ريتانا - اسطورة ريتانا - بقلم fadoua ben | روايتك

اسم الرواية: ريتانا
المؤلف / الكاتب: fadoua ben
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: اسطورة ريتانا

اسطورة ريتانا

في صباحٍ رمادي من شتاء ريتانا، خرجت سلسبيل تمشي وحدها. الضباب يزحف بين الأزقة، والأصوات خافتة كأن المدينة بأكملها تمشي على رؤوس أصابعها. عبرت الساحة الرئيسية، حتى وصلت إلى المسجد القديم. بني بالحجر الرمادي، تحيطه أشجار زيتونٍ معمرة، وصوت الأذان منه يُشبه نداءً قديمًا يطمئن الروح. بجانب المسجد، كانت هناك مكتبة صغيرة، جدرانها مائلة، وسلالمها تصدر صريرًا عند كل خطوة. دخلت. رائحة الورق المعتق كانت كثيفة، كأنها عبرت زمنًا لا مكانًا. أمسكت بكتاب عنوانه لفتها: "الملعونة ريتانا" صفحات خشنة، مرسوم على غلافه شاطئ تحت القمر وظلّ امرأة وحيدة. وفي منتصف الكتاب قرأت: > "خرجت تنتظر حبيبًا لم يأتِ… البحر ناداها، فمشت إليه. لم تُغرقه، بل أصبحت جزءًا منه. وكل امرأة تشبهها، لا تخاف، لا تؤمن، يعود صوت البحر لينادي باسمها." تجمدت أناملها. في نهاية الصفحة، بخطّ مختلف، ظهر توقيع غريب: س.ب. همست: "سلسبيل؟" لحظة صمت. ثم، فجأة، شعرت بأنفاس خلفها. استدارت. كان آدم يقف هناك، صامتًا. "لم أركِ قادمة." قالت وهي تحاول استعادة توازنها. أجاب بهدوء: "وأنا لم أتوقع أن تجدي الكتاب بهذه السرعة." "كنت تعلم أنه هنا؟" لم يجب. اكتفى بالنظر نحو المسجد خلف النافذة، ثم قال: "حتى أماكن العبادة لا تستطيع كتم همسات ريتانا." وسكت. في تلك اللحظة، أدركت سلسبيل أن ما يحدث ليس مصادفة. وأن هناك سرًا، آدم جزء منه. وأن البحر، بطريقة لا تفهمها بعد، قد بدأ يناديها.