نون دائره - 18-17-16 - بقلم المجنون - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: نون دائره
المؤلف / الكاتب: المجنون
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: 18-17-16

18-17-16

_*روايـة نون دائـࢪه🍫🎀🪄۩٠٠))*_ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ تم مشاࢪڪة الروايه من قناة ࢪوٍآيآٺ لـﭰلبـڪ❤️‍🔥🍒🫶🏻 في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6LxqNEFeXuuSYTJ80x ‏تابع قناة ࢪوايـات تنقلڪ لعالـم الخيـال والأحـلام👑🪄🎊 في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VagXtIfDTkK4hvsE821q . ••••••••••••••••••••••••••••• الجزء 16: اشتياقك لشخص فقدته ولن تراه ثانيةً هو أصعب شعور قد يمر به الانسان، ما يُلهمك الصبر هو أن يكون معك قطعة منه، بل نسخة مصغرة، (همس) التي أتمت عامها الثاني منذ شهر، و بتاريخه قد أتمت (نور) شهور عدتها، هي من تُذكر (نور) دائمًا بزوجها الراحل، فهي تشبهه بالملامح، و ببعض الطباع، فتأخذ طريقته بالنوم… أصناف الطعام التي يحبها… طريقته بتناول الطعام…. حبه لأنواع العصائر داهمتها ذكرياتهما معًا، ذكرى أولى حين عرض عليها مساعدتها بالمطبخ بأول أسبوع من زواجهما، و كانت النتيجة أن تحول المطبخ لساحة معركة، يتناثر الطعام هنا و هناك، فالاتفاق كان إعداد قالب من الكيك، و النتيجة الفوضى تعم المكان، الدقيق يتناثر على ملابسها و وجهها، و من ناحيتها كان العقاب، فعليه تنظيف ما تسبب به من فوضى الذكرى الثانية يوم عيد مولدها، حين عادت من منزل والديها لتجد الزينة و البالونات تملأ منزلها، إسمها يزين جدران المنزل، مكتوب بورق (الفوم)، و البالونات عليها عبارات الحب و الغزل، و قالب الكعك يتوسط المنضدة، يحمل صورتها، و شمعة تعبر عن عدد سنوات عمرها ترقرقت عينيها بالدموع حين داهمتها الذكرى الثالثة، يوم أن علمت بحملها، قررت أن تُعلمه بالخبر بطريقة رومانسية ولكن لغبائها نسيت إخفاء الاختبار و تركته على حوض الحمام، ضربت جبهتها حين استمعت لصيحاته، خروجه من الحمام ركضًا، يحملها و يدور بها، ثم ينزلها أرضًا، يعتذر عن تصرفه الذي قد يضر بجنينه في أحشاءها و الذكرى الأخيرة يوم ولادة طفلتهما، حين أصرت على تواجده معها بغرفة العمليات، بالرغم من خوفه و رهبته من الموقف إلا أنه وافقها، و النتيجة كما يقولون " أغمى عليه" فلم يتحمل الموقف، طلبت مساندته و أصبح هو من يحتاج المساندة مسحت دموعها و أكملت ارتداء ملابسها، فاليوم لديها مقابلة عمل، بعد أن أتمت ما أرادت تعلمه عبر الإنترنت، بدأت تبحث عن شركات ممن لا يشترطون خبرة موظفيهم لتجد مبتغاها في شركة قد تأسست منذ شهر، لا يشترطون الخبرة، ولكن هم يريدون إثبات الكفاءة حملت طفلتها و خرجت من غرفتها لتجد والدتها جالسة بغرفة المعيشة تشاهد التلفاز، وما إن رأتها مستعدة للخروج حتى أطفأت التلفاز و أولتها اهتمامها، اتسعت عينيها و سألتها : على فين عالصبح كده ؟ أجابت (نور) بثبات : عندي انترفيو صاحت بها والدتها : بردو هتنفذي اللي في دماغك، وأنا قلت انتي عقلتي و شيلتي الموضوع من دماغك أجابتها (نور) محاولة الحفاظ على ثباتها : لا يا ماما الفكرة في دماغي و كنت بدور على مكان مناسب والحمد لله لقيته، لو سمحتي تاخدي بالك من همس لحد ما ارجع و مش هتأخر إن شاء الله عقدت والدتها ساعديها أمام صدرها، اعتقدت أنها الآن لديها ما يثني ابنتها عن قرارها : لا، أنا مش هقدر لها، هي متعلقة بيكي، شوفي بقى هتتصرفي ازاي فهمت ما تريده والدتها، والدتها تحاول أن تضع العقدة بالمنشار ولكنها لن تسمح لها، اتجهت ناحية الباب تحمل ابنتها بين ذراعيها : بسيطة يا ماما، ميرضنيش تعبك، هوديها حضانة، و طبعًا البيت بيتك خرجت من المنزل قبل أن تسمع رد والدتها التي ظهر الغضب بملامحها، فهي لم تستطع أن تُخضع ابنتها لها، ثم تلألأت برأسها فكرة قد سعت لتنفيذها منذ فترة و ربما قد حان وقت التنفيذ الآن وقفت (نور) بالشارع تُجري اتصالاتها بصديقاتها لتضع (همس) برفقة أحدهما ريثما ترتب دخولها الحضانة حين تبدأ عملها، وجدت كلًا من (نسمة) و (نيرة) بعملهما، و المتفرغة اليوم (ندى) و السبب " أنس برفقتها " ، أخبرتها أن تأتي بها و ستساعدها والدتها برعاية الطفلين ********************* أغلقت (نسمة) هاتفها بعد أن أنهت محادثتها مع صديقتها (نور) التي كانت ترغب بترك ابنتها معها ولكنها اضطرت للرفض بسبب تواجدها بالعمل، عملها بمشفى جديد، بدأته منذ ما يقارب الشهر، و من ساعدها بهذا هو (حازم) خطيبها، و بتذكرها للمصطلح نظرت إلى أصابع يدها اليمنى، و بالتحديد دبلته التي تتوسط خنصرها، داعبتها بحركات دائرية تتذكر ما حدث معها منذ ما يقارب الشهرين، حين تقدم (حازم) لخطبتها، لم تكن حالتها النفسية بالجيدة ولكنها وافقت على مقابلته إكرامًا لوالديها، و في المقابلة لم ترفع عينيها به، كانت خجلة حزينة، في موقف مشابه ربما كانت تشعر بالسعادة بل تطير فرحًا مثلما كان شعورها حين تقدم (أيمن) لخطبتها، ولكن تلك المرة الأمر يختلف، فالموضوع لا يُشكل فارق معها، لا يهم من هو العريس ولا شكله ولا عمله، فهي كانت تعتقد بأنها خطبة مؤقتة ولن تستمر لم يدر بينهما الحديث الكافي بأول لقاء نظرًا لتواجد والديها كما رغبت، فتوالت اللقاءات، وفي اللقاء الثالث رفعت عينيها لتراه وكانت المرة الأولى، رأت نظراته إليها تفيض عشقًا، احتارت في أمره، فهي لا تصدق أنه أتى لخطبتها لشخصها، فهي لم تعد تؤمن بالحب ولا تؤمن بالرجال من الأساس، ولكنها حين وجدت إصراره