفي (سارة) متجهًا بها إلى الشرفة بعيدًا عن ضوضاء الحفل، ظهر الغيظ بملامحه : يعني ينفع كده يحيى يتجوز قبلي وأنا لسه قاعد ضحكت (سارة) قائلة : الله إيه يا أمجد، مش الشقة لسه فيها لمسات أخيرة، و الفستان كمان لسه بيتصمم نظر لها بطرف عينه : يا خوفي من الفستان دا، مش عارف ليه مش مطمنلك ادعت البراءة قائلة بلهحة طفولية : اخس عليك يا امجد، هو أنا يعني غلطانة عشان عايزة أفاجئك بالفستان يوم الفرح تنهد قائلًا بتوسل : لا مش غلطانة، بس أبوس ايدك فاجئيني براحة عشان مااطبش ساكت منك اقتربت منه بعض الشئ قائلة بدلال : بعد الشر عليك يا بيبي نظر إلى السماء قائلا : صبرني يا رب ضحكت (سارة) ثم عادت إلى الحفل يتبعها (أمجد) يشاركن (يحيى) و (نيرة) فرحتهما **************** جلس (طارق) بمنزل صديقه (هاني) يضع رأسه بين كفيه، يتذكر ما حدث معه خلال الشهر المنصرم، منذ طلاقه و (سهى) من كانت خطتها بالبداية الزواج منه لتيسر حالته المادية، و لكنها عندما وجدته قد أنفق ما يملك في إعداد المنزل كما يناسب ذوقها، شعرت بالضيق، اعتقدت بأنه يخفي عنها امتلاكه لبعض المال الموضوع بأحد البنوك، و لكنها صُدمت حين علمت بعد ذلك بأن رفاهيته التي كان يُظهرها لم تكن سوى ما يسمى ب " الفشخرة الكدابة" و لكنها أنثى بدهاء ثعلب ماكر، أمنت نفسها بمؤخر الصداق، مبلغ كبير اشترطت كتابته بعقد الزواج….. مليون جنيه، مبلغ لا يملك أقل القليل منه، حاول أن يجعلها تتنازل عنه أو ترضى بمبلغ أقل ولكن دون فائدة، فالطامعة لن تتنازل عما كانت ترنو إليه، و النتيجة مقايضة؛ أن يتنازل لها عن منزله و سيارته في مقابل المؤخر، وفي الأخير اضطر للموافقة، و أصبح الآن كشاب يبدأ حياته من الصفر، بلا مال و بلا منزل، يحمد الله بأنه ما زال لديه عمله حتى يستطيع أن ينفق من راتبه شعر (هاني) بالحزن لحال صديقه، و لكنه علم في قرارة نفسه بأن ما حدث له هو ذنب ما فعله ب (ندى)، التفت إلى صديقه موبخًا : زعلان ليه دلوقتي؟ زعلان عشان بعت الغالية و اخترت الرخيصة! نظر له (طارق) بتعب : الله يكرمك يا هاني أنا مش ناقص نصايح و مواعظ دلوقتي، أنا فيا اللى مكفيني ربت (هاني) على كتفه : خلاص قوم إنت ريح شويه، و طبعا مش محتاج اقولك إن البيت بيتك نظر له (طارق ) بحرج : معلش أنا عارف إني هتقل عليك، بس لحد ما ألاقي شقة ايجارها مناسب نهره (هاني) : عيب عليك يا طارق، دا إحنا عشرة عمر، قلتلك البيت بيتك دخل (طارق) إلى غرفة قد أعدها له (هاني)، جلس على الفراش، تتردد بأذنيه جملة صديقه، هو من باع الغالي بالرخيص، و أن ما يحدث معه حقًا هو جزاء فعلته ب (ندى)، فكر بمقابلتها و طلب غفرانها عما فعله بها **************** جلست (نور) برفقة (مُهاب) بمكتبه، يبدو على ملامحه الانبهار من كفاءتها بالعمل اتسعت ابتسامته وهو يحدثها : برا?