المفاتيح المسروقة
مرّت أيام على زيارات إيلا السرية لراين.
كانت تحضر له الطعام، تتحدث معه، تحكي له قصص الأطفال... وتضحك أحيانا حين يهز ذيله بخجل. لكن شيئا واحد ام يتركها... نظرة ألمه.
كانت ترى الرسغين المتورمين من السلاسل الثقيلة، وتسمع تنفسه المتقطع تحت الكمامة، وتشعر كل مرة بأنه يموت ببطء... بصمت.
في احدى الليالي، دخلت ايلا زنزانته وهمست بصوت حزين:
"هذا ليس عدلا... لاأحد يستحق أن يسجن لأنه مختلف."
نظر اليها راين، لم يقل شيئا لكنه رمش ببطء.
فهمها.
على الحائط، كان هناك خطاف معلق عليه حلقة مفاتيح حديدية سوداء.
نظرت اليها ايلا طويلا... قلبها ينبض بقوة.
هل تفعلها؟ هل تخون ثقة والدها؟
لكن صورة راين، مقيدا، تتألم في رأسها.
مدت يدها الصغيرة... رفعت نفسها على أطراف قدميها...
وسرقت المفاتيح.
تسللت عائدة الى القبو، أنفاسها متلاحقة، يداها ترتجفان.
وقفت أمام الزنزانة، وراين يراقبها بصمت.
قالت بوت خافت:
"سأحررك الليلة، راين. ستهرب من هذا الجحيم."
حدّق بها راين مطولا... كأنه لا يصدق.
طفلة... بشرية... تفتح له قفصه.
ضد كل القواعد.
أدخلت ايلا المفتاح...
تك... تك... تشاك!
انفتح القفل. تراجعت خطوة الى الوراء.
قالت:
"أسرع قبل أن يكتشف أحد ما فعلته."
لكن راين لم يتحرك.
ظل ينظر اليها، عينيه الحمراوين تلمعان بارتباك.
—"ماذا تنتظر؟! "قالت ايلا.
تقدم راين ببطء، ببطء شديد... ثم ركع أمامها، رأسه منخفض.
كأنه يشكرها... أو يودعها.
همس بصوته الأجش:
" سأتذكرك... حتى إن مت."
ثم نهض، وركض نحو الممر المعتم... اختفى في الظلام.
وقفت ايلا وحدها...
بينما المفاتيح تسقط من يدها...
وقلبها ينبض بالخوف أول مرة.
لقد فعلتها...
لقد أطلقت سراح الكائن الذي وصف بالوحش.
هل سيكون حرا... أم سيعود ككابوس؟