اللمسة الأولى
مرت دقائق، ثم ساعات...
والمستذئب لا يزال مدهوشا.
لم يصرخ أحد. لم يُطلق إنذار، لم يُضرب، لم يُصفّد مجددا.
بل.... فتاة صفيرة وضعت يدها على رأسه، وابتسمت.
قالت إيلا بصوت خافتوهي تمسح علىشعره الأسود:
"أنت ناعم... مثل كلبنا القديم."
رمش الكائن مرتين. كلب؟ هل يشبه كلباً؟
هل هذا مديح... أم إهانة؟
لم يعرف. لكنه لم ينفر.
قالت إيلا بفصول طفولي:
"هل عندك اسم؟"
صمت.
سؤال بسيط... لكنه أعمق مما تظن.
المنظمة لم تمنحه اسما. فقط رقم: C-137.
لكن في داخله... كان هناك اسم... قديم... منسي.
ضغط على أسنانه تحت الكمامة، وسمع همسا في ذاكرته:
*... را... ين....*
رفعت إيلا حاجبيها وقالت:
"هل قلت راين؟"
اتسعت عينا الكائن. هل نطقها بصوت عال؟ هل تذكّر؟ لم يعرف، لكنه لم يمانع.
ابتسمت إيلا:
"إذن، سأناديك راين. أنا إيلا."
كانت صغيرة جدا... بريئة جدا...
ولكن تلك الكلمات البسيطة، كانت أو جسر بين عالمين لا يلتقيان.
ثم سمع خطوات.
اقترب شخص من الممر الحجري المظلم، خطوات ثقيلة... باردة...
ثم صوت مألوف:
"إيلا؟!! ماذا تفعلين هنا؟!!"
إنه إدوارد.
دخل الى الزنزانة بسرعة، وجهه ممتلئ بالقلق والغضب. سحب ابنته بعيدا عن المستذئب:
"هل جننت؟ هذا ليس حيوانا أليفا! إنه وحش!"
لكن إيلا تشبتت بذراع والدها وقالت ببراءة:
"لكنه لم يؤذني يا أبي... لم يفعل شيئا. بل... كان لطيفا."
أدار ادوارد نظره نحو الكائن، فوجد راين لايزمجر، لا يصرخ، بل يراقبه بهدوء.
ثم قال ادوارد لابنته:
"بالطبع لم يؤذيك... لانه مقيد الآن... لولا لم يكن مقيد لكان قد انقض عليك."
ثم خرج مع ابنته من الزنزانة تاركا راين وحده.