و عليكي يا نور، حقيقي مكنتش أتوقع إنك تكوني بالكفاءة دي تهللت أساريرها و قالت فرحة : شكرا يا فندم، أتمنى أكون دايما عند حسن ظن حضرتك سألها (مُهاب) بفضول : أنا الحقيقة عندي فضول أعرف ليه مااشتغلتيش من وقت ما اتخرجتي، و إيه خلاكي تفكري تشتغلي دلوقتي، و ليه كورساتك كلها أون لاين كادت أن تجيبه ولكن أوقفها رنين هاتفها، شعرت بالقلق عندما رأت هوية المتصل، استأذنت من (مُهاب) لتجيب نظرًا لأهمية الاتصال فتحت الخط مُلقية السلام على المتصل التي لم تكون سوى مديرة الحضانة التي تترك طفلتها بها، و ما سمعته منها جعلها تشعر بالتعجب و القلق أنهت المكالمة و لملمت أشياءها مسرعة، تعتذر من (مُهاب) لضرورة رحيلها لأمر طارئ ********************** هاتفت (ندى) (مالِك) تطمئن عليه لعدم ذهابه إلى المشفى اليوم، شعرت بالقلق من عدم مجيئه كما أنه لم يهاتفها منذ الأمس أجابها بصوت يبدو عليه التعب، فسألته قلقة : إنت تعبان ؟ أجابها بوهن : أيوه، دور برد إبن لذينة، مدغدغ عضمي شعرت بالقلق عليه : ألف سلامة عليك، طب أخدت علاج ؟ أجابها (مالِك) : لسه هكلم الصيدلية تبعتلي علاج تولدت لديها رغبة لزيارته و الاطمئنان عليه، وجدت حجتها (أنس)، فعرضت عليه أن تذهب لأخذه : طب تحب أجي أخد أنس عشان ميتعبش طنط شاكسها قائلا : طب ما تيجي تراعي أبو أنس العيان الغلبان و تعمليله حاجة دافية ينوبك فيه ثواب شعرت بالخجل لحديثه : اتلم يا مالِك، و إيه رأيك بقى مش جاية تصنع (مالِك) الحزن : طب أهون عليكي ؟ ابتسمت بخجل : روح اتصل على الصيدلية تبعتلك العلاج و خد بالك من نفسك، سلام أنهت المكالمة و جلست تفكر كيف ستذهب إليه، هاتفت والدتها و أخبرتها بمرضه، طلبت منها أن تذهب برفقتها للاطمئنان عليه، و أخذ (أنس) معهم حتى يتم شفاء (مالِك)، وافقت والدتها و أخبرتها أنها ستستعد ريثما تعود من عملها ******************* ترجلت (نور) مسرعة من سيارة (مُهاب) الذي أصر على مرافقتها لشعوره بالقلق من هيئتها عقب تلقيها الاتصال بالرغم من محاولتها إقناعه بأن الأمر ليس بالهام تبعها إلى داخل الحضانة يدفعه فضوله لمعرفة سبب مجيئها إلى هنا، توجهت (نور) مباشرة إلى مكتب المديرة حيث وجدته يجلس بأريحية على أحد المقاعد، يعلو ثغره ابتسامة سمجة، تركتهم المديرة بمفردهم، عقدت (نور) ساعديها أمام صدرها قائلة بثبات : جاي هنا ليه يا حسام؟ وقف (حسام) واضعًا يديه بجيبي بنطاله : جاي أشوف بنت أخويا مش إنتي منعاني أزوركم في البيت ثم حانت منه التفاتة للواقف وراءها يتابع الحوار بصمت : مش تعرفينا! حاولت (نور) أن تظل على ثباتها متجاهلة تلميحاته : اسمع يا حسام، أنا قلتلك لو عايز تشوف همس يبقى تجيب مراتك و تيجو تشوفوها في البيت غير كده مش مسموح لك تقرب من أي مكان أنا أو هي متواجدين فيه أشار إلى (مُهاب) برأسه : أنا مش مسموحلي و غيري مسموح له عادي شعر (مُهاب) بالغضب من حديثه، فتدخل بالحديث : يا ريت تحترم نفسك كل ما يفهمه حتى الآن أن الواقف أمامهم هو شقيق زوجها، و أن ابنتها هنا بالحضانة، و لكنه لا يفهم