الزنزانة والضوء
في مدينة متطورة تعانق السحب، كانت عائلة"رينهارت"النبيلة تعيش في قصر فاخر، يعلو تلا مشرفا على باقي المدينة.
كان إدوارد رينهارت، سيد العائلة، رجلا دقيقا لا يحتمل الفوضى، يحب أن يكون كل شيء في مكانه الصحيح.... حتى المشاعر.
لكن هذا الهدوء لم يكن أبديا.
وصل الى إدوارد خبر خطير"منظمة استخبارات الكائنات الغريبة ".
" كائن هجين، نصف إنسان ونصف ذئب، هرب من منشأة الأبحاث السرية. المهمة: الامساك به قبل أن يفلت للأبد. "
وتم تكليف ادوارد بالمطاردة.
وبعد أيام من التتبع، والاشتباكات، والدماء....
أمسك به.
الكائن.... مستذئب.
شعر أسود كثيف، أذنان ذئبيتان بارزتان، ذيل أسود طويل، وعيون حمراء كالدم المشتعل.
نقل الى زنزانة حجرية عميقة، تقع أسفل القصر مباشرة. قيود حديدية سميكة أحاطت معصميه وكاحليه، وكمامة معدنية على فمه، كتلك التي توضع للكلاب الشرسة.
لم يكن يستطيع أن يتحرك... بل لم يكن يرغب بذلك.
مرّت الليالي، باردة... موحشة...
والكائن مستلق في صمته، يراقب باب الزنزانة كما لو كان ينتظر نهايته.
*أنا خطأ... مجرد خطأ...*
هكذا كان يحدث نفسه كل ليلية.
لكن في احدى الليالي تغير كل شيء...
صوت الباب صدئ يُفتح ببطء...
ثم ظهر نور خافت... صغير... دافئ...
فتاة صغيرة، في السادسة من عمرها.
شعرها أشقر ناعم، وعيناها خضراوان كربيع ناعم.
إنها إيلا رينهارت... إبنة إدوارد.
وقفت عند عتبة الزنزانة، ثم تقدمت بخطى ثابتة. رأت الكائن مقيدا... لكنه لم يزمجر... لم يتحرك... فقط يراقبها.
قالت بصوت طفولي:
"مرحبا."
لم يُجب.
لكن نظرته تغيرت... لم تعد قاسية، بل مدهوشة.
كيف لهذه الطفلة ألا تخاف؟
كيف لا تركض؟ لا تصرخ؟ لاتبكي؟
مدّت يدها الصغيرة ببطء، تحاول لمس شعر رأسه، فزمجر الكائن زمجرة خفيفة وأبعد رأسه.
توقفت إيلا، نظرت اليه بعينيها البريئتين وقالت:
"أنت خائف... أليس كذلك؟"
حدّق فيها....
ثم فجأة، خفض أذنيه الذئبيتين.
علامة خضوع... أو ربما... ثقة.
فهمت إيلا، واقتربت ببطء.
مدّت يدها مجددا، لمسته.
ربتت على رأسه.
شعر الكائن بشيء لم يشعر به في حياته...
حنان.
ربما لأول مرة، لم يشعر بأنه "وحش".
بل كائن يحتاج لأن يُحتضن.
ذيله الأسود تحرّك بخفة.... إشارة خفية... أنه أَحبّ الأمر.