باب سري
في صباح هادئ، خرجت سلسبيل من بيتها دون هدف واضح.
لكن قدماها كانتا تعرفان الطريق أكثر منها.
سارت نحو البحر… كأن شيئًا ما يقودها هناك.
البحر في ريتانا كان غريبًا.
هادئًا أكثر مما يجب.
أزرقًا بطريقة لا تشبه أي بحر آخر.
جلست على الرمل.
نظرت طويلًا إلى المدى…
ثم شعرت بشيء تحت يدها.
حفرت قليلًا في الشط،
يدها لمست حجرًا دائريًا، أملس، ينبض بحرارة خفيفة.
ضغطت عليه، دون تفكير.
وفجأة…
اهتز الرمل من حولها، وتشققت الأرض بهدوء.
ثم انفتح باب حجري دائري، عليه نقش بحري يشبه أمواجًا تحتها عين مفتوحة.
نور خافت خرج من داخله،
وصوت ناعم همس في أذنها:
"أهلًا بكِ… في ما لا يُرى."
دخلت.
وجدت نفسها في نفق من الزجاج، تحته ماء، وحوله كائنات لا تُشبه شيئًا في هذا العالم.
كانت تمشي في صمت، لا خائفة، ولا مطمئنة.
فقط… مندهشة.
مرّت من تحت حيتان شفافة، وأسماك تطير داخل الماء.
ورأت جدرانًا كتب عليها بلغة غريبة… لكنها شعرت أنها تفهمها.
ثم وصلت إلى قاعة واسعة، مستديرة، تتدلى من سقفها أنوار من المرجان.
وفي منتصف القاعة،
بركة ماء صغيرة،
وفوقها مرآة ساكنة.
اقتربت سلسبيل، ونظرت فيها.
لكن لم ترَ وجهها…
رأت سُمية.
كانت واقفة، تنظر إليها من الجهة الأخرى للماء،
ثم قالت دون أن تفتح فمها:
"أنتِ التالية… والعالم ينتظر من يعرف."