أين زوجها رفعت (نور) سبابتها أمام وجهه تحذره : اسمع يا حسام، إنت لو مبعدتش عني أنا هتصرف تصرف مش هيعجبك رد عليها هازئًا : اتكلمي على أدك، عالعموم أنا عرضي لسه موجود، و نصيحة مني يعني توافقي، عشان تعيشي مرتاحة إنتي و بنتك، أصل أنا مش هسيب بنت أخويا الله يرحمه للغريب يربيها قال جملته و رحل، و منها فهم (مُهاب) أن (نور) أرملة، نظر إليها وجد الدموع تترقرق بعينيها، و لكنها تدعي الصلابة، توجهت لتصطحب ابنتها، و اعتذرت له عن عدم قدرتها على العمل اليوم، عرض عليها إيصالها لمنزله ولكنها رفضت، أوقف لها سيارة أجرة و إنتظر رحيلها ثم تبعها هو بسيارته يطمئن على وصولها لمنزلها سالمة، ازداد فضوله لمعرفة كل شئ عنها خاصة بعد ما حدث أمامه اليوم **************** وصلت (ندى) إلى منزل (مالِك) برفقة والدتها، رحبت والدته بهما كثيرًا، طلبت منها (ندى) ألا تبلغه بمجيئهم ثم استأذنتها في أن تعد له بعض الحساء جلست والدتها و والدته يتسامرن و يداعبن (أنس)، و بعد أن أعدت هي الحساء طلبت من والدته أن تدخل لغرفته لتتأكد من استيقاظه، تبعتها هي و والدتها، تحمل الحساء و أقراص الدواء شعر بالسعادة لرؤيتها، جلست على المقعد المجاور لفراشه، تركهما كلا من والدته و والدتها بمفردهما و تركا باب الغرفة مفتوح، اقتربت (ندى) قليلا تناوله أقراص الدواء، فشاغبها قائلا : أنا خلاص أول ما شفتك خفيت ابتسمت بخجل : خد علاجك و بطل دلع ناولته طبق الحساء ليتناوله فادعى عدم قدرته على حمله : مش قادر، أكليني و اكسبي فيا ثواب رفعت حاجبها قائلة : والله! خلاص هناديلك طنط تأكلك، أنا أصلا جاية أخد انس و ماشية تناول منها الطبق قائلا : خلاص هاتي هاكل أنا ابتسمت له، جلست برفقته لوقت قليل ثم رحلت برفقة والدتها و اصطحبت (أنس) معها لكي تستطيع والدته رعايته حتى يسترد عافيته *************** جلس (حازم) برفقة (نسمة) بشرفة منزلها، منذ ما حدث يوم عقد القران و هو يسعى جاهدًا للتقرب منها و إثبات حبه لها، و هي تحاول إزالة الحواجز بينهم، و لكنها أحيانا لا تستطيع نظرت إلى السماء تتأمل النجوم المتلألأة بليلها، و هو ينظر بسعادة إلى النجمة التى تجاوره، أراد أنا يحادثها بموضوع ما، تنحنح قائلا : نسمة، كان فيه موضوع عايز أكلمك فيه التفتت إليه تعيره انتباهها : اتفضل أخبرها بتوتر : أنا عايز أتمم الجواز صمت يستكشف ردها، ولكنها قابلته بالصمت، أكمل يشرح وجهة نظره : وجودنا مع بعض في بيت واحد هيقربنا من بعض أكتر و هيشيل أي حواجز ما بينا، هيخلينا ناخد على بعض و نعرف بعض توقع أن تغضب أو ترفض الفكرة، أن تتركه يجلس بمفرده بالشرفة ربما، و لكن ما حدث هو أنها أطرقت رأسها أرضًا تفكر، ثم نظرت إليه : موافقة، كلم بابا الجزء 21: دائما ما يدفعنا الفضول لمعرفة شئ معين، و فضوله تحكم به لمعرفة ما يخص حياتها الشخصية، منذ مقابلة ذلك المدعو (حسام) و هو يشعر بأنه يتطفل على حياتها، يشعر بحاجتها