بطلبه و رأت تمسكه بها وافقت على الخطبة أتى بعائلته المكونة من والدته و شقيقته وتمت الخطبة بجو عائلي بحضور صديقاتها و القلائل من أفراد العائلتين، و في أول حديث بينهما بعد الخطبة ترجاها بشئ : يا ريت بلاش ماما أو إسراء يعرفو حاجة عن اللى حصل معاكي كانا يقفان بالشرفة، تستند إلى السور مولية إياه ظهرها، و لكنها استدارت فجأة بعد جملته، شعرت بالصدمة، فهو الآن يشعرها بأن ما حدث معها قد يكون عارًا يريد إخفاءه عن أسرته لمح صدمتها بعينيها، و ما جال بخاطرها قد اتضح بملامحها، اقترب منها و منحها ابتسامة مطمئنة : مش عشان اللى جه فى دماغك، بس لأني مش عايز حد يجرحك بكلمة و لو بدون قصد، لأني مش هستحمل دا، و مش هسامح اي حد يجرحك مهما كان طوال فترة خطبتهما كانت ترى العشق بعينيه، كان دائمًا ما يحاول التقرب منها، كلما اقترب منها مسافة ابتعدتها هي، فالجرح بداخلها لم يلتئم بعد حاول أن يُدخل السعادة لقلبها، يعلم شغفها بعملها فساعدها بالحصول على عمل بإحدى أكبر مشافي القاهرة، تخص والد صديقه، تكره الوساطة، ولكن حبها لعملها و رغبتها بالابتعاد عما يذكرها بالماضي دفعاها للقبول و من مظاهر حبه و اهتمامه، إيصالها للعمل و اصطحابها عائدة للمنزل بأغلب الأوقات، تشعر بالشفقة لحاله، فهي لن تستطيع أن تبادله شعوره، و لكنها قررت أن تترك كل شئ للأيام، فربما تداوي الجروح و تغير الأحوال انتشلها من شرودها صوت طرقات الباب لتدعو صاحبها بالدخول، فطالعتها الممرضة المساعدة لها : دكتور نادر محتاج حضرتك في العمليات نفضت عنها ذكرياتها و همومها و توجهت لتمارس عملها الذي ينسيها كل شئ ********************* جلست (ندى) تداعب (همس) التي أحضرتها (نور) و اضطرت للرحيل سريعًا لكي تلحق بموعدها، تركتها برفقة والدتها التي اندمجت باللعب معها و توجهت لرؤية (أنس) الغافي بغرفتها، جلست بجواره تتأمل ملامحه الملائكية، فقد كان يشبه والده كثيرا، فهل هذا دليل على حب والدته لوالده كما تدعي العادة؟ فبالأعراف القديمة أن من تنجب طفلها يشبه والده فهذا يعبر عن مدى حبها له، فهل كانت تحبه زوجته الراحلة و هل كان يبادلها الحب؟ سألت نفسها كل تلك الأسئلة علها تصل لإجابة عما تشعر به في الفترة الأخيرة، فهي تشعر بغيرة قاتلة، فما رأته من (مالِك) تجاهها من اهتمام صادق بها و الاهتمام بأدق تفاصيلها جعلها تتأكد بأن (أنس) لم يكن السبب الوحيد له ليتقدم لخطبتها وجدت نفسها تلقائيًا تبادله هذا الاهتمام، تسأل والدته عما يحب من أصناف الطعام لتعدها له بنفسها عندما يأتي لزيارتهم، و الفكرة التي تدور برأسها منذ فترة هي أكبر دليل على غيرتها، و بالأمس تحدثت معه بشأنها عندما أتى لزيارتها مصطحبًا (أنس) ليقضي معها يومين، فانتهى الأمر بأول مشاجرة بينهم سألته مترددة و تخشى اجابته : مالِك، هو إحنا لما نتجوز هنقعد فين ؟ أجابها ببديهية : في شقتي طبعًا فركت كفيها قبل أن تخبره بتوتر : بس أنا عايزاك تشوف شقة تانية نظر إليها باهتمام : ليه ؟ يبقى عندي شقة و أدور على غيرها! لو حابة تغيري حاجة في الشقة معنديش مانع، حقك طبعًا، بس أنا حاليًا مقدرش أشوف شقة تانية و اجهزها من أول و جديد انتفضت واقفة بغضب : وأنا مش هتجوز في شقة ليك ذكريات في كل ركن فيها مع مراتك الأولى شعر بالغضب من طريقتها فاستأذن و رحل، و تعلل لوالديها بأن لديه عمل طارئ، و تركها لحيرتها و غيرتها و هاهي تفكر الآن إن كان ما تفكر به صحيح أو خطأ، و لكنها تعلم في قرارة نفسها بأن سُكناها بشقته القديمة أمر غير مقبول لها *************************** جلست (نور) وسط جموع من المتقدمين للعمل مثلها، تستمع إلى حديثهم عن الشركات التي عملوا بها من قبل و تباهيهم بالشهادات المهارية الحاصلين عليها، تشعر بأنها الأقل بينهم، فبالرغم من أن هذه الشركة لا تشترط وجود الخبرة، إلا أنه لو كان بين المتقدمين من يحمل الخبرة فبالتأكيد ستكون له الأولوية، فكرت أن تنسحب ولكن نداء السكرتيرة لها لتدخل إلى المقابلة قطع تفكيرها : اتفضلي يا أستاذة نور، أستاذ مُهاب في انتظارك دلفت إلى حجرة مكتبه، شعرت بالتوتر يجتاحها، فهذه أول مرة تُجري مقابلة عمل، رحب بها (مُهاب) و دعاها للجلوس، تناول منها سيرتها الذاتية و تفحصها جيدًا، لفت انتباهه أنها حصلت على جميع شهاداتها من خلال التعلم على الإنترنت، أرته بعض أعمالها من نماذج لألعاب الفيديو و التطبيقات على حاسوبها الخاص، أعجبه شغفها بالعمل و الذي اتضح بنبرة صوتها أثناء شرحها ما صممته من نماذج ظهرت ابتسامة هادئة على وجه (مُهاب) : بصراحة بالرغم إنك مفيش معاكي شهادات خبرة بس موهوبة و بتحبي اللى بتعمليه ظهر بعض الارتياح على وجه (نور) : شكرًا أومأ لها برأسه و علا وجهه ابتسامة : إن شاء الله خلال يومين نتصل بيكي و نبلغك بالنتيجة رحلت شاعرة بالسعادة، يبدو أن أعمالها قد أعجبته، فهي لاحظت نظرة إعجاب بعينيه، خرجت من الشركة تبحث عن حضانة قريبة لكي يسهل عليها إيداع (همس) بها حتى انتهاء وقت عملها، فهي لن تسمح لوالدتها بأن تضع العقبات أمامها ********************** أنهت (نيرة) عملها و ترجلت من مبنى الجريدة، وقفت لتبحث عن سيارة أجرة، فسيارتها مُعطلة، و لكنها تفاجأت بمن يناديها و يلوح لها من نافذة سيارة مصطفة على جانب الطريق، فقد كانت (فرح) هي صاحبة النداء، و (يحيى) يقف مستندًا إلى جانب السيارة، توجهت إليهما، أعطت (فرح) قبلة كبيرة على وجنتيها، ثم توجهت بالسؤال إلى (يحيى) : إيه جابكم هنا ؟ أشار برأسه تجاه ابنته : وحشتي فرح و عايزة تشوفك نظرت بابتسامة تجاهها ثم عاودت النظر إليه : لا بجد، أنا كده ممكن أقلق على فكرة اعتدل (يحيى) بوقفته : عرفت من أمجد إن عربيتك عطلانة، قلت أكسب فيكي ثواب و اجي اوصلك شعرت بالخجل من اهتمامه : بس مكنش فيه داعي تتعب نفسك زفر (يحيى) ثم أشار تجاه السيارة : اركبي يا نيرة وبلاش هبل ركبت (نيرة) السيارة بجواره، و أثناء الطريق شردت بالفترة الماضية حيث توطدت علاقتها ب (يحيى)، كان يُبدي اهتمامًا لمقالاتها و عملها، اكتشفت به شخصية جديدة، فهو يحب ابنته كثيرًا فهي بالمقام الأول لديه، كما أنه أصبح يهتم بأخبار (نيرة) كثيرًا، تعددت لقاءاتهم بالنادي في الفترة الأخيرة، و هذا حرك مشاعر (نيرة) الكامنة تجاهه، فحب المراهقة قد عاد بالظهور انتشلها من شرودها سائلًا إياها : سرحانة في إيه؟ لا ما انتي مش راكبة تاكسي و مش هتعبري السواق، اتكلمي معايا أحسنلك التفتت له ضاحكة : اه راكبة تاكسي و مش هتكلم معاك، أنا هتكلم مع فروحة عشان هي وحشتني التفتت إلى الفتاة الجالسة بالمقعد الخلفي، تبادلت معها الحديث حول تدريب السباحة و رفيقاتها بالحضانة، كانت تشعر بالسعادة بصحبتها، ثم هتفت الفتاة فجأة : بابي مسافر النهارده، أنا قولتله يجيبلي شيكولاتة و عروسة و هو جاي، قوليله انتي كمان يجيبلك عروسة نظر (يحيى) إلى (نيرة) و غمز بعينيه : لا، أنا هجيبلها عريس شعرت (نيرة) بالخجل، فهي لا تعلم إن كان ما قاله على سبيل الدعابة أو أنه يُلمح لشئ أوقف (يحيى) السيارة أمام محل مثلجات، ثم ترجل من السيارة ليحضر لهما ما تشتهياه، فهو يعلم النكهة التي تفضلها كل واحدة منهما، غاب لبضع دقائق ثم عاد و ناول كل واحدة نكهتها المفضلة، و أثناء تناولهم إياه، فاجأ (نيرة) بحديثه : على فكرة كنت بتكلم جد، و منتظر الرد، أنا مسافر نيويورك النهارده و عايز ارجع من الرحلة دي تكوني فكرتي، و على فكرة دا كان السبب إني أجيلك الشغل، انتي وحشتيني أنا مش فرح، و شوفي تحبي أجيبلك إيه وأنا جاي الصدمة ألجمتها فلم تقو على الرد، نظرت أمامها ببلاهة، و انفصلت بتفكيرها عما يحيط بها، حتى أنها لم تشعر بأنه تحرك بالسيارة، تعلم في قرارة نفسها أنها تحبه، و تعشق ابنته، لا يمانع عملها، ولكنهما لا يستحقان أن تضعهما بدائرة الخطر، فيكفي قلقها على والديها، شعرت بالحزن داخلها، بالرغم من حبها الشديد له، فهي لم تكن تريده أن يتقدم بطلبه هذا لأنها ستضطر للرفض، و هذا من شأنه أن يباعد بينهما وصل (يحيى) بالسيارة أمام منزلها، نظر إليها بابتسامة، بادلته إياها و التفتت تحتضن (فرح) و تقبلها كثيرا، و قبل أن تترجل من السيارة، استدارت مرة أخرى إلى (يحيى) قائلة بنبرة حزينة : أنا أسفة يا يحيى، طلبك مرفوض أنهت جملتها و ترجلت سريعًا من السيارة صاعدة إلى منزلها حتى لا تترك له فرصة للنقاش، فهي ستضعف أمامه تعجب من جوابها، فما رآه بعينيها مؤخرًا يؤكد له مشاعرها تجاهه، فما سر الرفض ؟ كان على وشك أن يصعد للمنزل وراءها، ولكنه فضل أن يعطيها فرصة للتفكير ريثما يعود من رحلته، و حينها سيكون اللقاء مع والدها و ليس معها ************************** جلست (سارة) برفقة والديها، تريد أن تفاتحهم بشأن (أمجد)، فهو طلب منها أن ترتب موعد له مع والدها ليتقدم لخطبتها، لم تعلم كيف تبدأ الحديث معهما، كلما همت بالحديث، تتراجع مرة أخرى، كانت والدتها تراقبها، تشعر بترددها، إلى أن قالت لها بغتة : الموضوع شكله فيه عريس ابتسمت لوالدتها بخجل، و نظر إليهما والدها بعدم فهم : انتو بتتكلمو بالألغاز ولا إيه! ضحكت والدتها : ولا ألغاز ولا حاجة، بس هي من ساعة ما جات من بره و هي مش على بعضها و عمالة تفرك، عايزة تقول حاجة و مكسوفة نظر إليها والدها ليجد علامات الخجل تزين وجهها، سألها : كلام ماما صح ؟ أومأت برأسها إيجابًا دون أن تتحدث، فسألها والدها مرة أخرى : هو مين ؟ أخبرتهم عن هويته و كيف تعرفت عليه، شعر والدها بسعادتها بادية بنبرة صوتها، فنظر إليها : خلاص نسأل عليه و نحدد له ميعاد ييجي فيه احتضنتها والدتها بشدة، فهي تعلم كم عانت في خطبتها الأولى، ظلت تدعو لها كثيرًا أن يعوضها الله خيرًا، و ربما يكون الله قد استجاب لدعائها ********************** جلست برفقة والدها تتابع نشرة الأخبار و لكن عقلها كان شاردًا فيما دار بينها و بين (يحيى) من حديث اليوم، كانت تفكر إن كانت قد اتخذت القرار الصحيح أم أنها قد تعجلت، لفت انتباهها خبر عاجل بالتلفاز، خبر تسبب بغصة بقلبها، هي كانت تريد الإبتعاد عنه لحمايته و ابنته، و لكن أن تُحرم من رؤيته إلى الأبد، لن تتحمله " سقوط طائرة الخطوط الجوية المصرية المتجهة إلى نيويورك و جاري انتشال جثث الضحايا الجزء 17: "أصابك عشقٌ أم رُميت بأسهم…… فما هذه إلا سچية مُغرم " هذا ما كان يستمع إليه (حازم) أثناء جلوسه بشرفة منزله شاردًا، تعلو وجهه ابتسامة طفيفة، و إمارات السعادة بادية على وجهه، فهو قد ارتبط بمن ملكت قلبه، و بقي أمامه أن يُحطم الحواجز التي تضعها هي بينهم دلفت شقيقته (إسراء) إلى الشرفة فلم يشعر بها، اقتربت منه ببطء و قامت بدغدغة جانبه الأيسر فانتفض من مكانه صارخًا بها : اكبري بقى و بطلي هزارك الثقيل دا جلست في الكرسي المقابل له ضاحكة : أعملك ايه، إنت اللى بتركب الهوا انتبهت إلى ما كان يستمع إليه : بس إيه يا عم الرومانسية دي، دا الموضوع كده شكله كبير ضربها (حازم) بخفة على مؤخرة رأسها : بس يا حشرية ملكيش دعوة أمسكت بيده و ترجته بطفولية : لا عشان خاطري يا زوما قولي الحقيقة، إنت اتعرفت على نسمة إزاي، سيبك من الكلام اللى قلته إنها