6-5-4
_*روايـة نون دائـࢪه🍫🎀🪄۩٠٠))*_
تم مشاࢪڪة الروايه من قناة ࢪوٍآيآٺ لـﭰلبـڪ❤️🔥🍒🫶🏻 في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6LxqNEFeXuuSYTJ80x
تابع قناة ࢪوايـات تنقلڪ لعالـم الخيـال والأحـلام👑🪄🎊 في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VagXtIfDTkK4hvsE821q
. •••••••••••••••••••••••••••••
الجزء 4:
وقف (حازم) أسفل منزل (نسمة) لليوم الخامس على التوالي، تقوده قدماه يوميًا إليها لزيارتها لكنه يتراجع فى اللحظة الاخيرة، تصادف وجوده خارج المشفى فى اليوم التالي للحادث ليراها تخرج مستندة إلى صديقتها ووالدتها، ووالدها ينتظرهم بالسيارة، يحمد الله على تواجده بذلك الوقت، فور انطلاقهم تتبعهم بسيارته ليعرف عنوان منزلها، شيء ما يجذبه إليها، يعلم أنه ليس شعور الشفقة، ويأبى الاعتراف بما يصرح به قلبه، أتخذ قراره اليوم، ترجل من سيارته حاملًا باقة من الزهور وتوجه إلى حارس البناية يسأله عن الدور الذى تقطن به
*****************************
مر ما يقارب الأسبوع ولم يتغير شئ بحالة (نسمة) ، صامتة لا تتحدث مع أحد، تستيقظ فزعة من نومها تراودها الكوابيس وتؤرق مضجعها، كانت تخشى النوم لكي لا تراهم، مجموعة ذئاب يحيطون بها يريدون التهامها ليأتي هو من الظلام ليبعدهم عنها أو ربما ليقودهم.. لا تعلم، لا تتبين ملامحه.. أهو ليث شجاع أم ذئب مخادع؟ كل ما تدركه هو أن عليها الهروب، و أولى خطوات هروبها هى إصرارها على الخروج من المشفى فى اليوم التالى، كانت تخشى نظرات زملاءها والممرضات إليها، تلمح شعور الشفقة والعطف فى أعين البعض ونظرات شامتة في أعين البعض الآخر، رفضت التحدث إلى الطبيب النفسي، كما رفضت عمل محضر رسمي بالحادث لمعرفتها التامة بطريقة تفكير المجتمع العقيمة، رفضت التعامل مع جنس الرجال، حتى والدها تتعمد تجنبه، فقدت الثقة بكل من حولها، حتى أنها فقدت الثقة بنفسها، لو لم يكن الله حرَّم الانتحار، لكانت الفكرة التى تراودها قيد التنفيذ، فما كان بيدها سوى الدعاء إلى الله ليأخذ روحها ويريحها من عذابها
**************************
جلس (منصور) شاردًا بحال ابنته وما وصلت إليه، يلوم نفسه على عدم حمايتها ولكنه يعلم أن الأمر ليس بيده، يرى بعينيها نظرة مبهمة إليه لا يعلم أهي تلومه على عدم حفاظه عليها أم تتهمه بأنه من جنس الرجال أم تتوسله أن يضمها بأحضانه لتخرج شحناتها السلبية، أتت إليه زوجته، جلست بجواره واطلقت تنهيدة حزينة : بردو مرضيتش تاكل ولا عايزة تتكلم، هنعمل إيه يا منصور؟ هنسيب البنت تضيع مننا ؟
نظر إليها بأعين دامعة وصوت خرج متحشرجا : ما هي ضاعت، وأنا أبوها سندها فى الحياة مقدرتش احميها يا شمس
ربتت على كتفه محاولة مواساته : دا قدر ومكتوب، واللى حصل حصل بس لازم نساعدها تنساه وترجع تقف تاني على رجلها، إوعى تحسسها إن اللى حصل دا ذنبها، لازم نبقى اقويا قدامها عشان نعرف نقويها
نظر إليها متعجبًا من صلابتها : انتى كده إزاى؟ انتى معانا قوية وعايزانا ننسى، ولما تكونى لوحدك بسمعك بتعيطى وتدعى ربنا يكملها معاها بالستر
اجهشت بالبكاء : عشان بنتك لازم تقوى مش لازم تتكسر، وعشان دا يحصل لازم تشوف دا فى عينينا، لازم تتأكد إنها هتفضل دكتورة نسمة اللى كلنا هنفضل فخورين بها، لازم تتأكد اننا جنبها ومش هنتخلى عنها زى ايمن ما عمل، إحنا لازم نكون مصدر قوتها
قاطعهم صوت جرس الباب، فتوجه إليه (منصور) لفتحه، ليطالع شاب فارع الطول وسيم الملامح، له شارب خفيف وذقن نامية، يحمل باقة من الزهور، تزين ثغره ابتسامة خفيفة ويظهر على محياه التردد والخجل
بادر (حازم) بإلقاء التحية : السلام عليكم
شرد (منصور) بملامحه، يعلم أنه قد رآه من قبل ولكنه لا يتذكر، رد التحية : وعليكم السلام، مين حضرتك ؟
عذر (حازم) عدم تذكره إياه، فهو لم يراه سوى مرة واحدة ولم تتعد مدتها الخمس دقائق، قام بتذكيره بنفسه : أنا حازم، إحنا اتقابلنا فى المستشفى، أنا اللى نقلت دكتورة نسمة للمستشفى يوم………….