للمساعدة، دفعه فضوله ليتحرى عنها، و ما وصل إليه جعله يشعر بالحيرة، فهي أرملة أخيه، لا تملك من الميراث الكثير ليطمع بأموالها، فما لديها لا يتعدى وديعة بالبنك بإسم طفلتها، و شقة الزوجية بإسمها، بينما هو يمتلك الكثير، اذن فهو ليس بطامع بمالها؛ فلماذا يرغب بالزواج منها بالرغم من زواجه بأخرى انتشله من أفكاره صوت طرقات بباب مكتبه، دعا صاحبها للدخول، ليطالعه وجهها، يبدو عليها الارهاق، فتحت حاسوبها المحمول أمامه تُريه ما فعلته بتصميم لعبة الفيديو الذي طلبه منها، ألقى نظرة سريعة عليه كانت كافية ليكتشف بعض الأخطاء به، رفع رأسه إليها قائلا بهدوء : نور، التصميم فيه أخطاء كتير، انتي مش مركزة وإنتي بتعمليه و بالفعل هي ليست بكامل تركيزها، فبالأمس تشاجرت مرة أخرى مع والدتها، (حسام) واتته الجرأة ليتقدم مرة أخرى بطلبه الزواج منها، و هذه المرة من أبيها الذي رفض طلبه لعلمه برأي ابنته بخصوص هذا الموضوع، الأمر الذي أثار حنق والدتها لتطلب مبررًا لرفضهما : عايزة افهم بترفضوه ليه ؟ دا هيراعي بنت أخوه و هو أولى بتربيتها من الغريب و الجواب الحاسم من والدها : دا شخص من البداية ما احترمش وجودي و كان كلامه كله معاكي، يبقى تصرفاته متعجبنيش و ميلزمنيش يكون زوج لبنتي، دا غير إنها مش قبلاه شعرت والدتها بالغضب ولم تجد سوى ابنتها لتنفس عن غضبها بوجهها، فقامت بالإتصال بها : بصي بقى يا نور، دلوقتي أو بعدين هتوافقي على حسام، مفيش حد هيتجوزك و يربي بنتك غيره لترد عليها (نور) بغضب : و مين قال إني بفكر في حسام أو غيره، انتي عارفة إنك انتي اللى سمحتي لحسام يتطفل عليا، يا ريت زي ما سمحتي له يدخل حياتي تخرجيه منها تاني كم كرهت المشاكل بينها و بين والدتها في الفترة الأخيرة، ولكن ليس بيدها حيلة أفاقت من شرودها على نداء (مُهاب) لها : نور، انتي تعبانة ؟ هزت رأسها نفيًا معتذرة : لا، أنا أسفة بس سرحت شويه سألها (مُهاب) باهتمام : فيه حاجة أقدر أساعدك فيها؟ قريبك دا عملك مشاكل تآني ؟ أجابته نافية : لا، ثم سألته : هو أنا ممكن أستأذن بدري النهارده ؟ حاسة إني مش مركزة أجابها سريعًا : أكيد طبعًا، و لو احتاجتي مساعدتي في أي حاجة يا نور متتردديش تطلبيها ابتسمت له برقة : متشكرة، عن اذنك رحلت و تركته يفكر في شريكة حياته التي رسمها بمخيلته، ظل يبحث عنها حتى أصبح عمره يقارب الخامسة و الثلاثين و لم يجدها بعد، و لكن (نور) بها الكثير منها، ربما تكون هي من يبحث عنها، شخصية تشبهها، الهدوء و الجمال و قوة الشخصية مجتمعة مع صفات أخرى تشكل فتاة أحلامه، و لكن لم يضع بالحسبان مرورها بمشاكل كتلك و رفضها الزواج، فكر قليلا…… هل ستقبل به إن عرض عليها الزواج؟ هل رفضها الزواج هو رفض تام أم لشخص معين؟ قرر أن يأخذ خطوة، و لكن عليه أن يفكر كثيرا قبلها حتى لا يكون الخاسر ******************* أفاقت (نيرة) من نومها في الظهيرة لتجد (يحيى) بشرفة الغرفة، توجهت إليه ملقية تحية الصباح : صباح الخير مازحها (يحيى) : صباح إيه الساعة 1! جلست على المقعد بجواره : عادي بقى براحتي، طول عمري بصحى بدري، و بعدين خلاص كلها يومين و نرجع للشغل تاني جذبها يحتضنها : لو تحبي خلينا هنا أسبوع كمان وضعت سبابتها أسفل ذقنها : بص هو العرض مغري، منظر البحر و الجو هنا في الغردقة يجنن ثم تأففت متصنعة الحزن : بس للأسف ورانا شغل ابتسم لها بهدوء : والله أنا شغلي ممكن أخدك معايا فيه و نلف العالم سوا ابتعدت (نيرة) قليلا : لا يا عم، خليك إنت في طياراتك، أنا بحب الأرض مليش في الجو ضحك (يحيى) لخوفها من ركوب الطائرات : انتي غريبة بجد، فيه حد يخاف من الطيارة بردو، طب لما يكون أنا الكابتن هتخافي بردو ؟ ضحكت ترجع رأسها للخلف : لااااا، مليش أنا في جو الرومانسيات و الهيح دا، مفكر إنك كده هتثبتني، لا يا سيدي هخاف بردو تصنع الغضب : قومي يا نيرة خلينا نطلب الغدا دا انتي فصيلة *************** خرجا (مالِك) و (ندى) معًا من المشفى بعد انتهاء عملهما ليتوجها لرؤية ما ينقصهما من أثاث لمنزلهما، و قبل خروجهما اكتشف (مالِك) نسيانه مفاتيح سيارته بمكتبه، فعاد أدراجه لجلبها بينما عرضت (ندى) انتظاره عند السيارة أثناء توجهها لمرآب السيارات أوقفها صوتًا ينادي بإسمها، صوتًا لم تسمعه منذ أشهر، و في آخر مرة تمنت ألا تسمعه أبدًا طوال حياتها، التفتت إليه تطالع وجهه، يبدو عليه الحزن، تعجبت من هيأته، فلم يكن يهتم بملابسه المهندمة كعادته في السابق عقدت المفاجأة لسانها ولم تستطع الحديث، بينما اقترب (طارق) منها ببطء قائلًا بخجل : إزيك يا ندى لم يتلقى منها أي إجابة فاقترب أكثر : انتي نستيني ولا إيه! ردت عليه بتهكم : نسيتك! محدش بينسى اللى أذاه نظر إلى الأرض خجلًا : أنا جاي النهارده عشان أعتذرلك و اطلب منك تسامحيني شعرت بالغضب من حديثه، فأي سماح يتحدث عنه، كيف تواتيه الجرأة ليطلب منها الغفران : أسامحك! جاي بعد كل الوقت دا تقولي أسامحك! دا إيه البجاحة اللى إنت فيها دي قال (طارق) بنبرة يشوبها الحزن : ربنا خدلك حقك يا ندى، سهى طلعت طماعة، كانت مفكرة إن فلوسي كتير، و لما لقت إني مش قادر أوفي طلباتها طلبت الطلاق، كانت بتاخد حبوب منع حمل عشان متخلفش مني، خدت مني الشقة و العربية و مبقاش حيلتي حاجة لم تشعر بالشفقة أو الحزن لحاله، الله قد انتقم لها منه : بردو مصعبتش عليا يا طارق و هفضل طول عمري مش مسامحاك على كسرك و اهانتك ليا، أنا بحمد ربنا إني مكملتش مع واحد زيك، إنت عارف بقى أنا ربنا عوضني بانسان أفضل منك مية مرة، راجل بجد و بيحبني وأنا كمان بحبه عشان هو دا اللى يستاهل حبي بجد اقترب (مالِك) الذي كان يتابع الحديث منذ برهة : فيه حاجة يا ندى ؟ أمسكت (ندى) بكف يده : شئ ملوش لزمة، مفيش داعي نضيع وقت في الكلام فيه توجهت معه إلى سيارته، و هو التزم الصمت، يعلم أنها ستقص عليه ما حدث أما (طارق) فقد تيقن أنه خسر إلى الأبد **************** جلس (أمجد) بغرفته يهاتف (سارة)، يبدو على ملامحه غضب مصطنع : انتي مزوداها اوي يا سارة، فستان إيه دا اللى لسه ادامه شهر ضحكت (سارة) قائلة : دا على أساس إن الشقة جهزت و كل حاجة خلصانة قاطعها قائلا : كل دا هيخلص في أقل من شهر، العمال مشغلهم ليل نهار عشان يخلصو دهان، و الأوض ممكن ننزل نشتريها في يومين تحدثت إليه بهدوء : افهمني يا أمجد أنا لسه ناقصني حاجات كتير كمان غير الفستان، ادامي عالاقل شهرين لحد ما أخلص حاجتي تأفف بضيق مصطنع : خلاص أنا هتفق مع باباكي إن الفرح بعد شهرين قاطع حديثه دلوف (فرح) إلى الغرفة راكضة : إلحق يا أمجد، أكل نيمو خلص، تعالى نشتريلها أكل بسرعة عشان جعانة زفر (أمجد) : اتفرجي يا ستي، أخويا هايص و أنا لايص، هو يقضي شهر عسل وأنا أروح اشتري للسمكة أكل ******************** من تنازل عن كرامته مرة لا يحق له إدعاء الرجولة، فهو إن حاول سيكون النبذ مصيره و هذا كان جزاء (أيمن)، في البداية تقبل (شروق) بأخطاءها، لم يمنعها من ارتداء ملابس لا تعجبه، لم يعترض على صداقاتها و مزاحها الزائد عن الحد مع الجنس الآخر، لم يرفض سهراتها، رضي بعيوبها ارضاءًا لوالدها، كان يحاول أن يتسلق سلم المجد سريعًا و يكون من الصفوة و عندما ظن بأنه وصل إلى مكانة لن يستطيع أحد زحزحته عنها، حاول استرداد كرامته و التصرف كرجل، اعترض على ما كان يسمح به و النتيجة تمردها بدأت بفسخ الخطبة ثم طرده من المشفى : بصراحة كده أنا مبحبش حد يتحكم فيا، و أظن بعد ما سبنا بعض مينفعش يكونلك وجود هنا في المستشفى تم نبذه من طبقة الصفوة ليصبح ذليلًا، يبحث عن عمل في مشفى آخر أو يحاول أن يجد من يعيده إلى مكانته مرة أخرى ولا مانع من التنازل عن كرامته، فلقد فعلها من قبل ************* عروس لا تشعر بالفرحة، تتجول بين أثواب الزفاف دون رغبة لتجربة أحدهما، فهي قد سُلبت فرحتها رافقها في هذا اليوم والدتها و والدة (حازم) و شقيقته، يحاولن إسعادها بشتى الطرق اعترضت على إقامة حفل زفاف، و لم تكن ترغب في ارتداء الثوب لولا إصرار والدتها و حديثها عن أمنيتها برؤيتها ترتديه لفت نظرها ثوب بتصميم هادئ من قماش (التل) مغلق حتى الرقبة بقماش (الشيفون) المتداخل مع (التل)، تتناثر اللآلئ القليلة على منطقة الصدر و يتسع من أعلى الخصر إلى أسفله بما يشبه ثوب سندريلا، قامت بتجربته لينال استحسانها هي و مرافقاتها و بعد الانتهاء من اقتناء الثوب عادت إلى منزلها لتجد (حازم) ينتظرها برفقة والدها، جلست برفقتهما و ذهبت والدتها لإعداد العصير، و بعد وقت قليل تركهما والدها بمفردهما يشعر (حازم) بالسعادة كلما اقترب موعد الزفاف الذي يفصله عنه عشرة أيام، بينما هي يزداد خوفها و رهبتها نظر لها بهدوء : نفسي أسعدك يا نسمة، بس مش عارف ازاي ابتسمت له بهدوء : إنت بتعمل اللى تقدر عليه يا حازم و صدقني أنا مبسوطة : بس انتي مش عايزة فرح تنهدت (نسمة) : و لو قلتلك إن دا