نون دائره - 15-14-13 - بقلم المجنون - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: نون دائره
المؤلف / الكاتب: المجنون
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: 15-14-13

15-14-13

_*روايـة نون دائـࢪه🍫🎀🪄۩٠٠))*_ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ تم مشاࢪڪة الروايه من قناة ࢪوٍآيآٺ لـﭰلبـڪ❤️‍🔥🍒🫶🏻 في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6LxqNEFeXuuSYTJ80x ‏تابع قناة ࢪوايـات تنقلڪ لعالـم الخيـال والأحـلام👑🪄🎊 في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VagXtIfDTkK4hvsE821q . ••••••••••••••••••••••••••••• الجزء 13: بإشراقة شمس جديدة، تبدأ حياة جديدة، يبدأ يوم جديد، يحمل بين جنباته السعادة لبعض البشر، البؤس و الشقاء لبعضهم، و الكوارث و المصائب للبعض الآخر استيقظت (ندى) من نومها، تشعر بسعادة داخلية و هدوء نفسي، لا تعلم سبب هذا الشعور بالرغم من افتقادها (أنس)، تشعر بالحزن لابتعاده عنها، ولكن لديها شعور داخلي بلقائه قريبا تجهزت للذهاب إلى عملها، خرجت من غرفتها تُلقي على والديها تحية الصباح، جلست برفقتهم تفرك يديها.. تشعر بالتوتر.. تريد اخبارهم بقرارها ولكنها تخشى رد فعل والدتها، حثها والدها على الحديث : اتكلمي يا ندى، قولي اللى انتي عايزاه تلعثمت بالحديث، تنظر إلى والدتها نظرة يملؤها الترجي لموافقتها على ما تريد : أنا بستأذنك يا بابا اقعد مع دكتور مالِك مرة تانية قبل ما اخد قرار، انا صليت استخارة امبارح و محتاجة أقعد معاه مرة كمان أومأ والدها برأسه إيجابًا قائلًا بنبرة هادئة : تمام يا ندى، هبلغه ييجي كمان يومين و تقعدو مع بعض نظرت إلى والدتها لتسمع رأيها ولكن والدتها لم تتفوه بحرف، غادرت إلى عملها بعد رحيلها توجه والدها إلى والدتها بالحديث : اتكلمتي معاها زي ما قلتلك ؟ هزت (هدى) رأسها نفيًا : لا، سليم اتكلم معاها وهي اقتنعت برأيه، و طلب مني اسيبها تفكر براحتها من غير ضغط سألها (علي) : و إيه رأيك في رأيها دلوقتي ؟ تنهدت (هدى) قائلة : كلمه ييجي بكره يا علي، أنا أهم حاجة عندي سعادة بنتي، و أظن ندى كبيرة كفاية إنها تختار هي عايزة ايه ****************************** دفع باب حجرة ولده بعنف، يتحدث بصوت هادر ينم عن غضبه من الأخبار السيئة التي عرفها في الصباح، فابنه قد صدم أحدهم بسيارته بالأمس، تاركًا المُصاب بحالة خطيرة، ما يثير حنقه ليست حالة الشخص الذي صدمه، و لكن هناك شاهد على الحادث أبلغ عن رقم سيارته صرخ به يوقظه من نومه : طبعا سعادتك نايم ولا على بالك المصايب اللى إنت بتعملها وأنا ماشي ألمها وراك تثاءب (كريم) و تحدث بصوت لم يفارقه النعاس بعد : في إيه يا بابا عالصبح تحدث (هاشم) بغضب : فيه زفت على دماغك، مقلتش ليه إنك خبط حد بالعربية امبارح، عاملهالي مفاجأة! أتفضل قوم خلينا نشوف حل للمصيبة دي، أنا لولا عملت اتصالاتي كان زمانهم جايين يجرجروك عالقسم فرك (كريم) جبهته بيديه محاولا التركيز فيما يقوله والده : أنا مش فاكر أي حاجة من اللى إنت بتتكلم عنها دي، أنا آه تقريبًا خبط حد إمبارح،مش فاكر، بس تقريبًا محدش شافني ألقى (هاشم) الجريدة بوجهه بغضب : محدش شافك، فيه واحد شافك و خد رقم العربية و بلغ، و الهانم ما صدقت ولقت خبر تستلمنا به فتح (كريم) الجريدة ليطالعه الخبر الذي نشرته (نيرة) عن الحادث " لقد وصل النفوذ حد القتل و الهرب، مُعتمدًا على اتصالات والده؛ قام بصدم ضحيته و الهرب، و الشاهد أكد أنه لم يكن يتحكم بالسيارة، فلقد كانت تترنح به على الطريق يمينًا و يسارًا، إلى أي مدى سيمتد نفوذ (ه. ب) هذه المرة؟ هل سيترك نجله (ك) ينال عقابه أم أن أرواح البشر لا تُشكل فارق لديهم ؟ " ألقى الجريدة من يده زافرًا بحنق : إيه الحل؟ هتسيبني أتسجن ولا إيه ؟ لم يجيبه والده، بل التقط هاتفه يُجري اتصال بمدير أعماله : أيوه يا حسين، تعرفلي إسم الولد اللى كريم خبطه، روح المستشفى و شوف وضعه إيه، و اعرف مين الشاهد اللى خد رقم العربية، تجيبلي كل حاجة عنهم في خلال ساعة أغلق هاتفه و ظل عقله يحكم خطته بدهاء لكي يُنقذ (كريم) من ورطته ******************************** جلست (نيرة) بمكتبها بمبنى الجريدة تعيد قراءة مقالها بعد نشره " (أ. ع) شاب بمقتبل العمر، تصادف عودته من عمله برفقة زميله بهذا التوقيت، يرقد في شبه غيبوبة بالمشفى، بين الحياة والموت، نتيجة تهور نجل أحد رجال الأعمال، فهل سيأخذ الجاني جزاءه؟ أم أن المظلوم لا وجود له بين عالم الصفوة؟ " قاطعها صوت رئيسها يحدثها : نيرة، بقالي كتير بخبط، سرحانة في إيه ؟ وقفت (نيرة) معتذرة : آسفة يا ريس، كنت بس مركزه في المقال دخل رئيسها الغرفة و جلس على المقعد المجاور لمكتبها، تحدث قائلا : أنا جالي أخبار إن هاشم بدأ يتحرك زي المجنون، بيعمل اتصالاته، عايز يطلع ابنه من القضية بأي شكل زفرت (نيرة) بضيق : هو اللى زي هاشم دا مش هيسكت، بس لكل ظالم نهاية وافقها الرأي : معاكي حق، المهم خدي بالك من نفسك، لأنه مش هيسيب حد هزت (نيرة) رأسها و قالت بابتسامة هادئة : متقلقش عليا يا ريس ******************************* جلس (يحيى) برفقة (أمجد) يطالع الجريدة التي تحوي مقال (نيرة)، يراوده الفضول تجاهها منذ رآها، كل ما علمه عنها أنها صديقة أخيه، و عندما تعلقت ابنته بها، أراد أن يعلم عنها الكثير، علم عن امتهانها للصحافة، بدأ بمتابعة مقالاتها و قراءتها، أعجبه حبها للمغامرة و سعيها لمحاربة الفساد، فقد كانت تبدو له كشخصية مسالمة هادئة، نظرة عينيها فقط هي ما كانت توحي له بالعزم والتصميم طوى الجريدة جانبًا و توجه إلى أخيه بالحديث : صاحبتك شكلها مش هاممها، دايسة في القضية بقلب جامد أومأ (أمجد) برأسه : فعلا، نيرة بتكره الظلم، و عارف إنها مش هترتاح غير لما تشوف هاشم و أمثاله متكلبشين قال (يحيى) بهدوء و بنبرة يشوبها بعض الاهتمام : خليها تاخد بالها من نفسها، بالرغم من إني عاجبني جرأتها بس بردو الحرص واجب شاكسه (أمجد) قائلًا : تصدق انتو مع بعض تبقو كابل هايل، انتو الاتنين بتحبو المغامرة لكز (يحيى) شقيقه في كتفه : بس يا ظريف، و بعدين أنا بحب السفر، و فيه فرق بين السفر و المغامرة، و آه صحيح بمناسبة السفر؛ اعمل حسابك تودي فرح التمرين بكره عشان عندي طيارة الفجر توترت عضلات (أمجد)، فبالرغم من أنه افتقدها اليومين الماضيين إلا أنه يخشى اللقاء، يريد فترة من الوقت ليستطيع التعامل معها مرة أخرى، و لكن ما باليد حيلة، فهو لا يريد أن يعلم شقيقه شيئًا عن هوية من يحب **************************** كان (مالِك) بمكتبه بالمشفى يفكر برد (ندى)، لقد رآها اليوم أثناء مجيئها للعمل، يبدو على ملامحها الحزن، هل تفتقد (أنس) لهذه الدرجة ؟ أراد أن يُحدثها و لكنه فضل ألا يضغط عليها و يتركها لتفكر بهدوء أمسك هاتفه يتصفح الصور و الفيديوهات، فقد كانت ترسل له يوميًا صور لطفله و فيديو يومي به صوتها، لم تظهر به، ولكن يكفيه أن يستمع إلى صوتها اهتز الهاتف بيديه يُعلن عن أنه يرده اتصال ما، نظر إلى هوية المتصل ليجده والد (ندى)، أجابه متلهفًا : السلام عليكم أجابه (علي) : و عليكم السلام، إزيك يا دكتور مالِك شاب التوتر نبرة صوت (مالِك) : الحمد لله يا عمي، حضرتك و الأسرة أخباركم إيه؟ شعر (علي) بتوتره و تلهفه لمعرفة سبب الاتصال، فلم يطل عليه : الحقيقة أنا بكلمك عشان تشرفنا بكره، أعتقد من حقك إنت و ندى تتكلمو مع بعض عشان تقدرو تتعرفو على بعض أكتر قبل ما تاخدو قرار شعر (مالِك) بالسعادة، فقد اعتبرها موافقة مبدئية، و ظهرت سعادته بنبرة صوته : طبعًا يا عمي، لو يناسبك الساعة 7 هكون موجود إن شاء الله أومأ (علي) برأسه : تمام، هنستناك إن شاء الله أنهى (مالِك) المكالمة و ارتسمت السعادة على وجهه، فسيفعل ما بوسعه ليُشعرها بأنه يريدها لشخصها و ليس لأمر آخر ************************************* عادت (نسمة) من جلستها العلاجية لتجد والديها يشاهدا التلفاز، ألقت عليهما السلام و جلست برفقتهما، شعرا بالسعادة لرؤيتها تحاول العودة إلى حياتها التفتت إليها والدتها بابتسامة : عاملة إيه يا حبيبتي ؟ بادلتها (نسمة) الابتسامة : الحمد لله يا ماما اكتفى والدها باحتضانها، فقد كان يفتقدها، كانت تحاول ابعادهم عنها و ها هي تعود إليهم من جديد، أتت إلى رأسه فكرة فاقترح قائلًا : إيه رأيك يا نسمة ترجعي الشغل تاني انكمشت (نسمة) بين ذراعيه و تصلبت عضلاتها، ابتعدت عنه بهدوء قائلة : حاسة إني لسه مش مستعدة يا بابا، دكتورة أميرة اقترحت عليا كده النهارده بس أنا خايفة أعادها والدها لحضنه مرة أخرى : مش عايزك تخافي، طول ما أنا عايش مش عايزك تخافي ثم مازحها قائلًا : و بعدين يا ستي أنا هوديكى و أجيبك زي أيام المدرسة ابتسمت (نسمة) و شددت من احتضانه : ربنا يخليك ليا يا بابا شعرت والدتها بالسعادة و قالت بغيرة مزيفة : وأنا يعني مليش نصيب في الحب دا قهقه (منصور) و وقف قائلًا : لا طبعا لينا كلنا نصيب، بصو بقى قومو اجهزو نخرج نتفسح و نقضي اليوم بره ابتسمت (نسمة) بهدوء، و أخذت والدتها بيديها لتذهب لغرفتها لتتجهز للخروج كما اقترح والدها ***************************** دخل (حازم) للتو إلى منزله ليجد (أميرة) تجلس برفقة والدته بانتظاره، ألقى عليهما السلام و جلس بإرهاق على الأريكة، طلب من والدته أن تعد له كوبًا من الشاي ريثما يتحدث مع (أميرة) قليلًا، نظرت والدته إليهما بشك : أسراركم كترت و مش مطمنالكم دفعتها (أميرة) بخفة : قومي يا خالتي ابنك عايز كوباية شاي بلا اسرار بلا بتاع، وياريت تعمليلي أنا كمان معاه ما إن غادرت والدته حتى بدأت (أميرة) الحديث : إيه اتأخرت ليه؟ خالتي مستلماني أسئلة من وقت ما جيت تنهد (حازم) بتعب : كنت بنهي تصميم مشروع و اتأخرت، المهم طمنيني اخبار نسمة إيه ؟ تنهدت (أميرة) قائلة : المرحلة الجاية هتكون صعبة، المواجهة مع زمايلها و خطيبها، بصراحة خايفة من المواجهة دي، مواجهتهم مش سهلة زي أصحابها أو مامتها و باباها أومأ (حازم) برأسه : معاكي حق، أكيد فيهم ناس كانت مش بتحبها و هيحاولو يضايقوها، دا غير خطيبها اللى اتخلى عنها وافقته (أميرة) : فعلا، عشان كده عايزاك تستعد، تدخلك هيكون بناء على رد فعلها لما تواجههم أنهيا حديثهما و استأذنت (أميرة) بالرحيل بعد رحيلها، جلست (عايدة) والدة (حازم) بجواره قائلة : إيه الموضوع بقى؟ التفت إليها (حازم) قائلا : موضوع إيه ؟ غمزته قائلة : يا واد إنت هتعملهم عليا! هي أميرة جيبالك عروسة ولا ايه؟ ابتسم (حازم) لوالدته : انتي عايزة تخلصي مني يا عايدة ولا إيه ؟ نظرت إليه والدته بعبس زائف : آه عايزة أخلص منك يا عين أمك ثم تنهدت مُكملة : عايزة افرح بيك يا حازم، نفسي اطمن عليك انت و اختك أتى صوتها من خلفها مشاكسًا : ملكيش دعوة بأخته يا حاجة عايدة، ركزي مع حازم بس ضحك (حازم) بوجه شقيقته (إسراء) : ناوية تقعدي من غير جواز يعني؟ جلست (إسراء) على الأريكة تجاور أخيها، تحمل بيدها طبق يحتوي على بعض ثمار الفاكهة، تحدثت بمرح : يا بني ما أجمل عيشة العزوبية، هما اللى اتجوزو خدو إيه يعني نهرتها والدتها ولكزتها بكتفها :اتلمي يا اسراء، أصلا الله يكون بعون اللى هيتجوزك، خليني في إبني حبيبي، طمني بقى و قولي إن فيه عروسة ابتسم (حازم) بهدوء : ربنا يسهل يا ماما ، ادعيلي انتي بس استأذنهم (حازم) ليخلد للنوم، رحل لغرفته، التفتت (عايدة) إلى (إسراء) تنتزع طبق الفاكهة من بين يديها قائلة : قومي يا بت، انتي مش شاطرة غير في الاكل و بس، قومي هاتي لنفسك طبق تاني نظرت إليها (إسراء) بطرف عينيها و تحدثت بنبرة مداعبة : انتي متأكدة إني بنتك و كده! إيه المعاملة دي رحلت إلى المطبخ تحدث نفسها تاركة والدتها تضحك على هيئتها ************************* في المساء، تقابل كلا من (مالِك) و (مُهاب) كما اتفقا في اليوم السابق، لقد كان (مُهاب) صديق (مالِك) الأقرب و لكنه اضطر إلى السفر منذ تسع سنوات حيث أتته فرصة للعمل بأمريكا بمجال تخصصه بالبرمجيات جلسا معًا بأحد الكافيهات يتناولان قدحًا من القهوة، سأل (مالِك) صديقه عن أحواله : قولي إنت أخبارك إيه ؟ و إيه الغيبة دي كلها؟ دا إنت منزلتش أجازة من يوم ما سافرت ابتسم (مُهاب) لصديقه قائلًا : بصراحة الجو كان عاجبني هناك، الشغل كان على مزاجي شاكسه (مالِك) قائلًا : اوعي يكون فيه واحدة أمريكية ضحكت عليك و غرغرت بيك قهقه (مُهاب) لدعابة صديقه : والله ما كان عندي وقت للكلام دا، أنا كنت مطحون في الشغل سأله (مالِك) : و إيه زهقت من الشغل فقررت تنزل أجازة! هز (مُهاب) رأسه نفيًا : لا، زهقت من الغربة فقررت أنزل استقر بقى و أشوف مستقبلي على رأي ماما، نويت افتح شركة صغيرة هنا كده أسلي نفسي فيها، و أشوف عروسة عشان ماما تبطل زن ربت (مالِك) على كتفه : ربنا يوفقك يا مُهاب غيَّر (مُهاب) مجرى الحديث ليستفسر من (مالِك) عن أحواله : قولي بقى إنت عامل إيه ؟ احكيلي قص عليه (مالِك) ما حدث معه منذ وفاة زوجته مرورًا بتعرفه على (ندى) و رعايتها لطفله، حتى طلبه الزواج منها تنهد (مالِك) : بس يا سيدى، دي كل الحكاية، و النهارده باباها اتصل عليا و قالي أروح بكره عشان عايزة تقعد معايا قال (مُهاب) بابتسامة طفيفة تعلو وجهه : أن شاء الله خير، من كلامك عنها شكلها بتحب أنس و هتراعي ربنا فيه أومأ (مالِك) برأسه : حبها لأنس شدني ليها، خلاني مهتم أعرف كل حاجة عنها، مش عارف أفسر مشاعري ليها، لو أنا حبيتها طب ياسمين كانت إيه تحدث (مُهاب) بهدوء : إنت حبيت الاتنين، بس كل واحدة حبك ليها مختلف، ياسمين كنت إنت كل حياتها، فلقيت معاها حب و اهتمام و رعاية و حنان، و حبيت في ندى حنيتها و حبها لابنك، الحب درجات، و حبنا لكل إنسان بيختلف في الدرجة وافقه (مالِك) : ملهاش تفسير تاني غير كده تسامرا سويًا لفترة من الوقت ثم افترقا حتى يستريح (مُهاب) من عناء السفر على وعد بلقاء آخر قريب ************************************ ظل (هاشم) يتابع قضية (كريم) طوال الوقت، و استطاع بعلاقاته أن يُوقف أمر إلقاء القبض عليه، أرسل مدير أعماله لعائلة الشاب المُصاب ليقنعهم بالتنازل عن المحضر و تقبل تعويض مادي، تعالى رنين هاتفه فالتقطه سريعا مجيبا مدير أعماله : أيوه يا حسين، عملت إيه ؟ قال (حسين) بضيق : للأسف رفضوا يا باشا، مصممين على المحضر و رافضين التنازل و التعويض هز (هاشم) رأسه : و هو حالته إيه ؟ أجابه (حسين) : محجوز في العناية، حالته صعبة التمعت عيني (هاشم) بنظرة شر : نفذ الحل التاني، دلوقتى حالًا الجزء 14: من يمتلك النفوذ و السُلطة، يستطيع شراء ما يريد، حتى العدالة و القانون، عليه فقط أن يأمر من عليه التنفيذ، فيُهرعون لارضاءه…. معاملات و مصالح متبادلة، لا يهم طالما هناك من يحقق مصلحته حتى و إن دهس الجميع بطريقه، فالمصلحة الشخصية فوق الجميع، والضمائر تُشترى بأرخص الأثمان، و ما أكثر من باعوا ضمائرهم استيقظت (نيرة) على صوت رنين هاتفها، مدت يدها تتناوله من أعلى المنضدة الصغيرة المجاورة لفراشها، نظرت إلى شاشته ثم أجابت المتصل الذي لم يكن سوى (أمجد)، أجابته بصوتها الذي لم يفارقه النعاس بعد : صباح الخير يا أمجد، إيه يا بني بتتصل عالصبح كده ليه ؟ أخبرها (أمجد) بصوت غاضب : هاشم بدأ يلعب، الشاهد غير أقواله نظرت (نيرة) أمامها ببلاهة : يعني إيه غير أقواله! نظرت إلى ساعة المنبه جوارها لتجدها تخطت التاسعة بقليل، إذن فقد استعد منذ الأمس وانتظر الصباح حتى ينفذ مخططاته أغلقت الهاتف مع (أمجد) ثم قامت من فراشها، قررت الذهاب إلى من تعرف منه ما حدث بالتفصيل *************************** إن كان لديك مواجهة فلا تؤخرها، بل عليك أن تتعجلها للتخلص من القلق الذي يساورك بشأنها، فالتأجيل لن يغير من النتيجة شئ خرجت (نسمة) من غرفتها لتجد والدتها بالمطبخ منهمكة بتحضير وجبة دسمة للغداء و بالتأكيد والدها بالعمل بمثل هذا الوقت نظرت إليها والدتها بدهشة : انتى لابسة كده و رايحة فين ؟ ظهر توتر يصاحبه بعض الخوف بملامح (نسمة) : رايحة المستشفى، هقطع الأجازة و ارجع الشغل خشيت عليها والدتها، تحدثت بنبرة قلقة : طب خليكي لبكره، بابا ييجي معاكي حاولت (نسمة) أن تتحلى بشجاعة زائفة : أنا مش عيلة صغيرة رايحة المدرسة يا ماما، و بعدين لو لقيت إني لسه مش مستعدة هرجع على طول هذا القرار اتخذته بعد عودتها من الخارج برفقة والديها باليوم السابق، رأت كم السعادة بوجوههم عندما لمحا ابتسامة صادقة نابعة من قلبها، عادت فرحة و أرادت أن تُشعرهم أيضا بالفرح ودَّعتها والدتها و ظلت تدعو لها بصلاح الحال و أن يُبعد عنها أي مكروه ******************************** استيقظ (مُهاب) من نومه ليجد والدته تجلس برفقة شقيقيه بغرفة المعيشة، ألقى عليهم تحية الصباح و دعته والدته للجلوس بجوارها، احتضنته بشوق و السعادة تملأ وجهها : كل دا نوم، إنت مش عارف إنك واحشني قبَّل (مُهاب) يديها : وإنتي كمان وحشاني يا ماما، و بصراحة وحشني الأكل من ايدك جدا ربتت والدته على كتفه : النهارده عملالك كل الأكل اللى بتحبه نظر إليه شقيقه الأوسط (سامر) الذي يصغر (مُهاب) بخمس سنوات و يعمل بإحدى شركات الأدوية : يا عيني، كل دا لمهاب ؟ وإحنا ولاد البطة السودا قال جملته مُشيرًا إلى (مُعاذ) الشقيق الأصغر الذي تخرج من كلية التجارة و يَصغر (مُهاب) بفارق عشر سنوات نظر (مُعاذ) إلى (مُهاب) محاولًا تصنع الجدية بحديثه : سيبك يا مهاب من الكلام الفارغ دا و ركز معايا، هتبدأ إمتى عشان أنا خلاص تعبت من اللف على البنوك و الشركات نظرت إليه والدته بدهشة : يبدأ إيه! إنت لحقت تطلب منه حاجة دا لسه جاي من السفر إمبارح، سيب أخوك يرتاح شويه نظر (مُعاذ) إلى والدته بعبس زائف : ماما، الله يكرمك دا مستقبلي، متخرج بقالي سنة ومش عارف أشتغل، وابنك وعدني إنه هيفتح شركة وأنا معاه فيها، وأنا بصراحة عايز أكَّون مستقبلي واتجوز، أنا خايف على نفسي من الفتنة ضحك كلًا من (مُهاب)و (سامر) على طريقة أخيهم بالحديث ولكن والدته نظرت إليه غاضبة : يا أخويا يعملوها الكبار الأول، ولا إحنا هنجيبها من الديل ضرب (سامر) شقيقه بخفة على كتفه : عجبك كده جبتلنا الكلام وهتقومها علينا نظرت إليه والدته بغضب : ليه إن شاء الله يا سي سامر، ناويين تخللو جنبي! حاول (مُهاب) تهدئة حدة النقاش : خلاص، إحنا هنتخانق عالصبح، ماما أنا جعان و عايز أفطر التفتت إليه والدته عابسة : و العروسة ؟ تنهد (مُهاب) قائلا : الشغل الأول يا ماما، ما أنا مش هدخل بيوت الناس أقول لهم كنت بشتغل وحاليا عاطل و عايز اتجوز زفرت والدته بضيق : أنا عارفة مش هخلص معاكم في الكلام ثم توجهت إلى المطبخ، و فور رحيلها أمسك (مُهاب) الوسادة الصغيرة بجانبه و ألقاها بوجه شقيقه الأصغر : أبقى قصَّر لسانك و متنكشهاش علينا عالصبح أزاح (مُعاذ) الوسادة بيديه : المهم هنبدأ الشغل إمتى عشان مستعجل و عايز اتجوز تنهد (مُهاب) و ضرب كفًا بكف : مفيش فايدة بينما اكتفى (سامر) بالضحك من شقيقه الأصغر ***************************** تعالى صوتها بالبكاء، تشكو إلى الله ما تعرض له ولدها من ظلم، يجلس زوجها بجوارها يضع كفه أسفل صدغه، لمحتهم (نيرة) من بعيد، جالسين لا حول لهم ولا قوة اقتربت منهم (نيرة) و عرفت عن نفسها : أنا إسمي نيرة، أنا صحفية و متابعة قضية أستاذ أحمد، النهارده وصلني أخبار إن صاحبه غير أقواله أجابتها الأم من وسط بكاؤها : منهم لله، هددوه ببنته، خاف على نفسه و أهل بيته، دا حتى مقدرش يقولها ادامنا، بلغ المحامي و الاستاذ هو اللى جه بلغنا قالت جملتها مشيرة إلى شخص آخر جالس بجوار الأب، ثم أكملت حديثها إلى (نيرة) : و كمان عايزينا نتنازل عن المحضر و نضيع حق ابننا، هو الغلبان كده في البلد دي عمره ما يعرف ياخد حقه، منهم لله رفعت الأم وجهها إلى السماء و ظلت تدعو ربها أن ينتقم لولدها شجعتهم (نيرة) على عدم التنازل عن حقهم : بلاش يضغط عليكم، أنا بكتب عن القضية و غيري صحفيين كتير، إن شاء الله ربنا يرجع لكم حقكم بس بلاش تتنازلو ظلت جالسة معهم لبعض الوقت، تتجاذب معهم أطراف الحديث حول حياتهم و حياة ولدهم النائم على الفراش أمامهم، مُجَبَّر أغلب أجزاء جسده لم يلحظوا من كان يراقبهم من بعيد، يرتدي ملابس طاقم التمريض، استمع إلى حديثهم كاملًا، ثم التقط هاتفه و عبث بأزراره قبل أن يرفعه إلى أذنه محدثًا شخص ما : أيوه يا باشا، المحامي بلغهم إن صاحبه غير كلامه بس جات واحدة صحفية إسمها نيرة و فضلت تقول لهم ميتنازلوش وانها هتساعدهم استمع إلى التعليمات من الطرف الاخر ثم اغلق الخط وظل يُكمل مهمته بالمراقبة *********************************** طرق (هاشم) بعنف بيديه على سطح المكتب أمامه و تحدث بغضب هادر : نيرة دي مش ناوية تجيبها البر حاول (حسين) مدير أعماله، الذي تلقى المكالمة من الممرض بالمشفى، تهدئته : اهدى يا باشا، شوف حضرتك تؤمر بإيه و احنا ننفذ على طول نظر (هاشم) إليه نظرة شيطانية قائلًا : شكلها محتاجة قرصة ودن، أنا هقولك تعمل إيه ************************************ وقفت (نسمة) أمام مدخل المشفى، تتردد بالدخول، كانت تنوي الرحيل عندما وجدت من يمسك بذراعها، التفتت ليُطالعها وجه (شيرين) زميلتها بالعمل و التي علا وجهها ابتسامة بشوشة لرؤية (نسمة)، احتضنتها (شيرين) بحب قائلة : حمد الله على السلامة يا نسمة، وحشتينا جدا ابتسمت (نسمة) بهدوء : الله يسلمك يا شيرين حثتها (شيرين) على الدخول : انتي واقفة كده ليه! يالا ادخلي، الشغل موحشكيش ولا إيه ؟ ظهر التردد بملامح (نسمة) : لا أنا همشي، حاسة إني مش قادرة أمسكت (شيرين) بيديها : يالا يا نسمة، انتي أقوى من كده دخلت (نسمة) برفقة (شيرين)، وجدت الترحيب من زملاءها، بعضهم ينظر إليها بحب، و البعض الآخر يحمل لها نظرات الشفقة، بينما كان هناك زوج من العيون لا تحمل لها سوى الشماتة و البُغض، تحركت ناحيتها لتُظهر لها ترحيب زائف ولكنها كانت تنوي بخ سِمها، ولكنها توقفت عندما لمحته يقترب إليها : حمد الله على السلامة يا دكتورة نسمة استدارت (نسمة) إلى صاحب الصوت، آخر من كانت تود رؤيته اليوم، شعرت بالاختناق و كأن حجر ثقيل يحجب عنها قدرتها على التنفس، خرج صوتها ضعيفًا مهزوزًا : الله يسلمك شعرت صاحبة العيون الحاقدة بالغيرة فاقتربت منهما قائلة بنبرة يغلب عليها الحقد و الكره : إزيك يا نسمة، طولتي الغيبة، ولا صحيح اللى حصلك كان صعب و المفروض مكنتيش رجعتي الشغل من الأساس ثم التفتت إلى الواقف بجوارها تتأبط ذراعه : ولا إيه يا أيمن! نظر إليها (أيمن) متحدثًا بصوت منخفض : إحنا في الشغل يا شروق علا وجه (شروق) ابتسامة سمجة : عادي يا حبيبي، هي نسمة غريبة، ولا صحيح هي متعرفش، مش تباركيلنا يا نسمة، أنا و أيمن كتبنا الكتاب و فرحنا قريب ثم أكملت بنبرة شامتة : إنتي أكيد مش محتاجة عزومة شعرت (نسمة) و كأن طعنة سكين غُرزت بقلبها، فمن كان يُسمعها كلمات العشق و الهيام قبل شهور أصبح ملكًا لغيرها اليوم، ترقرقت الدموع بعينيها و تحدثت بصوت مختنق : مبروك ثم فرت هاربة من أمامهم، عادت أدراجها خارجة من المشفى ركضًا، لم تعيدها حتى نداءات (شيرين) لها فور خروجها أطلقت العنان لدموعها، أخرجت هاتفها وقامت بالإتصال ب(أميرة)، تحدثت إليها من وسط دموعها الغزيرة : أنا محتاجة أتكلم معاكي، أنا مخنوقة أملتها (أميرة) عنوان منزلها لتذهب إليها في الحال ***************************** اصطحب (أمجد) (فرح) إلى النادي كما اتفق مع شقيقه باليوم السابق، و هناك رآها تقف مع والدة طفلة ما بفريقها، تتبادل معها الحديث، لمحته يقترب منها، فاستأذنت بلطف من مرافقتها، ذهبت تجاهه فأفلت يد (فرح) قائلا : يالا يا فروحة خلصي تمرينك وأنا هستناكي أومأت الفتاة برأسها و ركضت تجاه (سارة) التي احتضنتها و همست لها بشئ ما لتذهب الفتاة ركضًا إلى المسبح، استدار بعيدًا عنها فرؤيته لها زادت من عذاب قلبه على عكس ما كان يتوقع أنها ستطفئ لهيب شوقه إليها، أوقفه ندائها باسمه : أمجد وقف مكانه ولم يقو على الحركة، أو أن يدير وجهه إليها، فنطقها لاسمه قد أصاب جسده بخدر ما، أغمض عينيه يعتصرهما من تألم قلبه، استدارت هي لتقف قبالته، و بدأت الحديث بتوتر : ممكن نتكلم شويه؟ حاول التهرب منها : مش عندك تدريب دلوقتي ؟ هزت رأسها نفيًا : لا، معاهم مدربة تانية أشار إلى منضدة خلفها قائلا : اتفضلي شعرت (سارة) بالتوتر، تريد أن تبدأ الحديث ولا تعلم كيف، وجهت ناظريها لأسفل و حاولت أن يخرج صوتها قويًا : الحكاية مش زي ما إنت فاهم، مكنش من حقي اوضحلك وقتها حاجة أنا مش عارفة هتنتهي على إيه، بس دلوقتي أقدر اشرحلك كل حاجة نظر إليها (أمجد) بعدم فهم : مش فاهم قصدك قصت عليه (سارة) موضوع زواجها من بداية خِطبتها وحتى رفع المحامي لقضية الخلع أنهت حديثها قائلة : مكنش ينفع أقولك كل دا قبل كده، بس بعد ما المحامي أكدلي إن الموضوع هيخلص من أول جلسة فكرت إنه من حقك إنك تعرف كل حاجة نظر إليها (أمجد) ببلاهة : يعني مكنتيش بتحبيه و فرحانة إنك خلصتي منه! أومأت برأسها ايجابًا دون حديث، فنظر إليها قائلًا بخبث : وليه حبيتي توضحيلي الموضوع؟ كان ممكن تسيبيني عادي مش شرط توضحيلي رأى علامات الخجل مختلطة بالغضب ترتسم على وجهها، فإما إنه يتصنع البلاهة أو أنه لا يشعر من حديثها بأنها تُكن له بعض المشاعر قامت من مقعدها قائلة بنبرة حاولت أن تخفي منها غضبها : معاك حق أنا غلطانة وقف (أمجد) سريعا : إستني بس أنا بهزر معاكي ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهها، حاول (أمجد) مشاكستها فقال بجدية مصطنعة : بصيلي يا سارة لو سمحتي عشان فيه موضوع مهم لازم تعرفيه ارتسم بعض الخوف على ملامحها، فهل سيكون هناك عوائق أخرى أمامهم، تحدث (أمجد) : على فكرة أنا بحب القهوة جدا بس بعد الجواز مش هينفع أشربها من ايدك نظرت إليه تتعجب من حديثه، فما علاقة القهوة بالأمر الهام الذي يريد التحدث إليها بشأنه، ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه (أمجد) قبل أن يكمل حديثه : أصل القهوة هتغير من لون عينيكي فهتطلع مش مظبوطة انفجرت (سارة) ضاحكة ولكنها سرعان ما أدركت أنه يغازلها فنظرت إلى الأرض خجلة تنحنح (أمجد) قائلا بجدية : بصي هو أنا لو عليا عايز اخطبك و نتجوز من إمبارح، بس أنا طبعًا ميرضنيش حد يتكلم عن مراتي كلمة، عشان كده هنستنى شويه لحد ما يتحكملك في القضية و بعدين اتقدملك أومأت له برأسها بخجل، رفع (أمجد) يديه إلى السماء : يا رب قدرني إني استحمل الفترة دي نظر إليها ليجدها تبتسم، تلك الابتسامة التي أغرقته بحبها ************************** استقبلت (أميرة) (نسمة) بمنزلها، شعرت بالقلق من هيئتها، حاولت تهدئتها ولكن دون فائدة، أعدت لها كوبًا من عصير الليمون و أجبرتها على تناوله لتهدأ، تركتها