ولم يرد التكملة، و الذكرى آلمته كما آلمت والدها، رحب به ودعاه للدخول : ايوه افتكرتك، اتفضل يا بني
***************************
جلست (ندى) بغرفتها، حالتها النفسية تزداد سوءاً، مر أسبوع على انفصالها عن طارق الذي لم يكلف نفسه عناء الاطمئنان عليها، كل ما فعله هو مجرد اتصال هاتفي طالبًا رؤية والدها بعيدًا عن المنزل، وفي هذه المقابلة أنهى كل شئ، كأنها باعلانها رغبتها عدم رؤيته إياه قد أطلقت سراحه من سجن دفين، ترى الحزن بأعين والديها وفرحتهم المنكسرة، يكفي ما يتحملاه من عناء إجابة أسئلة الفضوليين عن سبب عدم إتمام الزيجة، ولكنها قررت أن تترك كل شئ وراء ظهرها وتلتفت إلى مستقبلها لتعود (ندى) القوية مرة أخرى، تعلم أنه ليس بالأمر اليسير ولكن عليها التصدي له، عليها إسكات ألسنة جيرانها ومعارفها، عليها أن تريهم أن لا ذنب لها في ندالة من تخلى عنها، عليها أن تثبت لهم أنها قوية لا يمكن كسرها
*******************************
جلست (نيرة) بغرفتها تخط بقلمها بعض الأسطر على ورقة بيضاء، تفرغ شحنات غاضبة بمقالها الجديد، تعلم أنه سينال الرفض القاطع من رئيسها كونها أعلنت الأسماء صريحة تلك المرة، ولكنها كانت بأشد حالات غضبها، فصديقتها (نسمة) ترفض رؤيتها، ترفض أن تكون بجانبها بمحنتها، ترفض التحدث إطلاقًا، كما أن (ندى) صاحبة الحالة النفسية السيئة ترفض رؤية أحد هي الأخرى، أما عن (نور) فهي منغمسة بمشاكل بدأت بالظهور بعد وفاة زوجها
وما زاد الطين بلة…. عريس آخر، فوالدتها لا تكل ولا تمل، وكأن المصائب أقسمت ألا تأتى فرادى
ألقت بالقلم ومزقت الأوراق بيديها، فإن لم تفعلها هي فرئيسها سيفعلها بالتأكيد، اتجهت إلى اللاب توب الخاص بها وأخذت تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، لفت انتباهها كم المشكلات الموجودة بالمجتمع، فواتتها الفكرة بأن تكرس سلسلة مقالاتها القادمة لاقتراح حلول للمشاكل الاجتماعية التي تواجه بعض الأفراد
قطع عليها تفكيرها اتصال هاتفى، تناولت الهاتف بملل ولكنها ما إن رأت إسم المتصل حتى انتابتها نوبة حماس مفاجئة، أجابت على الفور : أمجد باشا، اخبارك ايه؟
اتاها صوته من الطرف الآخر موبخا : قلنا باشا دى مش معاكي ، أو لو حكمت يبقى فى القسم بس
ابتسمت قائلة : خلاص بقى عديها متقفش ع الواحدة، المهم عندك جديد ؟
(أمجد) بحماس : أكيد، المرة دى القضية هتعجبك اوى
ردت عليه بحماس : خلاص نتقابل بكره ع الساعة 11 فى الكافيه
(أمجد) : اتفقنا
أنهت المكالمة ولمعت عينيها بحماس وتناست تمامًا سلسلة المشكلات الاجتماعية وصبت جام تركيزها على قضية الفساد الجديدة التي ستعرف اخبارها غدًا
*************************
تعالى صوت شجارهم ولكنها اعتادت الأمر فهذا هو حالها مع والدتها منذ أيام، والدتها ترفض خروجها وهى تريد الذهاب للاطمئنان على صديقتيها
حاولت (نور) أن تقنعها بهدوء : يا ماما يا حبيبتي مينفعش كده لازم أروح ازورهم، متنسيش إن اللى حصل لنسمة دا حصل وهى نازلة من عندى، عيب اوى إن مروحش ازورها، وكمان ندى دايما واقفة معايا ولازم أروح اطمن عليها
صرخت بها (كوثر) : ومش عيب لما يبقى جوزك لسه ميت من أسبوع وانتى تنزلى وتخرجى براحتك، بلاش نتكلم من منظور العيب، حرام أصلا تخرجي وانتى لسه فى عدتك
هتفت حانقة : هو أنا خارجة اتفسح! أنا رايحة اقضى واجب و اقف جنب صاحباتي فى محنتهم
تعالى صوت صياح (كوثر) : قلت مينفعش، خروجك فى عدتك يبقى للضرورة، وزيارة صحباتك مش ضرورة لأنك ممكن تطمني عليهم بالتليفون، ولازم تفهمى إن دخولك وخروجك هيبقى بحساب، متنسيش إنك دلوقتى ارملة وكلام الناس كتير، لازم تحافظي على نفسك وبنتك، ويكون أفضل لو جيتي قعدتى معايا أنا وباباكى بعد ما تخلصي عدتك عشان نمنع اى كلام ممكن يتقال
شعرت (نور) بالصدمة من تفكير والدتها، أيعني هذا أنها ستظل حبيسة المنزل إرضاء للناس والمجتمع، هى تكره أن يجبرها أحد على وضع معين، طوال حياتها كانت هي سيدة قرارها وكان (أدم) دائمًا ما يشجعها على هذا، فقررت أن تثور، وأول من تحدت كانت والدتها، أعلنتها رافضة :
أنا مش هسيب بيت جوزى
رأت والدتها بعينيها إصرار على رأيها، رأت عنادها قد بدأ يطفو، فاقترحت اقتراح آخر : خلاص، يبقى أنا هعيش معاكي هنا
ولكن هذا الاقتراح أيضا لم ينل استحسان (نور)
الجزء 5:
دخلت (نيرة) إلى النادى تتلفت حولها بحثا عن (أمجد) ، تسبه سراً، فهو يعلم انها تكره الذهاب اليه منذ طلاقها تجنباً لملاقاة محبى الفضول المميت والقيل والقال، ومع ذلك أصر على تغيير مكان اللقاء دون أن يُبدِ لها أسباب
لمحته أخيراً يجلس باحدى الطاولات يداعب فتاة صغيرة لم يتعد عمرها الأربع سنوات، اقتربت منه وألقت حقيبتها على الطاولة أثناء جلوسها على المقعد، نظرت الى الفتاة بجواره وقالت متهكمة : اللى جابلك يخليلك
ابتسمت بوجه الفتاة مُكملة : بنت مين القمر دي ؟
ثم اتسعت عينيها بعدما دققت النظر بملامح الفتاة لتطلق شهقة قائلة : البت دى شبهك، انت اتجوزت وخلفت يا أمجد من ورايا ولا ايه!!
