ريتانا - اختبار - بقلم fadoua ben | روايتك

اسم الرواية: ريتانا
المؤلف / الكاتب: fadoua ben
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: اختبار

اختبار

الضوء تحت أقدامهم أصبح خافتًا أكثر، وكلما تقدموا داخل الممرّ، بدأت الهمسات تظهر… ليست أصواتًا مفهومة، بل مشاعر، كأنّ الجدران نفسها تتكلّم. قال إيثان بصوت منخفض: "هنا، ستبدأ الرؤى. لا تقاوموها… بل استمعوا لما تخبّئه أرواحكم." وفجأة… كل واحد منهم وجد نفسه وحده. الممرّ تشقّق إلى ثلاثة طرق، دون أن يشعروا، وكلّ منهم أصبح يسير وسط ذاكرته. --- سلسبيل رأت نفسها طفلة، كانت واقفة عند البحر، تصنع قاربًا صغيرًا من ورق، وترميه في الماء، ثم تهمس: "خذني إلى حيث لا أعرف." ثم رأت وجه أمها، لم يكن واضحًا… بل شبيهًا بها. لكن الأم كانت تبكي. قالت لها: "ستعودين يا سلسبيل، لكن بقلب لا يشبه قلب اليوم." --- آدم وجد نفسه داخل غرفة التحقيق. لكنها كانت خالية. كرسي واحد. وفيه صورة لسلسبيل، مرسومة بالفحم، كأنها من زمن بعيد. ثم سمع صوتًا يقول: "هل تحميها لأنك تحبها… أم لأنك تخاف أن تُكسر أمامها؟" تردّد، ولم يعرف الجواب. --- إيثان كان في مكان غير مألوف. سماء زرقاء، وشجرة وحيدة في وسط أرض من بلور. اقترب منها، ووضع يده على الجذع، فانقسمت الأرض، وخرج منها صدى قديم: "لقد كُتبت مهمتك قبل أن تولد… لكن قلبك بدأ يتغيّر منذ التقيتها." --- وفجأة… اندمجت الطرق الثلاثة من جديد. وجد الثلاثة أنفسهم واقفين في نقطة واحدة. أنفاسهم متقطعة، لكن عيونهم أكثر وضوحًا. نظروا إلى بعضهم. لكن قبل أن يتكلم أحد، اهتزّ الممر. خرج ظلّ من الجدار، كان طويلاً… بملامح لا يمكن وصفها. وعينان حمراوان مثل نار راكدة منذ ألف عام. قال بصوت أجشّ: "من منكم سيقاومني أولًا؟"