🌷الفصل الرابع 🌷نقطه اللاعودة
كريم ظلّ جالسًا في القبو، يحدّق في المسجل، كأن الصوت ما زال عالقًا في الهواء.
شيء في الصراخ الأخير لم يكن مجرد صوت... كان رسالة.
رسالة لم يفهمها عقله، لكن جسده شعر بها.
نهض، أمسك الدفتر الجلدي، وبدأ يقلب صفحاته بسرعة.
خط زياد كان مضطربًا، متسرّعًا. كلما تقدّم بالقراءة، أصبحت العبارات أكثر سوداوية:
> "اكتشفنا النفق أسفل القاعدة في صيف 47. كانوا يقولون إنه بئر روماني قديم، لكنه لم يكن كذلك."
> "عندما دخل النقيب حسّان أولاً، لم يعد كما كان. أصبح يهمس بأسماء لم يسمعها أحد. يتكلم لغات غريبة."
> "قال إن هناك كيانًا في الأسفل... يختار من يراه."
كريم رفع عينيه، شعر بضيق تنفس مفاجئ. الهواء في القبو أصبح ثقيلًا، كما لو أن الأكسجين يتلاشى ببطء.
ثم... ضُرب المصباح الوحيد في القبو. انطفأ.
ظلام تام.
كريم تجمّد، لا يرى شيئًا. قلبه يدق كالمطرقة.
لكنه سمعه.
صوت أقدام. بطيئة. ثقيلة. تقترب.
مدّ يده بهدوء نحو السلم، لكن أطرافه بالكاد تتحرك.
الأقدام توقفت… قريبًا جدًا.
ثم صوت، بجانبه مباشرة، قال:
> "رأيتك… الآن أنت مختار."
ضوء خافت انبعث فجأة من أعلى السلم — مصدره المصباح المكسور، لكن ليس كما كان. كان ينبض… كأنه قلب.
كريم صعد السلم راكضًا، لا يفكر، لا يلتفت.
خرج من القبو، أغلق بابه بقوة، دقّ المسامير عليه، وسقط على الأرض يلهث.
لكن حين رفع رأسه… رأى شيئًا جعل دمّه يتجمّد.
باب القبو من الداخل... ما زال يُفتَح. ببطء. دون أن يلمسه أحد.
---