لم يتعجب من رد فعلها، فهو يعلمها منذ الصغر، ف (نيرة) رفيقة دراسته التى دافعت عنه بأول يوم له فى المدرسة التى نُقل إليها حديثًا بعد قدومه من احدى الدول العربية، كان بعض الطلبة يحاولون مضايقته وأخذ اشياءه عُنوة، كان الطفل الوديع الذي لايُجيد التصرف بمثل هذه المواقف وهى من تصدت لهم كما قامت بالشهادة لصالحه لدى مدير المدرسة عندما وصل إليه أمر إحدى مشاحاناتهم
عاد من ذكرياته عندما انتبه للفتاة الصغيرة تعدو تجاه شخص ما، نظر إليها وجدها مدربة السباحة خاصتها، تهللت أساريره برؤيتها، إذن فقد نال ما أتى إلى هنا لأجله، ألا وهو رؤيتها
ترك (نيرة) جالسة بمفردها وتوجه إلى من اتى لأجلها، مد يده مصافحا اياها : ازيك يا كابتن سارة
وتعلل بالفتاة لفتح حديث معها : أخبار فرح ايه فى التمرين ؟
بادلته التحية وهى محتضنة الفتاة تقبل وجنتيها : فرح اشطر واحدة فى الفريق، وماشاء الله عليها بتتعلم بسرعة
ثم تلفتت حولها تبحث عن شخص ما، وعندما لم تجده توجهت إليه بالسؤال : هو كابتن يحيى فين ؟
لا يعلم لم يشعر بالضيق بسؤالها عن أخيه، ولكن عليه اجابة سؤالها : على وصول، هو بس كان عنده رحلة واتأخر شويه
امسكت بيد الفتاة مستعدة للرحيل ولكنها اخبرته قبل رحيلها : ياريت تبلغه انى محتاجة اتكلم معاه بخصوص فرح ضرورى بعد التمرين، عن اذنك
رحلت بصحبة الفتاة فعاد أدراجه إلى من كانت تلهو بهاتفها بانتظاره
وما ان جلس حتى قالت له بضيق : ما بدرى! هو حضرتك جاى هنا تسبل وقلت بالمرة اقابل نيرة هنا!
نظر اليها متهكما : وانا لو جاى اسبل هجيبك ليه؟ تقطعى رزقي مثلا!
نظرت اليه ضاحكة : لا دا انت شكلك واقع عالاخر، قولى مين دى؟
أجابها قائلا : مدربة السباحة بتاع فرح
وعندما لفظ بإسم الفتاة تذكرت سؤالها عن تلك الفتاة التى تشبهه كثيرا : اه صحيح، مين البنوتة دى؟
ابتسم قائلا : فرح بنت اخويا
لتسارع بسؤاله : امتى ؟
ليجيبها بعدم فهم لسؤالها : هو ايه اللى امتى!
