ريتانا - سلسبيل الجديدة - بقلم fadoua ben | روايتك

اسم الرواية: ريتانا
المؤلف / الكاتب: fadoua ben
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: سلسبيل الجديدة

سلسبيل الجديدة

كانت سلسبيل واقفة وحدها في أرض من نور حيّ، وكل ما حولها ينبض كأنّه قلب ضخم… فجأة، ظهر الضوء أمامها على شكل امرأة، وجهها يشبهها بشكل غريب، لكن أكبر… أهدأ… وعيناها تحترقان بذكاء عتيق. قالت المرأة: "أنتِ… لستِ من هذا الزمان فقط. بل من سلالة قديمة، نساءٌ عبرن بوابات النور والظل، لكن واحدة فقط كانت تحمل شرارة الاختيار… وأنتِ وريثتها." تقدّمت منها، ومدّت يدها، وعلى راحة كفها ظهرت علامة ذهبية تشبه شعلة ناعمة. قالت: "هذه كانت لأمك… لكنها لم تفتح الباب. أنتِ اخترتِ… والآن، عليك أن تعرفي." فجأة… ظهرت صور متلاحقة: امرأة تهرب وسط العاصفة… طفلة تُخبّأ في صندوق من الضوء… ورجل عينيه تشبهان عيني آدم… يبكي وهو يودّعها. همست سلسبيل: "هذه… أنا؟" هزّت المرأة رأسها. "هذه ذاكرتك المدفونة. أنتِ من نساء النور… لكنك خُلقت أيضًا من ظلّ، ولهذا… قوتك خطيرة. وأنتِ وحدكِ… من يمكنه أن يعيد التوازن." رفعت المرأة يدها، وغرست العلامة في كتف سلسبيل. توهّج جسدها للحظة، ثم هدأ. لكن… الأرض اهتزّت فجأة. قالت المرأة بسرعة: "الظل… كسر الختم. يجب أن تعودي. وإلا سيسقط كل شيء." ... أغمضت سلسبيل عينيها، وتناثرت حولها دوائر من ذهب، وعادت… --- فتحت عينيها، فوجدت آدم يقف فوقها، والقلق يملأ عينيه، وإيثان واقفٌ في الخلف، يحمل سيفًا من نور، يحاول صدّ ظلّ ضخم يصرخ ويزأر: "أعيدوها! لقد اختارت ما ليس لها!" نهضت سلسبيل، لكن شيئًا فيها تغيّر. عينها اليسرى أضاءت بلون ذهبيّ، وصوتها حين تكلمت، لم يكن صوتها المعتاد. قالت: "أنا لم أُولد لهذا… بل خُلقت. وأنا… لا أخافك بعد الآن." رفعت يدها. وتوقف الظلّ. حتى إيثان وُلدت في عينيه الدهشة. أما آدم… فابتسم لأول مرة منذ زمن.