جارة واحد زميلك و هو اللى رشحهالك دا، الكلام دا تقوله لماما انما أنا عايزة الحقيقة كان (حازم) قد قرر أن ما حدث ل (نسمة) في السابق يخصهما وحدهما، ولا يحق لأحد من أسرته أن يعلم بشأنه، فقرر أن يُخبر شقيقته حكاية أخرى تحمل نصف الحقيقة : شوفتها في المستشفى اللى كانت شغالة فيها الاول، كنت بزور واحد صاحبي، راقبتها و عرفت عنوانها، و سألت عنها ابتسمت (إسراء) بسعادة لحال أخيها، فهي تعشق الروايات الرومانسية، بل تتمنى أن تكون أحد بطلاتها يومًا ما : الله عالرومانسية، عيني هتطلع قلوب ضحك (حازم) لطريقتها " أغار عليها من أبيها و أمها، إذا حدثاها بالكلام المغمغم……. و أحسد كاسة تُقبلن ثغرها، إذا وضعتها موضع اللثم بالفم" سألت (إسراء) شقيقها : طب بتغير عليها فعلا كانت تُلمح لذلك المقطع الذي سمعاه للتو، ابتسم (حازم) قائلا : بحسدهم على إنهم دايما معاها غمزت له بعينيها : يا عم خلاص هانت و هتبقى إنت اللى معاها على طول، بس الصراحة كده يا حازم أنا بحس إن نسمة منطوية وواخدة جنب، أو مش عايزة تاخد علينا بُهت (حازم) لكلام شقيقته، فهي على حق فيما تقوله، ف (نسمة) تشيد حواجز بينها و بين كل ما يخصه، ولكن عليه أن يبرر موقفها : هي بس تلاقيها محروجة و مكسوفة منكم، بس لما تاخد عليكم هتبقى على طبيعتها ثم أتته فكرة : بقولك إيه يا إسراء، ما تحاولي انتي تقربي منها، ابدأي انتي بالخطوة الأولى وافقته قائلة : يا سلام إنت تؤمر يا برو، يالا بقى أسيبك لهيامك و أروح أنا أعملي طبق فاكهة معتبر أمسكها (حازم) من رسغها ممازحًا : انتي قضيتي عالفاكهة اللى في السوق يا إسراء شهقت (إسراء) : بتبصولي في الأكل، انتو مستحيل تكونو أهلي، لالالالالالا أنا هشوف حد يتبناني رحلت و ظلت تتمتم بكلمات مازحة جعلت أخيها ينفجر ضاحكًا ************************ مذبذبون دائما بين العقل والقلب…… لحماية من تحب ترجح كفة العقل اعتقادًا منا بأنه الصواب، فيكون الفراق اختياري….. و لكن أن تُحرم من رؤية من تحب و يكون الفراق إجباري….. فتبًا للعقل و ليستيقظ القلب بحثًا عن من يحب خرجت من منزلها مسرعة، وجهتها " مطار القاهرة الدولي" ، و الحجة لوالديها " صديقة على متن الطائرة المنكوبة" ، و لأول مرة هي كاذبة، فهي ليست صديقة ولا صديق أيضًا، بل حبيب وقفت بصالة الانتظار بالمطار، تتلفت حولها، ترى جمع من الناس، منهم من يبكون و منهم من يولولون، جميعهم بانتظار جثامين ذويهم، يلوح بالافق رائحة الموت.. دماء.. حزن، من جاء ليودع حبيب أو قريب أو صديق، و هي وقفت تائهة تنساب دموعها الغزيرة بصمت على وجنتيها، لا تعلم من تسأل عنه، هي الصحافية المرموقة قد توقف عقلها عن العمل، بحثت بعينيها في الأرجاء، اتجهت لمجموعة من أمن المطار لتسألهم عنه، و عند وصولها إليهم لمحته، يجلس بأحد المقاعد واضعًا رأسه بين راحتيه، نادته و هي تهرول ناحيته، رفع رأسه متعجبًا من مجيئها، وقف لاستقبالها، وهي… تسمرت قدماها أمامه، تريد احتضانه لتتأكد من وجوده أمامها سليم معافى، ولكن لا يحق لها سألها متعجبًا : إيه جابك يا نيرة ؟ كفكفت دموعها، و تحدثت بصوت لم يفارقه آثار البكاء : إنت كويس؟ يحيى، أنا أسفة، أنا موافقة، أنا كنت هموت لو جرالك حاجة جمل غير مرتبة تنطق بها، و كان عليه تهدئتها : اهدي يا نيرة، أنا كويس، أنا تعبت قبل الرحلة و ضغطي وطى، مسافرتش قاطعته كأنها لا تستمع إليه من الأساس : أنا غبية، كنت مفكره إني هبقى مرتاحة وإنت بعيد عني وعن تهديدات شغلي، بس اكتشفت إني هموت لو جرالك حاجة، اكتشفت إني بحبك يا يحيى و مقدرش استغنى عنك شعر بالذهول من تصريحها، لم يعرف بم يجيبها ولا كيف يتصرف، قاطع لحظتهم صوت نداءات بصالة المطار تُعلن وصول جثامين الضحايا نظرت إليه : تعالى نخرج من هنا وافقها مصطحبًا إياها إلى خارج المطار، جلسا بسيارته يخبرها بما حدث…. تعبه المفاجئ و عدم قدرته على السفر، نبرته يشوبها الحزن سألته بفضولها الصحفي : الطيارة وقعت ازاي رفع كتفيه ثم أسدلهما : لسه مش عارفين بس في الأغلب عطل فني أدار سيارته قائلا : هوصلك البيت، و افوق بس من اللى حصل دا و هيبقى فيه بينا كلام كتير أومأت برأسها دون حديث، طالما اطمأنت عليه، فلا داعي لأي حديث آخر ********************* جلس (مالِك) بغرفته شاردًا، يفكر فيما طلبته منه (ندى)، فليس بمقدرته شراء شقة جديدة و تجهيزها، يرى أنها تُعجزه بطلبها دخلت عليه والدته تسأله بابتسامة : مش هتتعشى يا مالِك ؟ أجابها بضيق : مليش نفس تعجبت والدته من حاله، فمنذ عودته من الخارج وهي تشعر بتغييره، علمت أن هناك ما يضايقه، ولكنها فضَّلت أن تتركه حتى يتحدث معها بنفسه، ولكن نبرته الآن أقلقتها توجهت إليه لتجلس بجواره على الفراش، ثم سألته باهتمام : مالك يا حبيبي ؟ زفر بضيق : مفيش يا ماما، مخنوق شويه ابتسمت له قائلة : طب فضفض معايا جايز ترتاح تنهد (مالِك) ثم قص على والدته ما دار بينه و بين (ندى)، أخبرها بضيقه من طلبها و عدم مراعاتها لظروفه لكزته والدته بكتفه و أخبرته ضاحكة : يا عبيط إنت كده مفهمتش، دي كده بتحبك نظر (مالِك) إلى والدته يحاول مداراة غضبه داخله : انتي بتضحكي يا ماما، و بعدين هو اللى بيحب حد يعجزه بالطلبات كده ابتسمت له : يا بني افهم، دي كده تبقى دايبة فيك كمان، غيرانة يا عبيط، هي حاسة إن وجودكم في شقتك هيخليك دايما تفتكر ذكرياتك مع ياسمين الله يرحمها عشان كده عايزة تبعد عن الشقة تنهد (مالِك) : طب و الحل إيه دلوقتي ؟ و بعدين هتغير من واحدة ميتة ربتت والدته على كتفه : و تغير عليك مني كمان ومن جنس أي انثى تعدي من جنبك حتى لو قطة ضحك (مالِك) لكلام والدته : مش للدرجة دي يا ماما، المهم دلوقتي إيه الحل للمشكلة دي فكرت والدته قليلاً ثم أخبرته : والله أنا عندي حل مش عارفة إزاي مجاش في دماغك سألها (مالِك) بلهفة : حل إيه ؟ أخبرته والدته : بيع شقتك مفروش و اشتري واحدة غيرها فكر (مالِك) بكلام والدته : هو حل كويس بس هياخد وقت، أنا أكيد مش هلاقي مشتري لشقة مفروشة في يوم و ليلة، دا غير إني أدور على شقة جديدة و افرشها من أول و جديد هياخد وقت أخبرته والدته : والله لما تاخدو وقت و تكونو متفاهمين أفضل ما يحصل بينكم مشاكل بسبب إنها مش قابلة تقعد في شقتك ابتسم (مالِك) مقبلًا رأس والدته : ربنا يخليكي ليا يا ماما، ادعيلي بقى بالتيسير ربتت والدته على وجنته : بدعيلك دايما يا حبيبي، يالا بقى اتصل على خطيبتك و فرحها أومأ لها برأسه، و ما إن خرجت والدته من الغرفة حتى التقط هاتفه و اتصل ب (ندى) أجابته (ندى) بفتور : السلام عليكم ابتسم (مالِك) فهو يعلم أنها غاضبة : حتى وانتي زعلانة صوتك حلو ابتسمت (ندى) بخجل : عايز إيه يا مالِك، لو بتسأل على أنس فهو نام و كويس الحمد لله شاكسها قائلًا : طب ما تيجي نستغل الفرصة بقى و اقولك كلمة سر تصنعت الغضب قائلة : لم نفسك يا مالِك ضحك قائلًا : طب خلاص يا ستي، طب ينفع اقولك حقك عليا و متزعليش، أنا لقيت حل لمشكلة الشقة أخبرها بالحل الذي توصلت إليه والدته فوجد منها القبول، شعر بالسعادة لأنه استطاع ارضاءها ظلا يتحدثان لفترة و كاد أن يغلق (مالِك) الهاتف حتى أوقفه نداء (ندى) باسمه : مالِك، أنا آسفة عالطريقة اللى كلمتك بيها ابتسم بهدوء : تصبحي على خير يا هدية ربنا ليا ابتسمت و شعرت بالسعادة من اللقب الذي أطلقه عليها، أغلقت الهاتف و ظلت تفكر بحالها منذ تمت خطبتها له، خجلها بقربه، سعادتها بالحديث معه، شوقها لرؤيته، و التفسير الوحيد………. إنها تحبه ************************** ارتدت (نور) ملابسها للتوجه إلى العمل، فبعد انتظار أسبوع أتاها الرد بالأمس بالقبول في العمل، و حينها افتعلت والدتها مشكلة معها كالعادة، وهما الآن لا تتحدثان جهزت (همس) لإيصالها للحضانة قبل ذهابها إلى العمل، و عند خروجها من غرفتها ألقت على والدتها تحية الصباح :صباح الخير يا ماما لم تجيبها والدتها إشعارًا بالخصام، تنهدت (نور) بأسى ثم توجهت للخروج من المنزل عندما أوقفها نداء والدتها : إعملي حسابك إنك هترجعي تطبخي لنفسك لأني مش هعمل أكل لحد شعرت بالغضب من حديث والدتها فجاء ردها جافًا : براحتك يا ماما، و كمان ممكن ترجعي بيتك عشان انتي سيباه بقالك فترة كبيرة و كده كفاية أوي أنهت جملتها و خرجت من المنزل، لامت نفسها على ما تفوهت به من حديث لوالدتها، أرادت العودة و الاعتذار لها، ولكنها تعلم أنها ستعتبره ضعف و رضوخ لرغبتها، كما أنها لا تريد أن تتأخر بأول يوم عمل لها، عزمت على التحدث مع والدها بشأن الموضوع بعد عودتها شجارها مع والدتها أنساها فرحتها بقبولها بالعمل، فهي تشعر أنها إنسانة أخرى وُلدت من جديد، دعت إلى الله أن يهدي والدتها و ييسر لها أمورها بالعمل ********************* جلس (أمجد) بمكتبه يحادث (سارة) على الهاتف، يشعر بالسعادة، فقد حدد والدها موعد ذهابه لخطبتها، ظهرت سعادته بحديثه : بس قوليلي يا سرسور……… قاطعت (سارة) حديثه بغتة : إيه سرسور دي! شوفلك دلع غيره أراد مشاكستها أكثر : ليه بس يا سرسور تصنعت الغضب بنبرتها : أمجد!!! ضحك (أمجد) ثم أخبرها : طب ينفع حبيبتي! توردت وجنتيها خجلًا ولم تجيبه، فناداها قائلًا : سارة، انتي نمتي وأنا بكلمك؟ ولا القطة كلت لسانك دلوقتي! أجابته بصوت مبحوح لم تقو على خروجه قويًا : عايز إيه ؟ سألها (أمجد) : هو مينفعش باباكي يخلي الميعاد النهارده، لأني بصراحة مش قادر أستنى لبكره ضحكت (سارة) لطريقته، فهي تشعر بحبه لها في حديثه، أجابته من وسط ضحكاتها : دا كان عايزه الأسبوع الجاي لولا أنا و ماما اتحايلنا عليه تصنع العبوس : أبوكي شكله هيتعبني و ينشف ريقي لحد ما تطلي بالأبيض حاولت (سارة) تقليده بطريقته بالهزار : اسكت، مش طنط ماجدة الرومي محتاسة دلوقتي، أصلها فاصلة الأبيض عن الألوان عشان تغسل دا لوحده و دا لوحده تصنع (أمجد) الضحك لمداعبتها : دا إيه خفة الدم دي ظلا يتحدثان معًا لفترة من الوقت حتى اضطر (أمجد) لانهاء المكالمة لإكمال عمله ************************** دلف (طارق) إلى منزله منهك القوى بعد يوم عمل طويل و شاق، اضطر مؤخرًا للعمل لوقت إضافي ليستطيع توفير المال الكافي لمصاريف (سهى)، يرى أنها قد أصبحت مادية أكثر من اللازم أو ربما هي كذلك من البداية و مرآة الحب العمياء حجبت عنه رؤية حقيقتها، فما قام بتوفيره طوال السنوات الماضية، قامت هي بصرفه في تغيير ديكور المنزل و الأثاث عند زواجهم لم يجدها بالمنزل عند عودته كالعادة، و حجتها أنها تكون برفقة ابنها بالنادي بهذا الوقت، فهي لا تريده أن يشعر بابتعادها عنه بعد زواجها على حسب قولها، و كالعادة لم تقوم بطهي الطعام، فدائمًا ما تعتمد على ما يسمى " الدليفري" شعر بتسرعه بزواجه منها، ولكن قد فات آوان الندم، توجه إلى المطبخ يبحث عن أي شئ ليأكله، فوجد شريحتين من البيتزا المتبقية منذ الامس فقام بتسخينها بالفرن الكهربائي و توجه إلى غرفته ليبدل ملابسه ******************* جلس (أيمن) بغرفته يفكر فيما حدث بينه و بين (شروق) بالأمس، فقد كانا مدعوان لحفل عيد ميلاد صديقتها، بالبداية لم يعجبه ما كانت ترتديه، فقد كانت ترتدي فستان أزرق قصير من خامة (الفيزون) التي تلتصق بجسدها، مكشوف الظهر كما أن طوله لم يتعدى منتصف فخذيها، شعر بأنها محل أنظار الجميع، حاول محادثتها مرارًا لكي تُغير من طريقة ملبسها لكن دون فائدة، فهي تعتبرها حرية شخصية، كما أنه ضاق ذرعًا بطريقتها بالتعامل مع أصدقائها الشباب، فقد كانت دائمة الهزار معهم حد التطاول بالأيدي، و لكنه عندما استمع إلى من يصفها (بالصاروخ) لم يتحمل، جذبها من يديها بعنف خارج الحفل، وكانت صدمته ما أخبرته به : إنت اتجننت ولا إيه، إنت إزاي تعمل كده إنت نسيت نفسك، اصحى وفوق عشان ما اقولش لبابي يتصرف معاك، و أظن تصرفه ممكن يزعلك فهم تلميحها، فهي تهدده بطرده من المشفى، و يعلم أن صلات والدها لن تكتفي بهذا الحد، فهو على إستعداد لتدمير مستقبله إرضاءًا لمدللته كل هذا خطأه، هو من تخلى عن من كانت جوهرته الثمينة، و هاهو يدفع الثمن……. كرامته ******************** فكر (حازم) كثيرًا بقرار يريد تنفيذه، ربما يكون أول خطوة بكسر الحاجز بينه و بين (نسمة)، و ها هو يجلس برفقة والديها ليُدلي لهم برغبته،يشعر بالتوتر و يخشى ردة فعلهم، شرب العصير الذي أعدته له والدتها ثم طلب حضورها ليرى رد فعلها، أتت بطلتها الهادئة كالعادة، لا ترفع عينيها إليه، و لكن عينيه كانت تتبع حركاتها، و عند جلوسها معهم فاجأهم بطلبه : الحقيقة يا عمي أنا جاي النهارده أستأذنك نكتب الكتاب الاسبوع دا و الفرح يبقى في الوقت اللى تحددوه نظر والديها لبعضهما البعض، و عينيه كانت تستشف تعبيرات وجهها، و المفاجأة الأكبر كانت من نصيبها الجزء 18: هل تؤمن بالحب ؟……. سؤال تختلف إجابته من شخص لآخر، فقد يخبرك أحدهم أنه لا يحيا سوى بالحب، و قد يخبرك الآخر بأنه لا يثق بالحب، ولا يعترف بوجوده، فبنظره الحب كذبة و بنظرها الحب خدعة، و يجب عدم الثقة بمن يدعي الحب، في الحب…….. يا عزيزي كلنا كاذبون حاولت (أميرة) كثيرًا تغيير وجهة نظرها، و لكن دون فائدة، و ها هي تجلس أمامها تخبرها ما حدث بالأمس حين عرض (حازم) عليهم التعجيل بموعد عقد القران، صُدمت من طلبه، فنيتها كانت خطوبة مؤقتة إرضاءًا لوالديها و إنهائها لعدم اتفاق وجهات النظر، و الحقيقة أنها لم تتعامل معه، كانت تخشى التقرب منه، حاولت إبعاده بشتى الطرق، تجاهلته كثيرًا عله يشعر بالملل من الخرس في علاقتهم، و لكنها وجدت منه مثابرة و إصرار على استمرار علاقتهم، كلما ابتعدت خطوة اقتربها هو، و الغريب بالأمر أنها كلما شعرت بالضيق أو الخوف، وجدته بقربها…. يطمئن بمكالمة هاتفية أو رسالة نصية و كأنه يشعر بها أخبرت (أميرة) بما يعتمل داخلها، تذبذب مشاعرها بين خوف و اطمئنان، فحان الوقت لإسداء النصيحة : سيبي نفسك للحب يا نسمة، انتي مرتاحة و مطمنة في قربه بس فيه حاجز بينكم، شيلي الحاجز دا و سيبيه يقدر يوصلك مشاعره ردت (نسمة) بتهكم : حب و مشاعر إيه، إنتي مصدقة الكلام دا، الكلام دا موجود في الكتب و الروايات و بس، الحقيقة الوحيدة إن الرجالة كلهم زي بعض، البعد عنهم غنيمة سألتها (أميرة) باهتمام : يعني رفضتي كتب الكتاب ؟ صمتت لبرهة ثم أجابت : لا، و دا اللى مستغرباه، صليت استخارة و لقيتني مرتاحة، قبل ما أجيلك بلغت بابا و ماما بموافقتي، أنا جيالك النهارده عشان أنا مستغربة نفسي، أنا حاسة إني متناقضة، عايزة الحاجة و عكسها ابتسمت لها (أميرة) بهدوء : الحكاية ببساطة إنك رافضة تسيبي نفسك تعيشي حياتك، مش عايزة تنسي اللى فات و دايما حطاه حاجز ادامك، جربي ترميه ورا ضهرك و تعيشي التجربة و تقربي من خطيبك، حاولي تعرفيه أومأت (نسمة) برأسها ثم طلبت منها برجاء : أنا محتاجاكي معايا في اليوم دا، خايفة أوي ابتسمت (أميرة) بهدوء : أوعدك هحاول ********************** حادث (يحيى) (نيرة) على الهاتف بينما كان يرتدي ملابسه، يقص عليها تصرفات أخيه المضحكة : يا بنتي دا قاعد ادام الساعة من الصبح هاين عليه يمشي العقارب ضحكت (نيرة) بشدة : مجنون والله، دا ممكن كان يروح يقعد تحت بيتها كمان قاطع حديثه اندفاع (فرح) إلى غرفته : يالا يا بابي، أمجد هيمشي و يسيبك قبَّل (يحيى) طفلته قائلًا : روحي قوليله جاي حالا ركضت الطفلة خارج الغرفة و عاد هو لحديثه مع (نيرة) : مضطر اقفل معاكي عشان المجنون اللي مستنيني دا قالت بهدوء : ماشي كادت أن تُغلق الخط عندما ناداها (يحيى) : نيرة، وأنا هتاخديلي ميعاد من باباكي إمتى ؟ تنهدت (نيرة) بحيرة : إنت غامض بالنسبة لي يا يحيى، حاسة إني محتاجة أعرفك اكتر تعجب (يحيى) من حديثها : انتي عندك انفصام في الشخصية يا بنتي! طب كلامك اللى في المطار دا كان إيه! و بحبك يا يحيى و بتاع توردت وجنتيها خجلًا : دي نقرة و دي نقرة، دا جواز يا يحيى، لازم نكون عارفين كل حاجة عن بعض أخبرها بحزم : نيرة، خدي ميعاد مع باباكي يوم الجمعة، و اوعدك قبل الجواز هنقعد و نتكلم و نرغي و نفضفض و نعمل كل اللى انتي عايزاه ابتسمت (نيرة) بخجل : حاضر علت وجه (يحيى) ابتسامة هو الآخر : احبك كده وإنتي مطيعة اضطر أن ينهي المكالمة معها نظرًا لنداءات شقيقه المستمرة لتعجله ********************* جلس (أمجد) و عائلته برفقة والدي (سارة)، وجدوا منهما الترحيب و حسن الضيافة، تعارفت العائلتان و تبادلا الحديث سويًا حول أمور عامة، شعور السعادة كان طاغيًا بحديثهم، بحث (أمجد) بعينيه عنها، حتى أتت تحمل صينية عليها أكواب العصير، ترتدي ثوب ذو طلة خمسينية، الجزء السفلي أسود اللون مزين بالورد المتداخلة الألوان و الجزء العلوي ذو لون أبيض و أكمامه من خامة (الشيفون)، شعور الخجل و التوتر يلازمها، جلست برفقتهم