ما لبثت أن انفجرت ضاحكة ليفهم حينها مزحتها ليرسم ابتسامة مصطنعة على وجهه : دا ايه خفة الدم دى! تصدقى خسارة فيكى الخبر اللي جايبهولك، ومعرض نفسى لمشاكل فى شغلى عشان واحدة بتألش ألش سخيف زيك
حاولت (نيرة) التحكم بنوبة الضحك التى داهمتها : طب خلاص حقك عليا، انا بس لقيتك متضايق قلت افرفشك شويه
نظر اليها ملياً، فهي صديقته الوفية التى تشعر به دائما، فبالرغم من افتراقهم بعد المرحلة الثانوية، الا
أنهما ظلا على تواصل دائم، وزاد هذا التواصل بحكم عملهم، فهى الصحفية التى تبحث وراء الفساد وهو الضابط الذى يمدها بالمعلومات، ولكن عليها أن تُبقى مصدرها هذا سراً حتى لا يتأذى بعمله
لوحت بيديها أمامه : ايه! سرحت فى ايه؟
تنهد قائلا : بفكر انا مستحملك ليه، المهم خلينا فى اللى جايين عشانه
احترمت رغبته فى تغيير مجرى الحديث : ماشى، عالعموم انا موجودة فى اى وقت لو حابب تحكي، ايه بقى القضية الجديدة ؟
تحول مجرى الحديث بينهم الى رجل الاعمال الشهير الذى يرتدى قناع مُحب الخير الذى يسعى لمصلحة بلده وزيادة استثماراتها ويسعى جاهدا لدر الربح الاقتصادى إليها، صاحب الأعمال الخيرية الكثيرة، ولكن قليلون فقط من يعلمون أنها مجرد ستار لأعماله الأخرى المشبوهة
*******************************
جلس (حازم) بأحد الكافيهات يحتسى قهوته، يتذكر مقابلته مع والد (نسمة) ، أخبره والدها بما وصلت اليه حالتها ورفضها مقابلة طبيب نفسي ، كما أنها ترفض التواصل مع أفراد عائلتها وصديقاتها، احتقر خطيبها لتخليه عنها، فلو كان بمكانه لتمسك بها وساعدها فى تخطي محنتها
فكّر ملياً، هل حقا كان سيظل بجوارها؟ سأل نفسه كثيراً عن سر اهتمامه بها ورغبته في معرفة أخبارها ، أصبح متيقناً الآن بما يشعر به تجاهها، ولكن هل ستعطيه الفرصة للبوح بمكنونات صدره؟ سيحاول بالتأكيد ولن يفقد الأمل، سيساعدها دون علمها، وهاهو يأخذ أول خطوة لمساعدتها
لمحها تقف بمدخل الكافية تتلفت حولها بحثاً عنه فأشار لها بيديه حتى تراه ووقف لاستقبالها
مد يده مصافحاً اياها : ازيك يا اميرة، اخبارك ايه ؟
ابتسمت قائلة : الحمد لله يا حازم، انت اخبارك ايه؟
أشار للنادل وهو يجيبها : الحمد لله، تشربى ايه ؟
اجابته : قهوة مظبوط
طلب من النادل ما يريد وبعد رحيله توجه بالحديث إليها : أنا محتاج مساعدتك
بدى القلق على محياها، فابن الخالة والاخ بالرضاعة يبدو عليه أنه بمحنة، فهو نادراً ما يطلب مساعدة أحد وخاصة هي ، بدى قلقها بنبرة صوتها : خير يا حازم، انت شكلك ميطمنش، انت جايبنى هنا كأخت ولا كطبيبة نفسية
تنهد قائلا : كطبيبة، بس مش ليا
سألته بحيرة : طب لمين ؟
قص عليها ما حدث لنسمة، وأنه من أوصلها للمشفى، أخبرها بعزلتها ورفضها التحدث مع أحد، طلب منها أن تذهب برفقته إلى منزلها فى محاولة لحثها على تقبل التواصل مع طبيب نفسى
ارتشفت بعض قطرات من قهوتها الساخنة التى قد احضرها النادل للتو : طبعا هاجى معاك مش محتاجة كلام، بس أنا عايزة أسألك سؤال هيفرق معايا ومعاها فى العلاج لو تقبلتنى
حازم : سؤال إيه ؟
شبكت أصابع يديها على الطاولة ونظرت بعينيه : انت بتعمل كل دا ليه ؟
فكر قليلاً قبل اجابتها : حبيتها، معرفش ليه وازاى بس مبتفارقش تفكيرى
عدلت من وضعية جلوسها : حب ولا شفقة؟ بتحبها فعلا ولا عايز تبقى الراجل الشهم اللى ينقذها من تخلف المجتمع اللى عايشين فيه؟
صمت يفكر بسؤالها، هل من الممكن أن رغبته بالبقاء قربها نابعة فعلاً من موقف شهامة فقط، هل حقا سيأتي اليوم الذي يندم فيه على مساعدته لها
عندما طال صمته أخبرته : فكر كويس فى مشاعرك ناحيتها عشان وقت ما هى تخف وتتخطى محنتها و انت تبعد عنها بعد ماتعلقها بيك هتبقى الانتكاسة بالنسبة لها وهيبقى العلاج أصعب
سألها شارداً : يعنى إيه ؟
أوضحت له قائلة : يعنى لو شعورك دا مجرد رغبة فى مساعدتها، فأنت كده عملت اللى عليك وسيبنى أنا بقى أكمل معاها، أما لو فعلا بتحبها زى ما بتقول يبقى لازم تظهر فى حياتها بشكل قوى فى فترة العلاج بس طبعا مش دلوقتى، كل حاجة فى وقتها
كلامها جعله يفكر مرة أخرى فى مشاعره، هو متيقن من حبه لها، ولكن عليه ألا يكون سببا في انتكاستها
