انفجار النور
الظلّ هدر بصوت كالرعد:
"أنتِ… لا تملكين الحق!"
لكن سلسبيل تقدّمت خطوة،
وعيناها – واحدة بلونها المعتاد، والأخرى ذهبية –
تشعّ كأنها تتكلّم بدون كلمات.
مدّت يدها،
والهواء حولها بدأ يدور كعاصفة صامتة.
قال إيثان، مذهولًا:
"هذه… قوى من عصر ما قبل الأبواب…!"
آدم أمسك سلاحه وتراجع قليلاً.
لم يرَها هكذا من قبل.
لم يرَ أحدٌ مثل هذا من قبل.
الظلّ أطلق شُعاعًا أسود نحوها.
الهواء انقسم،
الجدران اهتزت.
لكن قبل أن يصل إليها،
رفعت يدها…
ورسمت في الهواء دائرة من النور،
فانفجر الشعاع وذاب.
الظلّ صرخ،
ليس من ألم… بل من خوف.
"ما أنتِ؟!"
أجابت بصوت غريب،
كان يحمل صدى نساءٍ كثيرات، كأنّها ليست وحدها:
"أنا من جاءت لأنكم نسيتم،
أنا صوت من لم يسمعه أحد،
أنا الضوء الذي طردتُمُوه منذ قرون."
ثم رفعت كلتا يديها،
وتجمّع النور من الأرض، والسماء،
ومن قلبها.
تشكل رمح من الذهب النابض،
يدور في الهواء، يشع، يحترق.
قال آدم بذهول:
"هذا… ليس سحرًا فقط…
هذا قضاء."
صرخت سلسبيل:
"باسم الذين حُرموا من الضوء…
ارحل!"
وألقت الرمح.
---
الرمح اخترق صدر الظلّ،
وانفجر في ألف شعاع.
تبعثرت أجزاءه مثل دخان مكسور،
وصوت طويل، حزين، اختفى في الهواء.
ثم…
هدأ كل شيء.
إيثان جلس على الأرض، يتنفس بعمق.
آدم مشى ببطء نحوها، وقال:
"أنتِ… لستِ كما كنتِ."
نظرت إليه،
وفي قلبها شيء بين الخوف والقوة.
قالت بهدوء:
"ولا العالم من حولي… كما كان."
---
لكن قبل أن يردّ أحد…
اهتزّ المكان،
وظهر باب جديد في الهواء،
ليس من نور…
بل من ضوء فضيّ ناعم كالحلم.
وخرج منه رجل يرتدي رداءً داكنًا،
وجهه وسيم… لكن بلا مشاعر.
قال بصوت بارد:
"أخيرًا… وجدتُ من كسرت التوازن."
نظر إلى سلسبيل.
"وأنا… جئت لأعيده