🌷الفصل الثاني 🌷 صندوق الجندي
كريم توقّف في منتصف السلم. جفّ حلقه، وتراجع لبرهة، لكن الفضول أقوى من الخوف. أمسك هاتفه ليضيء المكان، فلم يعمل. الشاشة سوداء. حاول مرة أخرى. لا شيء. كأن القبو التهم الإشارة.
تابع النزول بحذر.
كانت الجدران مغطاة بطبقة طينية متشققة، تتدلّى منها خيوط عنكبوت. في زاوية القبو، رأى شيئًا يلمع — صندوق معدني صغير، مغلق بقفل. بجانبه، صورة قديمة بالأبيض والأسود، باهتة، لكنها أوضح من أن تُنسى.
رجل يرتدي زيًّا عسكريًا، وعلى قبعته شعار غريب: جمجمة ذات أجنحة.
قلب الصورة، فوجد تاريخًا مكتوبًا بقلم حبر باهت:
1947 — الوحدة Z
وتحتها:
"إذا فتحت الصندوق، لا تعُد كما أنت."
شعر بارتعاشٍ في أطرافه، لكن شيئًا ما في داخله كان يصرخ بأن هذه ليست مجرد ذكرى منسية، بل بداية شيء… شيء دُفن هنا عمدًا.
اقترب من الصندوق ومدّ يده ليلمس القفل.
لكنه لم يكن وحده.
من خلفه، شيء ما تحرّك ببطء.
صوت تنفّس… ثقيل… كأن أحدهم يقف خلفه مباشرة.
استدار بسرعة — لا أحد.
لكن صورة الجندي… لم تكن في مكانها.
كانت على الأرض، ومقلوبة.
وجه الجندي فيها أصبح واضحًا… وعيناه تنظران إليه مباشرة.
---