*************************
كانت تجلس (نور) بغرفتها، تلعب مع طفلتها بدميتها المفضلة حتى غفت الطفلة فوضعتها بفراشها وطبعت قبلة رقيقة على وجنتها، نظرت الى صورة زوجها الراحل الموضوعة على المنضدة الصغيرة بجوار الفراش وترقرقت الدموع بعينيها
تذكرت مشاجرتها مع والدتها وكلامها عن نظرة المجتمع وكلام الناس وما إلى هنالك من أفكار بالية، فهي لن تقبل أن تخضع لأفكار المجتمع العقيمة، تعلم جيدا أن تعاليم دينها تمنعها الخروج في هذه الفترة، ظلت طوال الليل تفكر فيما ستفعله في حياتها، توصلت إلى قرارها وليس عليها سوى أن تبلغ والديها به
انتهزت فرصة تواجدهم بمنزلها اليوم، خرجت من غرفتها وتوجهت إليهم بغرفة المعيشة، تحدثت إليهم مباشرة فى لحظة شجاعة تخشى أن تفقدها : أنا مش هسيب البيت ولو ماما حابة تقعد معايا فطبعا أهلا وسهلا بيها، بس أنا قررت انى اشتغل
اعتلى الغضب ملامح والدتها (كوثر) وتصاعد الشرر فى عينيها : هو انتى خلاص مش هنقدرلك وعايزة تنفذي اللى في دماغك بردو
ثم عقدت (كوثر) ساعديها مكملة : وبعدين انتي مش محتاجة الشغل ضروري يعني بردو مينفعش تنزلي في شهور عدتك حتى لو لشغل
نظرت إلى والدتها ملياً، فهي كانت تتوقع ردها : طبعا يا ماما، أنا خلاص عرفت النقطة دي كويس، أنا مقلتش إني نازلة الشغل بكره، أنا بتكلم بعد شهور عدتي ما تخلص، وطول الفترة دى هاخد كورسات اون لاين واسترجع معلوماتي تاني
زفرت والدتها بضيق : انتى مفيش فايدة فيكي
ثم تركتها راحلة
اقتربت (نور) من والدها : إنت إيه رأيك يا بابا ؟
نظر إليها (مصطفى) بحنو وربت على كتفها : اللى شيفاه صح اعمليه، بس مامتك معاها حق تخاف عليكي، الناس فعلا مبترحمش
شعرت (نور) بالضيق : حتى إنت يا بابا
قطع عليها (مصطفى) اعتراضها : اسمعيني للآخر، انتى صح ومامتك حقها تخاف عليكي، انا هقنعها بموضوع شغلك، بس عايز وعد منك إن لو حد ضايقك أو تطاول عليكي يبقى بلاش منه الموضوع دا
نظرت إلى والدها مبتسمة : حاضر يا بابا اوعدك، وبعدين بنتك ب 100 راجل يعنى ميتخافش عليها
*******************************
خرجت (ندى) من غرفتها مرتدية ملابسها للخروج، وجدت والديها بغرفة المعيشة، تهللت أساريرهم فور رؤيتها، فهي أخيرا قررت الخروج من عزلتها
جلست بجوارهم واحتضنتهم قائلة : أنا صح مش كده ؟ ما هو مش معقول كنت هقبل على نفسي يكون ليا ضرة أو أتجوز لفترة مؤقتة واتطلق
قبلتها (هدى) قائلة : انتي صح، بعد قرارك دا إحنا فعلا فخورين بيكي و بتفكيرك
نظرت إلى والدها : وإنت رأيك إيه يا بابا ؟
احتضنها (علي) قائلا : بنت أبوكى بجد
قبلتهم وأخبرتهم : أنا كده ارتحت واقدر امارس حياتي عادي وارجع الشغل من بكره إن شاء الله
سألتها والدتها : رايحة فين بقى دلوقتي
أجابتها (ندى) بحزن : هروح أشوف نسمة، أنا مقصرة معاها وكلمت نيرة قالت إنها رافضة تقابلهم
طرقات الباب قاطعت حديثهم فتوجهت (ندى) لفتحه لتجد شقيقها (سليم) أمامها، وبعد أن جلست برفقته بعض من الوقت استأذنت والديها في الرحيل، ولكن أوقفتها كلمات شقيقها : تخرجى تروحى فين! عايزة تسمعي الجيران وهما بيسألو بعض يا ترى عريسها سابها ليه قبل فرحها بأسبوع!
شعرت (ندى) بالصدمة والغضب من كلامه فأخبرته : أولا أنا اللى سبته مش هو اللى سابنى ولكنه قاطعها : مفيش خروج بعد كده من غير ماما وياريت كمان تسيبي شغلك عشان كفاية اوي لحد كده
وهنا كانت الزعقة من والدها : سليم، الزم حدودك، انت ملكش كلام عليها طول ماانا عايش، احكم على بيتك ومراتك بس، ندى مش غلطانة عشان تستخبى وتتدارى من الناس
والتفت إلى ابنته قائلا : روحي انتي مشوارك يا حبيبتي ومتتأخريش
هزت (ندى) رأسها بالايجاب وتركتهم راحلة
التفت (سليم) إلى والده : إنت هتسيبها تخرج براحتها يا بابا و…..
قاطعه والده قائلا : لآخر مرة هقولك ملكش دعوة بأختك، هي مش غلطانة، لا عملت حاجة عيب ولا حرام، حكمك يبقى على مراتك فى بيتك وبس
أنهى كلماته وأمسك بجهاز الريموت ليقلب قنوات التلفاز تاركاً ابنه يشتعل غضبا
******************************
بعدما أنهت (نيرة) حديثها مع صديقها بشأن خبطتها الصحفية الجديدة، استأذنت منه بالرحيل لتأخرها على موعد الغداء مع والديها
