ظل الذئب - الطعام السري - بقلم Meriem208 | روايتك

اسم الرواية: ظل الذئب
المؤلف / الكاتب: Meriem208
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الطعام السري

الطعام السري

بعد ذلك اليوم، لم يخرج راين من ذهن إيلا. لم تخبر أحدا، لا خادمتها، ولا مربيتها، ولا حتى والدها. أصبحت تنزل الى قبو الزنزانات كل ليلة... بهدوء، وسرية. وفي إحدى الليالي، تسللت بخفة وهي تحمل في يدها صحنا صغيرا فيه قطع خبز وقطعة لحم مطبوخة، غطتها بمنديل. فتحت الباب الحجري الثقيل، وأغلقته خلفها بهدوء، ثم اقتربت من القفص الحديدي الكبير حيث راين مكبل في الزاوية، كما تركوه، ممددا، بلا حراك، گان الحياة فيه تجمدت. همست ايلا: "أحضرت لك طعاما... أرجوك لا تقل شيئا." راين فتح عينيه ببطء، نظر الى يدها الصغيرة وهي تمد الصحن بين القضبان. رائحة الطعام تغلغلت الى أنفه... شيء لم يشمه منذ زمن طويل. طعام مطبوخ. دافئ. حقيقي. جلس ببطء، بصوت السلاسل تصطك من ثقله، وراح يحدق في الصحن. قالت ايلا: "أعرف أنك لا تستطيع الأكل بفمك المغطى... سأفك الكمامة قليلا، لكن لا تعضني، اتفقنا؟" تقدمت بحذر، أصابعها ترتجف، وفكت القفل الصغير الذي يمسك بالكمامة الحديدية. لحظة صمت... راين لم يتحرك. لم يهاجم. لم يصدر صوتا. ثم... بهدوء شديد، أخذ قطعة اللحم بأسنانه، والتهمها ببطء. لأول مرة، منذ ولادته... يُعامل ككائن حي، وليس كأداة أو سلاح. ايلا جلست أمامه، خارج القضبان، تراقبه وهو يأكل بصمت. ثم قالت: "أنا أكره أن أراك مقيدا هكذا... أنت لست شريرا، أليس كذلك؟" راين توقف عن الأكل، ونظر اليها. كان هناك شيء في نظراته... حزن؟ دهشة؟... لا، كان امتنان. هزّ ذيله الذئبي ببطء: ".. شكـ... را..." شهقت ايلا بسعادة وهمست: "أنت تتكلم! كنت أعلم أنك تفهمني!" ارتسمت ابتسامة صغيرة جدا على شفتي راين، كان يشعر بشيء لم يشعره طوال حياته... شيء يشبه الحنان.