الرجل عديم مشاعر
الغريب اقترب من سلسبيل بخطى ثابتة،
وجهه لا يحمل أي مشاعر،
كأنّه تمثال نُحت منذ قرون.
قال بصوت عميق:
"كنت أراقبك منذ اخترتِ الباب.
وكان يجب أن تتوقفي هناك."
مدّ يده،
وتجمّد الهواء بينه وبينها.
لكن سلسبيل لم تتراجع.
قالت بثبات:
"من تكون؟"
ردّ:
"أنا من يحفظ التوازن.
ما فعلتهِ لم يكن نصرًا… بل كسرًا في الميزان.
والميزان… لا يرحم من يعبث به."
إيثان تقدّم خطوة:
"إذا كنتَ حارسًا، فأنت متأخّر."
لكن الرجل تجاهله تمامًا.
كل نظره كان إلى سلسبيل فقط.
قال:
"أنتِ اخترتِ… أن تُوقظي شرارة الأم الأولى.
لكنك لم تكمّلي الطقوس.
إن بقيت هذه القوة بلا عهد… ستُدمّركِ وتُدمّر كل شيء حولك."
سألت سلسبيل، صوتها هادئ… لكن قوي:
"وما المطلوب؟"
قال:
"تدفعين الثمن.
إما أن تتخلّي عن القوة،
أو… تخوضي الطريق حتى نهايته."
آدم قال بعصبية:
"وأنت؟ من خوّلك أن تحكم؟"
ردّ ببرود:
"أنا لم أختر.
أنا خُلقت… حين اختلّ التوازن لأول مرة."
ثم نظر إلى سلسبيل،
وفتح راحته…
فظهرت فيها ورقة من ضوء فضّي،
نقشت عليها كلمات بلغة لا تُقرأ… بل تُشعر.
قال:
"إن وقّعتِ، ستمضين حتى النهاية.
قلبك، ذكرياتك، وربما من تحبين…
لن ينجو أحد إذا كذبتِ على هذا الحبر."
سكت لحظة، ثم أضاف:
"لكن إن رفضتِ… القوة سترتدّ عليكِ، وستصبحين ما قاتلتِه."
---
كانت لحظة لا هواء فيها.
إيثان يراقب، عينيه فيها رجاء خفيّ.
آدم يشتعل من الداخل، لكن لا يتكلم.
والرجل الفضّي واقف، لا يتحرّك.
سلسبيل نظرت إلى الورقة…
ورأت فيها صورًا تتغيّر بسرعة:
آدم… مبتسم لأول مرة.
إيثان… يسير وحده بين الظلال.
هي… واقفة على جبل من نور، وحدها.
...
ثم قالت بهدوء:
"أنا… لا أهرب من قدري."
ومدت يدها.
ولمّا لمست الورقة، اختفى كل شيء.