كانت تسير مسرعة، تبحث بحقيبتها عن نظارتها الشمسية لترتديها لكى تتجنب مصادفة اى من معارفها المتطفلين، عندما اصطدمت به بينما كان مولياً إياها ظهره
تناثرت محتويات حقيبتها ارضا، انحنت بجسدها لتجمعهم بينما كانت تعتذر منه : أنا آسفة مكنتش مركزة
نظر إلى من كانت تحاول لملمة أشياءها المبعثرة، وجد شلالاتها السوداء تغطي وجهها فلم يتبين ملامحها
ساعدها بلملمة اشياءها قائلا : أنا أسف
رفعت عينيها ليصطدم بحدتهما، بنية بلون القهوة، يتعمق بهما ليستشف منهما عزيمة وإصرار واضحان كالشمس، بينما كانت (نيرة) تدقق النظر بملامحه فشعره البني وخضراوتيه يذكرنها بشخص ما
انتشلهم من شرودهم صوت صديقه ينادي باسمه : أسبقك يا يحيى ؟
بمجرد سماع الاسم تبادر إلى ذهنها (فرح) التي تشبهه كثيراً بالملامح
استأذنت منه وتركته راحلة بينما ظل هو يتابعها بشرود
الجزء 6:
أسلحة القتل كثيرة، قد تكون طعنة سكين أو طلقة رصاص، أو سُم يُدَس فى طعام
أرحمها هي ما تُرديك قتيلًا في الحال وأشقها هي ما تُدمي روحك أولًا
وما حدث معها ما هو إلا موت على قيد الحياة، جسد لا روح فيه، ما يبقيه حيًا هو ما تصر عليها والدتها تناوله من طعام لايُسمن ولا يُغني من جوع ولكن بالكاد يضمن عمل أعضاء جسدها، فقد بدت هزيلة وضعيفة، بلغ الوهن منها مبلغه، تنام بفراشها مولية صديقتها ظهرها، رافضة التحدث إليها كما هو الحال معهم جميعا
ربتت (ندى) على ظهرها ولاحظت انتفاضة جسدها بمجرد ملامستها لها، حزنت لحال صديقتها، فقد كانت تظن أن ما فعله (طارق) معها هو أكثر ما يُؤلم الفتاة، ولكن برؤيتها لصديقتها وما آلت إليها حالتها أيقنت أن ما حدث معها لم يكن نهاية الكون وعليها ألا تستسلم لأى قوى تحاول كسرها كما أنها ستفعل ما بوسعها لمساعدة صديقتها
تركتها نائمة أو مُدعية ذلك وتوجهت للحديث مع والدي (نسمة) ، جلست برفقة (شمس) وتحدثت بحزن : وبعدين يا طنط، هنفضل سايبينها فى الحالة دى كده كتير ؟
تنهدت (شمس) وترقرق الدمع في عينيها : أنا حاولت معاها بكل الطرق ومفيش فايدة، إحنا غلطنا لما سمعنا كلامها وسبناها تخرج من المستشفى
بمجرد إنهاء جملتها أتى إليهم (منصور) وشبح إبتسامة يلوح على وجهه، نظرا إليه منتظرين ما سيخبرهم إياه
(منصور) : حازم لسه قافل معايا، قالي إن فيه واحدة قريبته دكتورة نفسية حكالها حالة نسمة وهتيجي تشوفها إن شاء الله، زمانهم على وصول
(شمس) بحزن : هترفض تكلمها زي اللى قبلها
قاطعها (منصور) قائلا : لا هو أكدلي إنها بالها طويل وهي الوحيدة اللى هتقدر تعالج نسمة وتخرجها من اللى هي فيه
ربتت (ندى) على كتف (شمس) قائلة : نستبشر خير يا طنط وإن شاء الله شفاء نسمة على ايدها
رفعت (شمس) عينيها إلى السماء مبتهلة إلى الله أن يستجيب دعواها
****************************************
توجه (يحيى) إلى (أمجد) الذي يجري مكالمة هاتفية ويبدو على ملامحه الجدية، وبمجرد رؤيته أنهى مكالمته وتوجه إليه قائلًا : كويس إنك جيت، جالي تليفون من الشغل ولازم أمشي
أخذ هاتفه ومفاتيح سيارته وشرع في الرحيل ولكنه تذكر شئ ما، فعاد أدراجه مُخبرًا أخيه : كابتن سارة سألت عليك، بتقول عايزاك فى موضوع بخصوص فرح
أومأ إليه (يحيى) برأسه : تمام هشوفها، حاول متتأخرش هستناك أنا وفرح نتغدى سوا
أجابه (أمجد) قائلا : خلاص اسبقوني ع البيت لأنى مش ضامن أرجع النادي تاني
وبمجرد رحيل (أمجد) توجه (يحيى) لرؤية مدربة السباحة الخاصة بابنته التي وجدها قد أنهت تدريبها للتو
تهللت أسارير (فرح) لرؤية والدها، ركضت إليه محتضنة إياه : بااااابي، وحشتني كتيييير
احتضنها (يحيى) مقبلًا إياها : وانتى كمان وحشتيني يا روح بابي
سألته بطفولتها المشاغبة : جبتلي معاك عروسة جديدة ؟
أجابها مبتسما : جبتلك عرايس كتير، وهنروح البيت حالا نشوفهم ونلعب بيهم، بس ممكن تلعبي مع صحباتك شويه لحد ما أكلم كابتن سارة
أومأت الطفلة برأسها وركضت تجاه صديقاتها
مد يده مصافحًا (سارة) التي كانت تتابع لقاء الاب وابنته التى يضطر للغياب عنها لأيام بحكم عمله ك كابتن طيار، صافحته هي الأخرى : حمد الله على السلامة
ابتسم إليها (يحيى) : الله يسلمك، أمجد قالي إنك عايزاني بخصوص فرح