بعد أن رحبت بهم، أثنت والدة (أمجد) عليها، ثم تطرق (يحيى) إلى الحديث بصفته الشقيق الأكبر : إحنا يشرفنا يا أستاذ محمود اننا نطلب أيد أنسة سارة لأمجد أخويا، و إحنا تحت أمركم في اللى تطلبوه شعرت (ليلى) والدة (سارة) بالسعادة، التفتت إلى ابنتها لتجدها تنظر أرضًا تتورد وجنتيها خجلًا، ابتسم والدها قائلًا : نسبكم شئ يشرفنا يا بني، و انتو و نعم الناس و كل الناس تشهد بأخلاقكم، و مش هنلاقي عريس محترم و شاري زي أستاذ أمجد تنحنح (أمجد) بخجل : أستاذ إيه يا عمي إحنا هنبقى عيلة، أقولك قولي ياض ضحكوا جميعًا لمحاولة (أمجد) إضفاء جو من المرح، اتفقا على ما يخص العرس، كما اتفقا على إقامة حفلة خطبة صغيرة على أن يكون العرس خلال أشهر *********************** عاد (كريم) لمنزله بعد منتصف الليل مترنحًا كعادته، فقد كان يقضي سهرته برفقة أصدقاءه في أحد الأماكن المشبوهة، صادف زوجة والده تقف بردهة المنزل، مثيرة كما يراها دائمًا، فلو لم تكن زوجة والده، لكانت بفراشه هو الآن، هكذا كان يفكر بها دائمًا، اتجه إليها ترتسم على وجهه ابتسامة عابثة : إيه دا مش معقول، مدام شيري بحالها تنازلت و رجعت البيت بدري وفي انتظاري بادلته نظرته العابثة و حدثته بميوعة : أولا أنا مستنية اللى يخصني اللي هو باباك، إنت متخصنيش، ثانيا مش من حقك تقولي ارجع بدري أو متأخر، مش اختصاصك نظر إليها متفحصًا جسدها : صدقيني لو كنت قابلتك قبله كنت هعرف أخليه من اختصاصي صدرت منها ضحكة خليعة قبل أن تغادره قائلة : عن اذنك بقى عشان أكلم باباك اشوفه اتأخر ليه كادت أن تصعد لغرفتها عندما أوقفتها كلماته : تلاقيه في حضن واحدة، أصل بصراحة كده أنا طالع له، بنحب نقدر الجمال ارتسمت ابتسامة هازئة على طرف شفتيها : إنت مفكر بقى إني بغير و كده، أنا عارفة بكل نزواته ومش فارق معايا، إحنا أكبر من التفاهات دي بكتير، و طالما كل طلباتي مجابة معنديش مشكلة غمز لها (كريم) بطرف عينيه : تصدقي عجبتني الدماغ لم تجيبه واتجهت صاعدة إلى غرفتها بينما تفحصها هو بنظراته حتى اختفت من أمام عينيه ******************* جلست (ندى) تتابع عملها بالمشفى حين تفاجأت بمجئ (مالِك) إليها مُلقيًا عليها تحية الصباح بابتسامته البشوشة : صباح الخير بادلته إبتسامته بأخرى خجله : صباح النور ارتكن بجسده إلى طرف مكتبها : عاملة إيه ؟ شكلك مرهق، أكيد أنس مسهرك ابتسمت له قائلة : ملكش فيه، على قلبي زي العسل رفع حاجبيه قائلا : بقى كده، أطلع منها يعني، ماشي يا ستي، المهم وراكي حاجة بعد الشغل النهارده ؟ فكرت (ندى) قليلًا قبل أن تجيبه : لا مش ورايا حاجة، بتسأل ليه ؟ حك (مالِك) مؤخرة رأسه : يعني بقول إحنا مخرجناش سوا من يوم ما اتخطبنا، فبفكر يعني نستأذن باباكي و نتغدى سوا و نقضي اليوم مع بعض شعرت (ندى) بالخجل، فبالفعل ستكون هذه المرة الأولى ليخرجا معًا، فكرت قليلًا ثم أخبرته : بس مينفعش نخرج لوحدنا سألها مستفسرًا : أمال هنخرج مع مين، ناخد باباكي معانا! ضحكت لدعابته ثم أخبرته : لا هناخد أنس تصنع العبس : هو الواد دا طالعلي في البخت رفعت (ندى) حاجبيها : دا شرطي الوحيد، قلت إيه ؟ زفر (مالِك) بضيق : موافق يا ندى هقول إيه رحل (مالِك) لانهاء عمله و الاتصال بوالد (ندى) لاستئذانه في خروجهما معًا بينما ظلت (ندى) تفكر بمشاعرها نحوه و سعادتها بوجودها بالقرب منه بعد انتهاء عملهما، اصطحبها (مالِك) إلى منزلها، و انتظرها برفقة والديها حتى بدلت ملابسها هي و (أنس)، كان يشعر بالسعادة بتواجده معهم، يشعر بأنهم عائلته بعد أن تجهزت (ندى)، حمل (مالِك) (أنس) واتجهوا إلى سيارته، اقترح (مالِك) إسم مطعم لتناول الغداء به فوافقته (ندى) انطلق (مالِك) بالسيارة و طوال الطريق كان يختلس النظر إلى (ندى) التي انشغلت بمداعبة (أنس) متجنبة النظر إليه لشعورها بالخجل، وفور وصولهم حمل عنها (أنس) واتجه بهم إلى طاولة منعزلة بعض الشئ حتى تكون (ندى) على راحتها أتى النادل ليأخذ طلبهم و بعد فترة قضياها بمداعبة (أنس) والحديث حول بعض الأمور بشأنه أتى النادل بالطعام، و أثناء تناولهم الطعام، لمح (مالِك) شخص ما يقترب إليه، صديق قديم له و لزوجته الراحلة، اقترب منه مُرحبًا به مُختلسًا النظر تجاه (ندى) التي عرفها به (مالِك) كزوجته المستقبلية، فانتهزها فرصة لتعكير صفو جلستهم التي وجدها يعمها الفرح و السعادة : دا أنا قلت إنك مش هتيجي المطعم دا تاني بعد موت ياسمين، أنا عارف إن ليكم ذكريات حلوة أوي فيه فالصديق القديم لم يكن سوى شخص يكن له الضغينة، كان يتمنى الزواج بزوجته الراحلة، و لكنها عندما اختارت (مالِك)، زاد هذا من كرهه له، فأسرها في نفسه و ها قد حان وقت الانتقام بنظره، فلينغص عليه سعادته التي يراها بُهت (مالِك) لقوله، فلم تكن تلك نيته بمجيئه إلى هذا المكان، رحل الصديق وبقي هو، ينظر إلى (ندى) فيجد عبوس بملامح وجهها ثم طلبت منه الرحيل : لو سمحت يا مالِك أنا تعبانة و عايزة أمشي حاول اثناءها عن قرارها و تبرير موقفه ولكنها لم تسمح له بالحديث، فلم يجد بد من إعادتها لمنزلها، و ساد الصمت القاتل طريق عودتهم ******************** عادت (نور) من عملها تنتشي بعض الراحة، اصطحبت (همس) من الحضانة بطريق عودتها إلى المنزل، و ما كادت تفتح الباب حتى استمتعت إلى صوت والدتها تحادث شخصًا ما، دلفت إلى حجرة المعيشة لتتفاجأ بوجود (حسام) شقيق زوجها الراحل، ألقت عليهم التحية : السلام عليكم ، إزيك يا حسام وقف مُتجهًا إليها ليقبل (همس) الغافية بين أحضانها، استأذنت (نور) لتضع طفلتها بفراشها، و ما كادت تتحرك حتى قالت لها والدتها : متتأخريش عشان حسام عايز يتكلم معاكي في موضوع مهم أومأت لها برأسها دون حديث ثم غادرت إلى غرفتها و عادت بعد قليل لتجلس برفقتهم، توجهت بالحديث إلى (حسام) : خير يا حسام ؟ تنحنح (حسام) قائلًا : الحقيقة يا نور أنا جاي أكرر طلبي اللى طلبته قبل كده، انا استنيت شهور العدة تخلص زي ما طلبتي نظرت (نور) تجاه والدتها بغضب ثم وقفت قائلة : الزيارة إنتهت يا أستاذ حسام، و يا ريت دخولك البيت دا يكون بإذن بعد كده و تكون مراتك معاك، غير كده وجودك غير مرحب بيه استشاطت والدتها غضبًا منها فصرخت بها : انتي اتجننتي يا نور، حسام ضيفي نظرت إلى والدتها بتحدي : ضيفك في بيتك يا ماما، انما دا بيتي أنا شعر (حسام) بالحرج فرحل سريعًا، صادف والد (نور) بالباب فألقى عليه التحية بوجه متجهم، و عند دخول والدها المنزل، استشعر جو التوتر السائد بين زوجته و ابنته فتساءل عما حدث، أخبرته (نور) عن أفعال والدتها و اتصالها ب (حسام) و مجاراته في موضوع زواجه من (نور)، التفت والدها إلى والدتها و شعور الغضب باديًا على وجهه : من غير ولا كلمة، يلا قدامي على بيتك همَّت أن تتحدث و لكنه أوقفها بإشارة من يده : أنا قلت من غير ولا كلمة توجهت والدتها إلى غرفتها لتجمع حاجياتها، فتوجهت هي بالحديث إلى والدها : بابا، أنا اسفة، مكنتش حابة الموضوع يوصل بيني و بين ماما لكده ربت والدها على وجنتها، و أهداها ابتسامة هادئة : ولا يهمك يا حبيبتي، أهم حاجة تاخدي بالك من نفسك، و لو احتاجتي أي حاجة متتردديش تطلبيها احتضنت والدها مقبلة إياه : ربنا يخليكو ليا خرجت والدتها تحمل حقيبتها و توجهت إلى خارج المنزل دون أن تنظر إليها ************************* في اليوم المحدد لعقد قران (نسمة)، تجمعن الفتيات بمنزلها، فهي أصابها التوتر منذ الصباح الباكر، و هن أتين ليكن بجوارها يشعرنها بالسعادة السعادة الحقيقية كانت من نصيب والدتها، فبعد أن عاشرهم (حازم) لفترة من الوقت، تأكدت بأنه الزوج الصالح لابنتها، من سيصونها و يحافظ عليها، و من فرط سعادتها لم تكف عن الزغاريد طوال اليوم بالرغم من نظرة الحزن بعين ابنتها، فربما تصيب ابنتها عدوى سعادتها ساعدن الفتيات (نسمة) بارتداء ثوب مناسب اخترنه لها، كان عبارة عن ثوب طويل من اللون الذهبي بأكمام طويلة، يضيق من الصدر و ينساب باتساع مناسب، تتناثر الفصوص اللامعة على الكتفين و الأكمام ومقدمة الثوب إلى منتصف الفخذ، يحيط الخصر حزام من الجلد الأسود اللامع، و أضاف إلى جمالها لمسات طفيفة من مستحضرات التجميل، شعرت (نسمة) بالتوتر، و في بعض الأحيان تنفلت منها عبرة ساخنة على وجنتيها، ما بعث الاطمئنان بروحها قليلًا هو وجود والديها و صديقاتها برفقتها، و رؤيتها لإمارات الفرح البادية على وجوههم حضر (حازم) برفقة والدته و شقيقته، كما حضر معه عمه و خاله، و بعد حضور المأذون تمت إجراءات عقد القران في جو عائلي حميم، ثم رحيل عم (حازم) و خاله بعد مباركتهم للعروسين و قضاء بعض الوقت مع عائلة (نسمة) بعد وقت قليل حضرت (أميرة)، توجهت إلى (نسمة) تحتضنها و تبارك لها، و لكنها وجدت من تلكزها بكتفها قائلة : ما بدري، كنتي خليكي للفرح أحسن لم تكن تلك سوى والدة (حازم)، شعرت (أميرة) بنظرات (نسمة) المتعجبة من معرفة والدة (حازم) ب (أميرة)، و ما زاد من حيرتها هو توجه (أميرة) ل (حازم) و احتضانها له مباركة إياه نظرت (نسمة) إلى (حازم) بصدمة : انتو تعرفو بعض؟ حاول (حازم) تهدئتها : اهدي يا نسمة و نتكلم بعدين صرخت به (نسمة) : مفيش بعدين ثم توجهت بالحديث إلى (أميرة) : انتي تعرفيه منين؟ نظرت إليها (أميرة) قائلة بتوتر : حازم إبن خالتي و أخويا في الرضاعة نظرت إليهم بصدمة ثم ما لبثت أن انفجرت بالضحك : لا بجد حلوة اللعبة، هو انا صعبت عليكي أوي كده لدرجة انك تقنعي قريبك يتجوزني، لا برافو عليكم، بس يا ترى إيه المقابل اللي عرضتيه عليه نظرت كلا من والدة (حازم) و شقيقته إليه، فهما لا يفقهان شيئًا عما تتحدث به (نسمة)، سألته والدته : هو فيه إيه يا حازم ؟ تجاهل (حازم) سؤال والدته، فقد كان يشعر بالقلق على (نسمة) : نسمة ارجوكي اهدي وأنا هفهمك قاطعته بصراخ : تفهمني إيه ؟ اقتربت منها (أميرة) محاولة تهدئتها : نسمة، إنتي فاهمة غلط، حازم هو اللى عرفني عليكي مش العكس نظرت إليها (نسمة) تطلب مزيدًا من التوضيح، فأكملت (أميرة) قائلة : حازم هو اللى نقلك المستشفى يوم الحادثة و هو اللى جابني عشان أعالجك شعرت بالصدمة مما سمعته، نظرت إلى والديها فوجدتهما ينظران إليها بهدوء و حزن، اذن فهما على علم بكل شئ أعادت والدة (حازم) سؤالها : ممكن حد يفهمني إيه الموضوع بالظبط نظرت إليها (نسمة) بهدوء : أنا هقول لحضرتك يا طنط صرخ بها (حازم) طالبًا منها أن تصمت : نسمة، اسكتي ولكنها لم تبالي وكأنها لم تستمع إليه : ابنك شهم، شاف واحدة مغتصبة مرمية في الشارع وداها المستشفى صرخ بها (حازم) مرة أخرى : نسمة، قلتلك اسكتي أكملت (نسمة) دون اكتراث لصراخه : عرف إنها دخلت في حالة نفسية زي الزفت فجاب لها دكتورة تعالجها، صعبت عليه فقال يتجوزها و يكسب فيها ثواب كان الجميع يتابع الموقف بصمت، صديقاتها يبكين بصمت كما الحال لدى والديها، يشعر (حازم) بالضيق بسبب تفشي سرها أمام والدته و شقيقته، تخشى (أميرة) انتكاستها، و الصدمة من نصيب والدة (حازم) و شقيقته، و هي تدعي الصمود اقترب منها (حازم) ممسكًا رسغها برفق : نسمة، اسمعيني…….. قاطعت حديثه بكلمة واحدة نزلت كالصاعقة على رؤوس الجميع : طلقني