طريق النور
الركض كان مثل الحلم.
كأن الأرض تحملهما بدلًا من أقدامهما.
سلسبيل، آدم، وإيثان…
ثلاثة يمضون في طريق واحد،
لكن كلّ واحد يخفي شيئًا عن الآخر.
الضوء صار أزرق باردًا،
والهواء مشبع برائحة غير مألوفة…
كأنك تقف بين زمنين.
فجأة…
توقّف إيثان، ورفع يده.
أمامهم، بوابة ضخمة ارتفعت من الأرض،
مصنوعة من زجاج أسود ناعم،
وفي وسطها رمز متوهّج يشبه عينًا نائمة.
قال بصوت منخفض:
"هذه هي… قاعة الاختيار."
ضغط على الرمز…
فانفتح الباب بانزلاق صامت.
ودخلوا.
الداخل كان أوسع مما يسمح به المنطق.
قاعة لا تُقاس…
سبعة أبواب متقابلة،
كل باب بلون، وكل لون ينبض بإحساس مختلف:
الأحمر ينبض كالقلب.
الأزرق فيه هدوء البحر العميق.
الأخضر يحمل عبير الغابات المنسية.
البنفسجي فيه غموض الليل.
الأبيض مثل حلم نقيّ لم يولد بعد.
الأسود فيه رغبة لا تُقال.
والذهبي… لا يفتح إلا إذا اختارك.
سألت سلسبيل، مترددة:
"أي باب ندخله؟"
نظر إيثان إلى آدم، ثم إلى سلسبيل.
قال:
"كل واحد منّا يرى بابًا مختلفًا…
الباب الذي يراك، هو الباب الذي تراه."
سكت لحظة…
ثم اقترب منها وقال بصوتٍ منخفض لا يسمعه غيرها:
"إذا رأيتِ الباب الذهبي…
لا تترددي.
ادخليه، مهما خِفتِ."
نظرت إليه، وعيناها لا تفهمان،
لكنه نظر لها نظرة فيها ألم قديم، وشوق لا يُقال.
قال آدم فجأة:
"أنا أرى الباب الأزرق."
قالت سلسبيل:
"وأنا… لا أدري، أراهم كلهم."
إيثان صمت.
لكن الباب الذهبي… بدأ يضيء ببطء.
وتحرّك وحده… نحو سلسبيل.
آدم تراجع خطوة، وظهرت على وجهه ملامح غريبة.
إيثان قال بهدوء، لكن صوته كان يهتز:
"لقد اختارك.
القاعة… عرفت من أنتِ."
سلسبيل ترددت،
لكن شيء في داخلها قال:
"هذه بداية لا نهاية لها."
مدّت يدها،
ولمّا لمست الباب الذهبي،
اختفى الجميع…
---
وفتحت عينيها،
لتجد نفسها في مكان لا يُشبِه العالم.
سماء بنفسجية،
أرض من نور سائل،
وصوت أنثويّ رقيق همس في أذنها:
"سلسبيل…
من تختارين أن تكوني؟
ساحرة؟
وصيّة؟
أم شيء… لم يوجد بعد؟"