التفتت إلى الفتاة التي تتابع صديقاتها أثناء لعبهم بهدوءها المعتاد : غياب مامة فرح مأثر عليها، البنت بدأت تنطوي وزي ما حضرتك شايف مش بتشارك صحباتها فى اللعب، بقت ساكتة وهادية زيادة عن اللزوم، تقريبا مش بتتكلم غير معاك
حانت منه إلتفاتة تجاه ابنته، وجدها تتابع شئ ما بانتباه ويبدو على ملامحها الحزن، أدار بصره إلى ما تنظر إليه فوجد أنها تتابع أم تداعب طفلها
أكملت (سارة) حديثها عندما لاحظت ما ينظر تجاهه : ودا كمان أنا لاحظته عليها، فرح محتاجة أم تعوضها عن مامتها الله يرحمها، أنا مش عايزة أقلق حضرتك أكتر بس الأمر وصل معاها إنها تخترع شخص خيالي كأم ليها تتكلم معاها
شعر بالصدمة مما تقصه عليه مدربتها، هل وصل الأمر لذلك، هل تُراه من أوصل طفلته لهذه الحالة، ولكنه عندما يضطر لتركها بسبب عمله؛ يضمن أنها بأمان برفقة والدته و أخيه
شكرها (يحيى) : أنا بشكرك جدا لاهتمامك واوعدك انى هشوف حل للموضوع دا
تلعثمت قليلا قبل إخباره : أنا آسفة فى اللى هقوله بس يكون أفضل لو استشرت دكتور نفسي
أومأ برأسه : هحط دا فى اعتباري
شكرها مرة أخرى وتوجه إلى طفلته حاملًا إياها بين ذراعيه يدغدغها بمرح، لا يشغل تفكيره سوى كلامه مع (سارة) وما وصلت إليه ابنته نتيجة عدم وجود والدتها بحياتها
*************************
وقفت (نيرة) أمام منزل عمتها منتظرة أن يُفتح لها الباب، فقد وردها اتصال من ابنة عمتها تطلب فيه رؤيتها ولولا صوتها الباكي في الهاتف لما ذهبت، فزيارة عمتها باتت حمل ثقيل مؤخرًا
فتحت لها ابنة العمة الباب، والتي صدمت من رؤيتها بهيئتها تلك، فوجهها المتورم وعينيها المنتفخة من كثرة البكاء يدلان على أنها اصطدمت بشاحنة ما، يوجد كدمة زرقاء أسفل عينها اليسرى وأخرى بذراعها
شهقت (نيرة) فور رؤيتها واحتضنتها قائلة : إيه عمل فيكي كده؟ انتى عملتى حادثة ولا إيه ؟
انهمرت الدموع بغزارة من عيني (سلمى) وتعالى نحيبها : لا دى آخر التطورات، أنا خلاص تعبت ومبقتش عارفه ارضيه
شعرت (نيرة) بالصدمة : هو جوزك هو اللى عمل فيكى كده!
أومأت (سلمى) برأسها علامة الإيجاب، فظهر الغضب جليًا بملامح (نيرة) : وانتى ليه تسمحيله يمد ايده عليكي و يبهدلك بالشكل دا
أجابتها (سلمى) من بين شهقاتها : طلبت منه يزود مصروف البيت أو أنزل أشتغل موافقش، اتعصبت و زعقت معاه مد ايده عليا وضربني
سألتها (نيرة) : هو مد ايده عليكي قبل كده ؟
أومأت (سلمى) برأسها : ايوه، بس أول مرة يبهدلني بالشكل دا
شعرت (نيرة) بالغضب من ابنة عمتها : تستاهلي، عشان سمحتي له يعملها مرة قبل كده أهو اتمادى فيها ولو سكتيله المرة دى هيعمل فيكي اكتر من كده
أجابتها (سلمى) بحزن : وأنا فى ايدى ايه اعمله، أنا بمشي المركب عشان الولاد
ازداد غضب (نيرة) : فى ايدك كتير، إيه يجبرك تعيشي مع واحد همجي كده، ومتقوليش الولاد، لأنهم لما يشوفو التعامل بينكم كده يبقى انفصالكم أهون ليهم
قاطعها صوت عمتها قائلة : إيه يا نيرة، هو انتى عشان اتطلقتي عايزة بنات العيلة تطلق كلها زيك، دا بدل ماتعقليها بكلمتين
ثم توجهت بالحديث إلى ابنتها قائلة : قومي روحي بيتك وبلاش تخربي على نفسك وأنا هخلى ابوكي وخالك يكلمو جوزك يسمعوه كلمتين، قومي وبلاش تسمعي لحد عايز يخرب عليكى
أنهت جملتها ناظرة إلى (نيرة) وكأنها تُعلمها بأنها المقصودة بحديثها
آثرت (نيرة) كلمات عمتها بنفسها ولعنت نفسها سرًا على قدومها إلى منزلها، فهي لن تسلم دائما من لسانها، قبَّلت ابنة عمتها واستأذنتهم في الرحيل
***************************
توجهت (شمس) لاستقبال (حازم) و (أميرة) اللذان وصلا للتو و يجلسان برفقة (منصور) بغرفة المعيشة : أهلا وسهلا شرفتونا
تبادلا التحية ثم توجهت (أميرة) إليها بالحديث : أنا عرفت من حازم واستاذ منصور كل اللى حصل مع نسمة، هو في الاغلب انا مش بشتغل مع حالات خارج العيادة بس أنا هعمل استثناء مع نسمة، وأكيد حضراتكم جميعا ليكم دور مهم في العلاج، حتى أصدقاءها
قالت جملتها ناظرة تجاه (ندى) التى كانت تجلس برفقتهم، فاندفعت قائلة : إحنا مستعدين نعمل اى حاجة حضرتك تقولي عليها بس نسمة تخرج من حالتها دي