تُخرج طاقتها السلبية بالبكاء، ثم حثتها على الحديث : اهدي كده و احكيلي إيه اللى حصل أخبرتها (نسمة) بما حدث، ذهابها إلى المشفى و ترحيب زملاءها بها، و ما حدث من حوار مع (أيمن) و (شروق) ثم أخبرتها من بين دموعها : أيمن كان زميلي، كنا بنحب بعض، استنيته لحد مااتخرج و اشتغل، كان دايما يقولي إنه بيحبني و عمره ما هيسيبني، بس مع أول مشكلة قابلتني اتخلى عني وباع الحب دا، و مش بس كده، دا راح خطب اكتر واحدة كانت بتكره وجودنا مع بعض، خطبها لمجرد إن باباها صاحب أكبر نسبة في المستشفى نظرت إلى (أميرة) و دموعها تتساقط على وجنتيها : هو أنا كنت غبية للدرجة دي، ولا زي ما بيقولوا مراية الحب عامية أمسكت (أميرة) بيديها، و نظرت إلى عينيها تبثها القوة : أيمن مكنش بيحبك، لو كان بيحبك كان وقف جنبك، دا مكنش حب، الحب اللى بجد لسه هتقابليه مسحت (نسمة) دموعها و قالت بتهكم : حب، و دا مين اللى هيحبني، هاتيلي راجل شرقي يقبل يتجوز واحدة مغتصبة، أنا في نظر المجتمع معيوبة، ومفيش راجل بيقبل واحدة معيوبة قاطعتها (أميرة) قائلة بصرامة : لا، انتي مش معيوبة، انتي ضحية، وبكره تقابلي الراجل اللى يحبك بجد، اللى ميفرقش معاه تخلف مجتمعنا، واراهنك على كده وقفت (نسمة) من مجلسها : مفيش داعي للرهان لإنه خسران، أنا شلت الحب من قاموسي توجهت ناحية الباب تنوي الرحيل ولكنها توقفت واستدارت مرة أخرى ل (أميرة) قائلة : اقولك! أنا تعبت من المواجهة، أنا خلاص هسيب البلد واسافر، هبعد عن كل الأرف اللى هنا، هروح مكان مش مضطرة أتحمل فيه نظرات الناس أنهت جملتها و توجهت ناحية الباب راحلة إلى منزلها لتبلغ والديها بقرارها *************************** جلست (ندى) برفقة (مالِك)، تشعر بالخجل و التوتر، بدأت حديثها معه : مجبتش أنس معاك ليه؟ وحشني جدا ابتسم (مالِك) بهدوء : وانتي كمان وحشتيه، تقريبا حاسس ببعده عنك مش مبطل عياط اخرج هاتفه من جيبه، عبث به قليلا ثم وضعه أمام عينيها لتلمح صور ل (أنس) بينما (مالِك) يحاول مداعبته، ترقرقت الدموع بعينيها أخبرها (مالِك) بهدوء : أنا كنت بفرح بالصور و الفيديوهات اللي كنتي بتبعتيها، جربت أعمل زيك و قلت أكيد هتفرحك نظرت إليه ممتنة : شكرا تنهد (مالِك) قائلا : المهم بقى، إحنا متقابلين النهارده عشان نجاوب على أسئلة بعض، أنا تحت أمرك، اسألي أخبرته (ندى) بتوتر : أنا معنديش أسئلة، أنا بس حبيت اوضحلك نقطة، أنا موافقتي حاليا عشان خاطر أنس، و محتاجة فترة قبل الجواز عشان نتعرف على بعض أكتر أومأ (مالِك) برأسه : أكيد طبعا أنا فاهم كلامك، و بصراحة أنا كمان محتاج وقت، بس أنا ممكن أسألك سؤال ؟ أومأت (ندى) برأسها إيجابًا، فجاء سؤاله مفاجئًا : ممكن أعرف سبتي خطيبك ليه ؟ تنهدت بحزن قائلة : مش من حقي أتكلم عنه، بس حابة اقولك إن هو اللى سابني لإنه اكتشف قبل الفرح إنه عمره ما حبني، و ياريت منتكلمش في الموضوع دا تاني بعد اذنك شعر من كلامها بأن هناك ما يضايقها، فآثر عدم الحديث به كما ترغب إنتهت الزيارة بابلاغ والدها (مالِك) بموافقتهم على فترة الخطبة ليتعارفا أكثر تهللت أسارير (مالِك) بالموافقة، و ما زاد من فرحته و فرحة (ندى) أيضًا جملة والدها الأخيرة : ابقى هات أنس يقعد مع ندى لو ملقتش حد يراعيه ************************** جلست (نيرة) بغرفتها تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، فقضية الشاب الذي صدمه (كريم) قد أصبحت قضية رأي عام، شعرت بالسعادة من الصدى الذي حققته التحقيقات ، ولكن أتتها رسالة على هاتفها لتُعكر صفو مزاجها، رسالة ما إن قرأتها حتى شعرت بالصدمة و اندفعت خارج غرفتها تنادي والدها الجزء 15: انصر الحق، ينصرك الله… مبدأها الراسخ بذهنها، تطبقه بحياتها، دائما ما تقف بوجه الظلم، لا تهاب شئ، و لكن عندما يحوم الخطر حول عائلتها تشعر بالضعف… بقلة الحيلة… بعدم قدرتها على التصرف عائلتها هي نقطة ضعفها، عندما علمت أن والدها من سيدفع الثمن، شعرت بأنها على وشك الموت، فهي لا تريد أن تكون سببًا في إيذائهم كل هذه الأفكار جالت بخاطرها، مع دمعة حبيسة فرت من عينيها، وجه شاحب، أنفاس متقطعة، فأن يقضي والدها ما تبقى من حياته خلف القضبان انتقامًا منها لن تتحمله، فالرسالة قد جاءتها واضحة وصريحة و الرقم مجهول " المرة دي قرصة ودن، شوفي مين هيصدق بعد كده صحفية باباها مرتشي" احتضنها والدها، هاله منظرها و خوفها البادي بملامحها، ربت على ظهرها محاولًا تهدئتها : خلاص يا نيرة، اهدي يا حبيبتي، جات سليمة الحمد لله رفعت وجهها إليه، تحدثه من بين دموعها و صوتها المختنق : انت مستهون باللى حصل يا بابا، إنت متخيل إني كنت أقدر أعيش بالذنب دا، إني أكون السبب في ضياع هيبتك و كرامتك، فاكر إني أقدر استحمل و أعيش مع حاجة زي دي ربت (كمال) على وجنتها : و محصلش حاجة يا حبيبتي، الحمد لله إني واخد أجازة بقالي شهر، يعني قبل تاريخ البلاغ، يعني أنا مش هتضر فيها لأني مكنتش في الشركة بالوقت دا مسحت (نيرة) دموعها بكفيها : ليه خبيت عني إنك أخدت اجازة من الشغل، مكنتش هقلق بالشكل دا أمسك والدها بكفيها : مش عايز أكون الايد اللى توجعك، عايزك تواجهيهم من غير ما تكوني خايفة سألته بتوجس : طب فيه كده موظف تاني هيتضر ابتسم والدها بهدوء : متقلقيش، هما مش عايزين حد تاني يتأذى، هما كانو قاصديني أنا، بس لما يعرفو إن فيه محاسب تاني هو اللي مسك مكاني هيسحبو البلاغ ومش هيهتمو أتت والدتها من الخارج، من زيارتها المعتادة لعمتها لتطمئن عليها و على أولاد (سلمى) رحمها الله، نظرت إليهم بريب : مالكم قاعدين كده ليه ؟ نظرت إلى ابنتها بخوف عندما رأت أثار بكاؤها على وجهها : مالك يا نيرة، انتي كنتي بتعيطي ؟ هزت (نيرة) رأسه نفيًا : مفيش يا ماما، كنت مخنوقة شويه بس من مشكلة في الشغل استأذنت من والدتها هربًا من سيل الأسئلة التي ستسألها والدتها إياه ********************************** منذ عودتها من الخارج وهي حبيسة غرفتها، تفكر في قرارها، توصلت إلى أنه الحل الأنسب، فليسمونه هربًا، و لكنها لا تهرب، هي تبحث عن مكان تبدأ فيه من جديد، لا يعلم أحد بشأنها ولا بشأن حادثها، أو ربما يكون هربًا حقًا، فهي تشعر بالضعف، لا تستطيع أن تقاوم مجتمع بأكمله لم تتناول وجبة الغداء برفقة والديها، و تحججت برغبتها بالنوم، لم تقص عليهم ما حدث بالمشفى، ولا ذهابها لزيارة (أميرة)، و لكنها فكرت كثيرًا، و عزمت على تنفيذ قرارها نادتها والدتها لتناول العَشاء، جلست معهم تتناول الطعام بلا شهية، كانت تفكر في الطريقة التي ستُخبرهم بها بقرارها، و توصلت إلى أن تُخبرهم به مباشرة دون مواربة، تركت ما بيدها من طعام : أنا قررت أسافر لخالو الإمارات رفعت والدتها رأسها إليها لعلها قد تكون أخطأت الفهم، سألتها بتوجس : عايزة تسافري تغيري جو يعني ؟ هزت (نسمة) رأسها نفيًا : لا يا ماما، هستقر هناك نظر إليها والدها بقلق : حصل حاجة يا نسمة؟ فيه حد ضايقك النهاردة في الشغل ؟ انتفضت واقفة : ايوه فيه، و كل يوم هيكون فيه، و أنا معنديش طاقة أتحمل كل دا و أواجه المجتمع كله، أنا خلاص قررت و مش هرجع في قراري، من بكره هبدأ في الإجراءات أنهت جملتها و توجهت إلى غرفتها تاركة والديها يتملكهم الدهشة و الخوف، قررت والدتها مُهاتفة (أميرة) و اخبارها بالأمر ، لم تكد تمسك الهاتف حتى صدح صوت جرس الباب، توجه (منصور) لفتحه، طالعه (حازم) بهيئته الوسيمة، شعره الأسود و ذقنه المشذبة بعناية، تعلو وجهه ابتسامة هادئة، يحمل بيده علبة من الشيكولاتة و باقة زهور رحب به (منصور) و دعاه للدخول، ألقت عليه (شمس) التحية ثم توجهت إلى المطبخ لتعد له كوبًا من العصير لاحظ (حازم) الفتور في ترحيبهم، فخمَّن أن (نسمة) قد أخبرتهم بقرارها الذي أخبرت به (أميرة)، فور أن أخبرته (أميرة) بقرار (نسمة) ، قرر أن يتخذ خطوة يؤجلها منذ فترة، خطوة قد تجعلها تُحيد عن هذا القرار أو قد تجعلها تتمسك به أكثر بعد أن تبادلا الحديث بمواضيع عامة لبعض الوقت، تنحنح (حازم) قائلًا بحرج : الحقيقة يا عمي أنا جاي النهارده عشان أطلب ايد دكتورة نسمة تفاجأ (منصور) من طلبه، كما كان الحال بالنسبة ل (شمس) التي كانت على وشك دخول غرفة المعيشة حاملة صينية بها أكواب العصير *************************** في اليوم التالي، جلس (حازم) برفقة (أميرة) بأحد الكافيهات، يبدو على وجهها الغضب، حانقة من تصرف (حازم)، تخشى أن يؤثر سلبًا على (نسمة)، نظرت إليه بعصبية : انت اتسرعت، اللى انت عملته دا ممكن يخلي كل اللى عملناه معاها الفترة اللى فاتت ولا له أي لزمة حاول (حازم) السيطرة على انفعالاته أثناء حديثه معها : يا سلام، و قرارها إنها تسافر و تهرب دا مضيعش كل حاجة! ولا كنتي عايزاني استنى لما تسافر و أضيعها من ايدي! زفرت (أميرة) بضيق : المشكلة إن التوقيت غلط، نسمة حاليًا مش مؤمنة بالحب، شيفاه كدبة، مش معترفة بأي مشاعر بين راجل و ست نظر إليها (حازم) بعيون يملؤها الحزن : أنا مش عايزها تحبني دلوقتي يا أميرة، كل اللى أنا عايزه إنها متبعدش عني، مش هسمح إني أضيعها من ايدي و اقف اتفرج رقت (أميرة) لحاله : خلاص بقى اللى حصل حصل، إحنا نستنى نشوف هي هتتصرف إزاى هدأ (حازم) قليلًا : باباها قالي هياخد رأيها و يرد عليا في أقرب فرصة تنهدت (أميرة) : إن شاء الله خير ************************* تشاورا والدي (نسمة) طوال الليل بشأن طلب (حازم) الزواج من ابنتهم، فوالدها قد سأل عنه من قبل عندما أتي ب (أميرة) لمعالجة (نسمة)، علم الكثير عنه و تمنى شاب بأخلاقه زوجًا لابنته، و ها قد تحقق ما تمناه، ولكن الأمر مرهون الآن بموافقة (نسمة)، شعرا بأن مثل هذا الأمر قد يُثنيها عن قرار السفر، قررا اطلاعها بالأمر و يتركا لها حرية الاختيار جلست أمامهما، تشعر بترددهما في التطرق لموضوع الحديث، خمنت أنه ربما يودان إقناعها بالعزوف عن السفر، فقررت أن تستلم دفة الحديث : لو الاجتماع دا بخصوص موضوع سفري، فدا قرار نهائي مش هرجع فيه، بس ممكن لما أسافر أغير رأيى و ارجع تاني، بس أنا حاليا عايزة أبعد عن كل حاجة تبادلا والديها النظرات، فقررت والدتها أن تُخبرها بالأمر مباشرة : انتي متقدملك عريس فغرت (نسمة) فاها من للدهشة : نعم! أكملت والدتها : اللى سمعتيه، الضيف اللى جه امبارح بالليل دا كان عريس جاي يتقدملك تحدثت (نسمة) بعصبية : هو انتو مفكرين انكم كده هتجبروني أغير رأيي، و بعدين مين قال إني هتجوز أو هفكر في الموضوع من الأساس تحدثت والدتها بعصبية : ليه! هتفضلي طول حياتك من غير جواز! هتعيشي بطولك كده صرخت بها (نسمة) : أيوه هفضل كده، و عايزة أسافر عشان اخلصكم من همي، عشان ما اكونش حمل تقيل عليكم، عشان تنسو انكم خلفتو بنت من