هيبسطني! ابتسم لها : يبقى أكيد هيبسطني أنا كمان اتسعت ابتسامته : و على فكرة الجواز وشه حلو عليا، الشركة كلفتني بمشروع قرية سياحية و صاحب المشروع اداني أسبوعين هدية فى واحدة من القرى بتاعته فى مارينا لما عرف إن فرحي قريب حاولت أن تشاركه فرحته : مبروك، بس مفيش داعي لموضوع القرية السياحية دي أنا مش حابة أسافر أومأ لها برأسه : زي ما تحبي، أهم حاجة تكوني مبسوطة **************** بتحرياته البسيطة استطاع الوصول لعنوان منزل والديها، و هاهو يجلس برفقة والدها يُعرفه بنفسه : أنا مُهاب الدميري، مدير أستاذة (نور) رحب به والدها : أهلًا و سهلًا يا بني شرفتنا ابتسم (مُهاب) : الشرف ليا يا عمي، أنا هدخل في الموضوع على طول، الحقيقة أنا جاي النهارده عشان أطلب إيد (نور) تفاجأ والدها فسأله : إنت عارف يا بني ظروف نور و إنها معاها بنت ؟ أومأ برأسه : أيوه عارف كل حاجة عنها، يكفي أخلاقها اللى شفتها من يوم ما إشتغلت معايا، دا لوحده يخليني اتقدم بطلبي فكر والدها قليلًا : والله يا بني الرأي في الأول و الآخر لنور، أنا هاخد رأيها و أرد عليك ********************* وقفا بردهة منزلهما بعد انتهاء مراسم الزفاف البسيط كما اتفقا، زفاف اقتصر على والديها و صديقاتها و من ناحيته والدته و شقيقته و الأقارب لكلًا منهما اقترب منها (حازم) مبتسمًا : مبروك يا نسمة نظرت إليه بعيون تتلألأ الدموع بها و سرعان ما انفجرت بالبكاء، تعود بخطواتها إلى الخلف، و هو شعر بالقلق عليها حاول تهدئتها : نسمة، اهدي أخبرته من وسط دموعها : مش قادرة، مش هينفع، مش قادرة أنسى اقترب منها ممسكًا برسغيها بلطف : اهدي، اللى انتي عايزاه أنا هعمله، أنا كل اللى يرضيني دلوقتي اننا مع بعض في بيت واحد، مش عايز أكتر من كده أشار إلى غرفة النوم قائلًا : ادخلي غيري هدومك و ارتاحي دخلت إلى الغرفة و أوصدت الباب خلفها، أخرجت شحنة البكاء ثم بدأت بكفكفة دموعها و مسح زينتها التي أفسدها البكاء، بينما مكث (حازم) بغرفة الجلوس يتذكر تعليمات (أميرة) له و تنبيهاتها بأن يتركها على حريتها خشية حدوث انتكاسة بحالتها، ظل يدعو الله أن يقربها إليه و يطيل العوائق بينهما خرجت (نسمة) من الغرفة بعد أن بدلت ثوب زفافها بمنامة قطنية تلائم المنزل، جلست بجواره بهدوء : أنا أسفة يا حازم بس غصب عني قاطع حديثها بابتسامته : متتأسفيش، أنا قلتلك مجرد وجودنا في بيت واحد يرضيني حاليا وقف متابعًا حديثه : أنا هغير هدومي و حابب نتعشى مع بعض إيه رأيك أومأت رأسها إيجابًا و شعرت بالطمأنينة بحديثها معه **************** ألقى (هاشم) الجريدة بغضب، فقد عادت (نيرة) لشن هجومها عليه، أمسكت (شيري) بالجريدة لتقرأ ما بها، استطاعت أن تجمع معلومات عن (نيرة) بالفترة الماضية، و علمت بأمر زواجها، طوت الجريدة بهدوء ثم اقتربت من (هاشم) قائلة : هدي نفسك يا بيبي، أنا هقولك على خطة تهد نيرة دي و تبعدها عنك لحد ما تخلص صفقتك الجاية