سلسبيل
في صباح اليوم التالي، كانت سلسبيل تمشي في السوق.
رغم ما حدث البارحة، كانت هادئة بطريقة غريبة.
شيء بداخلها تغيّر… ربما الخوف خف، أو ربما وجود آدم خفّف عنها كل شيء.
رأته واقفًا عند بائع القهوة. كان يضحك مع رجل مسن.
لم تكن المرة الأولى التي تراه فيها، لكنها شعرت أن قلبها أسرع من خطواتها.
اقتربت منه.
لما رآها، تغيرت ملامحه، ابتسم بهدوء وقال:
"هل ناداك البحر مرة ثانية؟"
ضحكت بخفة:
"لا، هذه المرة أنا من ناداني السوق."
جلسا على مقعد خشبي قرب المسجد، والشمس دافئة.
طوال الوقت، كان ينظر إلى عينيها مباشرة.
نظراته كانت صادقة… نظرات رجل يحمل الكثير لكنه لا يتكلم بسهولة.
قال بصوت منخفض:
"أنت مختلفة يا سلسبيل… غريبة، لكنك تشبهين ريتانا."
سألته بهدوء:
"وهل هذا شيء جيد؟"
أجاب بعد لحظة صمت:
"جيد… وخطير في نفس الوقت."
ضحكت مرة أخرى، لكنها لم تكن ضحكة خفيفة هذه المرة… كانت ضحكة فيها شيء من الخجل.
ثم ساد صمت بسيط بينهما، لكنه لم يكن صمتًا مزعجًا.
كان صمتًا جميلاً… مثل لحظة تسبق المطر.