أكملت (أميرة) حديثها : كده إحنا متفقين، وفيه حاجة كمان حابة أقول لكم عليها، اى حوار يدور بيني وبين نسمة ياريت محدش يسألنى عنه لأن دى تعتبر خيانة لأسرارها، وعالعموم أنا واثقة إن شاء الله إنها فترة قليلة وهتبدأ هي تيجي الجلسات في العيادة، ياريت لو أمكن دلوقتي أقابلها واتعرف عليها
اصطحبتها (شمس) لغرفة ابنتها التي كانت تجلس بفراشها تحدق بالفراغ أمامها، كلما رأتها بهيئتها تلك يتملكها الحزن : نسمة فيه ضيفة عايزة تقابلك
قاطعتها (أميرة) بابتسامة : حضرتك اتفضلي واحنا هنتعرف على بعض
غادرت (شمس) وأغلقت باب الغرفة وراءها، جلست (أميرة) على مقعد بجوار الفراش وبدأت حديثها بهدوء : إزيك يا نسمة، أخبارك إيه ؟
لم تلق جواب من الصامتة أمامها فأكملت حديثها مبتسمة : بصي اولا متفكريش إنك بسكوتك دا هتزهقيني وأمشي، أنا طبعا واثقة إنك عرفتي انى دكتورة نفسية، بس أنا عايزاكي تعتبريني صديقة تحكيلها كل اللى جواكى، انتى مش حابة تتكلمي مع حد تعرفيه فجربي تتكلمي مع حد متعرفهوش
لامست يدها تستشعر منها أى استجابة وقد كان، فقد التفتت إليها (نسمة) والدموع تترقرق فى عينيها، انتظرت منها أن تتحدث ولكنها أجهشت بالبكاء وأخفت وجهها بيديها
علا ثغر (أميرة) ابتسامة خفيفة، فهاهي قد حصلت على استجابة، حتى وإن كانت على هيئة بكاء فهي تعتبرها بداية الطريق
أخرجت الكارت الخاص بعيادتها والذي يحوي العنوان ورقم هاتفها، وتركته على المنضدة الصغيرة المجاورة للفراش قائلة : دا الكارت بتاعي، فيه عنوان العيادة ورقم التليفون، أنا مش هضغط عليكي النهارده، بس وقت ما تحتاجيني كلميني أو تعالى العيادة
ثم أكملت مبتسمة : وعلى فكرة لو مكلمتنيش أنا هجيلك تاني، بس أنا حابة إن الموضوع ييجي منك ويكون عندك إستعداد تتكلمي، وعالعموم يا ستي جربي مش هتخسري حاجة
وقفت (أميرة) مودعة إياها : أنا همشي دلوقتي وهستنى منك تليفون
غادرت الغرفة وذهبت للحديث مع والديها، طمأنتهم بأنها تستبشر خيرًا، وكل ما طلبته منهما ألا يضغطا عليها ثم استأذنتهم في الرحيل وغادرت برفقة (حازم)
**************************
شعرت (نيرة) بالضيق مما حدث بمنزل عمتها، ولم يكن لديها رغبة بالعودة إلى المنزل فقررت الذهاب لزيارة (نور) وهاتفت والدتها لتخبرها بذلك
خرجت (نور) من المطبخ حاملة أكواب العصير بينما كانت (نيرة) تداعب (همس) ابنة (نور) فأخبرتها ضاحكة : ما تخليكي جدعة بقى واقعدو العبو سوا لحد ما أخلص الشغل اللى ورايا
حملت (نيرة) الصغيرة وانهالت عليها بالقبلات : لا أنا هاخدها معايا هي خسارة فيكي اصلا
ثم أكملت حديثها بجدية : قوليلى صحيح انتى اقنعتي مامتك انك تنزلي تشتغلي ازاى
رفعت (نور) كتفيها : ومين قالك إنها اقتنعت، هي حاليا معتقدة أني بقول كلام وخلاص، هى بس قررت تأجيل الخناق لبعد عدتي ما تخلص
سألتها (نيرة) باهتمام : بس انتي قررتي القرار دا ليه، انتى كنتى حبيتي البيت واستغنيتي عن الشغل عشان أدم وهمس
تنهدت (نور) : وخلاص أدم مبقاش موجود، الحياة من غيره مملة، حابة اشغل نفسي، اللى استغنيت عن الشغل عشان هو كل دنيتي مبقاش موجود، يبقى ارجع بقى أشوف مستقبلي
ربتت (نيرة) على كفها : ربنا يرحمه، ويعينك يا حبيبتي، هى مامتك فين صحيح؟
أجابتها (نور) : نزلت تشتري شويه طلبات للبيت
اعتدلت (نور) فى جلستها سائلة إياها : قوليلى بقى إيه مزعلك ؟ انتى من ساعة ما جيتي وأنا حساكي متغيرة
زفرت (نيرة) بضيق : عادى، كنت عند عمتي وإنتي عارفة كلامها طبعا ومضايقتها ليا، سلمى كلمتنى أروح لها هناك و ياريتنى ما رحت، عكننت عليا بعد ما كنت مبسوطة
ضحكت (نور) : طب كده عرفنا إيه مزعلك، فرحينا بقى معاكي فى اللى فرحك ولا هو إحنا للنكد بس
داعبت ابتسامة ثغر (نيرة) : أصل قابلت يحيى النهارده
سألتها (نور) : يحيى مين ؟…. ثم هتفت بعد أن تذكرت الاسم : إوعى يكون قصدك يحيى الطحان أخو أمجد
أومأت (نيرة) برأسها علامة الإيجاب، فضحكت (نور) مصفقة بيديها : ايوه بقى يا عم كراش ثانوي وأيام المراهقة
أخبرتها (نيرة) : زى ما انتى قلتي أيام المراهقة يعني كان مشاعر عيال، وعلى فكرة هو متجوز ومخلف. ابتسمت (نور) بمشاكسة : وهو أنا كنت قلت لك روحي اتجوزيه
شردت (نيرة) بذكريات الماضي، تذكرت أول مرة رأته، كم كانت مُعحبة بوسامته، ولكنها عندما رأته اليوم اكتشفت أنه ازداد وسامة