الأساس، عشان متفضلوش تفكرو إزاي تجوزوني و راجل يكسر عينكم عشان بنتكم………. قاطعها والدها بصرامة : بس، كفاية كده، انتي شايفانا كده! شايفة اننا بنعتبرك حمل تقيل علينا! شايفانا وحشين للدرجة دي! إسمعي يا نسمة، أنا فاتحتك في موضوع العريس دا عشان شايفه إنسان شاري بجد، عارف اللي حصلك و الموضوع مش فارق معاه، جاي يتقدملك عشانك انتي و مش هامه أي حاجة تانية، بس أنا مش هجبرك على حاجة، اللي يريحك اعمليه، عايزة تقعدي معاه هبلغه، عايزة تسافري مش همنعك، بس إنك تحطي في تفكيرك اننا عايزين نخلص من حِملك فتبقي غلطانة، و ابقى للأسف معرفتش اربيكي أجهشت (نسمة) بالبكاء، و ارتمت بأحضان والدها تعتذر له عما بدَر منها : حقك عليا يا بابا، أنا آسفة، بس أنا تعبانة، تعبانة يا بابا و مخنوقة من كل حاجة حواليا، مش قادرة استحمل اكتر من كده احتضنها والدها بشدة، و حاول تهدئتها : اهدي يا حبيبتي، بقى انتي مفكرة إنك حمل تقيل علينا! ولا إني هجوزك أي راجل و خلاص! دا انتي جوهرة يا نسمة، لازم أعطيها لراجل يصونها و يحافظ عليها رفعت رأسها إليه قائلة بصوتها الباكي : مفيش راجل هيقبل يتجوزني لله في لله يا بابا مسح والدها دموعها : مين قال كده، حازم شاريكي بجد، وعارف كل حاجة عنك و الموضوع مش فارق معاه سألته بوجع : و عرف كل حاجة عني منين، شفت يا بابا إني بقيت سيرة على لسان كل الناس اضطر والدها الكذب عليها : مين قال كده، هو عرف مني أنا ، أنا اللى حكيتله كل حاجة إمبارح، أنا كل اللى طالبه منك إنك تقابليه و تفكري، و القرار في الأول و الآخر ليكي انتي، وأنا معاكي في أي قرار تاخديه أومأت رأسها إيجابًا دون حديث ملست والدتها، التي ظلت تتابع الحديث بصمت، على شعرها، فهي تعلم حكمة زوجها في التعامل مع ابنتهما *************************** شعرت (نيرة) بالاختناق لم كاد يحدث مع والدها بسببها، لم تذهب للعمل اليوم، بل قررت التوجه إلى النادي لتحاول استعادة صفاء ذهنها، و هناك التقت (أمجد) صدفة، في البداية لم يلحظ تغير حالتها المزاجية، ظل يقص عليها ما حدث معه، و يخبرها بمشاعره تجاه (سارة) و لكنه وجدها شاردة، ربما لا تستمع إليه من الأساس، سألها باهتمام : مالك يا نيرة؟ انتي مش معايا خالص أخبرته بشرود : مفيش يا أمجد اعتدل بجلسته : لا فيه، إيه اللى حصل، جايلك تهديدات تاني ؟ تنهدت (نيرة) بحزن، أخبرته عما حدث، وأنها كادت أن تكون السبب في إيذاء والدها زفر (أمجد) بضيق : شيطان ماشي عالأرض، مش عارف إمتى البلد هتنضف من الاشكال دي حاول بث الطمأنينة بنفسها : متقلقيش لو احتاجتي أي حاجة أنا معاكي، و الحمد لله إنها جات سليمة المرة دي قاطع حديثهم صرخات (فرح) الفرحة برؤيتها (نيرة)، كانت قد أنهت للتو تمرينها، أتت (سارة) برفقتها، رحبت بها (نيرة) التي كانت تحتضن (فرح) بشدة، قررت أن تقضي معهم بعض الوقت، فربما تنسى المشاكل التي تحاوطها جراء عملها أتى (يحيى) بعد قليل ليشاركهم جلستهم، أبدى اهتمام ملحوظ ب (نيرة) على غير عادته في الفترة الأخيرة، رحلت (سارة) لتُكمل عملها، كما أن (أمجد) قد رحل بعد أن أتاه إتصال عمل هو الآخر بقيت (نيرة) برفقة (فرح) و (يحيى) الذي سألها باهتمام : اخبار القضية اللى بتكتبي عنها إيه ؟ زفرت (نيرة) بضيق : مكلكعة، طول ما الموضوع فيه حد إيده طايلة بيبقى صعب المظلوم ياخد حقه نصحها باهتمام بالغ : خدي بالك من نفسك أهم حاجة تبادلا الحديث لفترة، شعرت خلالها بأن من يجلس أمامها شخص آخر، ربما يكون مُصابًا بانفصام الشخصية، فمعاملته قد تبدلت، فقد دعاها لمشاركة (فرح) تدريبها إن سمح لها وقتها، شعرت من ناحيته بالاهتمام، نفضت أفكارها جانبًا، فهو الآن يُعجبها، تحب الشخصية الجالسة أمامها الآن تعالى رنين هاتفها، التقطته لتجد أنه رقم غير مسجل، ما إن أجابت حتى أتاها صوت إمرأة باكية : أستاذة نيرة معايا ؟ ميَّزت (نيرة) صاحبة الصوت، فأجابتها :ايوه انبعث صوت المرأة مرة أخرى : الحقينا، عملو اللى عايزينه منهم لله ************************ جلس (هاشم) بمكتبه برفقة محاميه و مدير أعماله، يظهر على وجهه علامات الانتصار، لا يهم كيف حصل على مبتغاه، ما يهمه الآن هو أنه يحمل بيده نسخة من تنازل الشاب عن القضية، و هكذا أصبح ولده بأمان، ابتسم بنصر : يبقو يخلو حد ينفعهم بقى، كنت هراضيهم لو كانو اتنازلو بالذوق، بس هما أصلا ناس فقر مش وش نعمة ************************* تحبس (نيرة) نفسها بغرفتها منذ يومين، تستعيد أحداث أسبوع مضى، منذ كانت في النادي برفقة (يحيى) و (فرح)، حيث أتاها اتصال هاتفي ذهبت إثره ركضًا إلى المشفى، و هناك صدمتها والدة (أحمد) بما حدث : قالو هياخدوه عشان يعمل أشعة عشان يطمنو عالكسور، أخدوه نص ساعة و رجعوه لقينا حبر على صوابعه، بصموه على التنازل ثارت (نيرة) و غضبت بشدة، فمن المفترض أنهم ملائكة الرحمة قد باعوا ضمائرهم و تواطئوا مع مُرتكِب الحادث، هددتهم بالإبلاغ عنهم و غلق المشفى، هددتهم بأن تُدِع المتورط خلف القضبان، و عندما شعروا أنهم في طريقهم إلى السجن، أتتهم خطة شيطانية أخرى، و أخذوا الاذن بتنفيذها من صاحب القرار الأول و الأخير، اصطحبوا (أحمد) إلى غرفة العناية المركزة بحجة أن حالته غير مستقرة، و في اليوم التالي أعلنوا الخبر لأهله " البقاء لله" قُتِل (أحمد) و ضاع حقه، و الحقيقة مدفونة داخل أروقة المشفى