الصديقتان - سيد الظلام - بقلم Rafif006 | روايتك

اسم الرواية: الصديقتان
المؤلف / الكاتب: Rafif006
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: سيد الظلام

سيد الظلام

_تصدرت الصحف أهم أخبار هذا الصباح ,حيث تم إكتشاف مخازن للمواد الممنوعة, إنها أكثر الأخبار تكررا وحدوثا في أي بلد, ماجعل زينة وهي في الحافلة تتسائل من خلف هذه التجارة القذرة..!! _مر اليوم سريعا,فبعد أن عادت زينة للمنزل وبعد أن تمكنت أخيرا من وضع ملفها ,وجدت ضيوفا غير متوقعين أبدا, عمتيها وزوجة عمها.. بعد أن ألقت السلام هرعت نحو الحمام مباشرة.. ماأعطى الفرصة للنسوة بالحديث وراء ظهرها والثرثرة بلا منفعة. " إنها تغادر المنزل في الصبح ولاتعود حتى هذا الوقت الله أعلم وأدرى أين تذهب.." قالت العجوز متمتمة وتظاهرت بالإستياء... " هذه الفتاة تحتاج من يعيد تقويم سلوكها " قالت العمة الكبرى حورية تمتمن بكلام خلف ظهر الفتاة,التي ماكان لديها شيئ يدفعهم للغيرة منها أو كرهها,لم يكن لزينة أية أسباب تدفع عائلة أبيها أن تحقد عليها..وتعاملها بجفاء.. وقفت سمية العمة الصغرى والتي لا تكبر زينة كثيرا ونادت عليها " زينة...يا زينة..." أردفت زينة وهي تمسح وجهها متجهة نحوهم: "نعم عمتي سمية.. قادمة" .. إصطنعت النسوة الإبتسامة وبمكر سألت إحداهن " أين كنتي زينة رآك عامر تخرجين من المنزل مبكرا البارحة واليوم, قال أنك كنت تسيرين وتنظرين خلفك وكأنك هاربة " أضافت ضاحكة لكي تخبأ سوء أفكارها لم تكن زينة غبية لكي لا تفهم, هذا هو الحال, يراقبون كل ما تفعل, فقط لو كان ما تفعله يرضيها لما كانت قد إستاءت من الحديث ولكن هي لم ترد يوما أن تخرج كل يوم باحثة عن عمل..!! إذن لما يتحدثون عن حياة غير محظوظة كحياتها.. "هذا ما كان ينقصني..." حدثت نفسها وبدا عليها الإستياء " آه.. أولم تخبرك جدتي.. لقد ذهبت للمدينة هذا الصباح من أجل تقديم ملف البطالة والوثائق اللازمة" قالت مبتسمة لكي لا تظهر لهم نجاحهم في إحباطها وفجأة تألمت العجوز وأصدر أصوات أنين ووجع وهي تنظر لبناتها "آخ...رجلاي.. ظهري.. " أردفت النسوة قلقات على أمهن حتى أن سمية أخذت قدمي أمها ودلكتهما "خيرا يا أمي مابك.." نظرت العجوز لزينة متظاهرة بالبراءة وقالت بخبث: "منذ الصباح وأنا أعمل.... من هم بسني مرتاحون لا يخدمون الفتيات الصغيرات القادرات آي " تصببت زينة عرقا شاعرة أن أصابع التهم موجهة نحوها, ولكي تدافع عن نفسها نطقت بكل كلمة يمكن أن تشفع لها أمامهن " جدتي ما الذي تعنيه بأنك تخدمين... انت لوحدك طوال اليوم في المنزل.. لايوجداحد سواك هنا طوال النهار " نهظت سمية, فعلمت زينة أنها ستدخل شجارا لن ينتهي وسيسمع به القريب والبعيد وستكون هي الشريرة في القصة ,لكن لا تنكر أنها تخاف منهن ,من كلامهن الجارح ومن أصواتهن العالية ومن تشويههن لصورتها كل ما فعلته هو أنها أنزلت رأسها وعضت شفتيها لتمنع الدموع من الإنهمار وكادت أصابعها أن تنزع الجلد من تحت الملابس.. "آه عليك يا زينة.. ألا تشفقين على جدتك العجوز المريضة.. لما انت هكذا اليس لك قلب.." " ممماذا تقولين عمتي سمية ...!! " إقتربت زوجة إبنها جلنار منها وقالت بصوت رقيق مبتذل : " أمي الحبيبة أخبرتك أنا وحسان من قبل تعالي عيشي معنا في منزلنا..لكنك تواصلين العيش في هذا المنزل الصغير المتهالك..وفوق كل هذا تقومين بأعمال لا تناسب سنك أبدا " تظاهرت العجوز بالبراءة وتهربت من نظرات زينة المرتجفة : " أنا أعرف.. انكن لا ترضين بأن أعيش في وضع كهذا..لكن هذا منزلي... أشتم فيه رائحة زوجي إسماعيل رحمه الله." ذرفت العجوز دمعتين لتقوي حجتها أكثر.. شابكت زينة أصابعها وشعرت بالذل والإهانة..شيئ ما علق في حنجرتها...غصة منعتها مم الكلام أو رفع رأسها لأعلى .. " رغم أن البيت بال وصغير.. والأولاد الصغار يزعجونني وكذا أصوات الأقدام التي لا تتوقف لكنني هنا لأعتني بإبني عادل ففاطمة وزينة طوال اليوم في الخارج لاتعدان له الطعام أبدا..مسكين بني" لم تستطع أن تسكت أكثر وأن تقف كالصنم وبدون أن تعي صرخت قائلة: "ما الذي تقولينه ياجدتي..... بحقك.. والدتي تمضي جل وقتها في منازل الناس تخدم النساء الأصغر منها ..وأنا.. وأنا .. دعك مني... لا بأس قولي ماشئتي... لكن ماذا فعلت لك جميلة... طفلة السبع سنوات أي ضجيج ستحدثه.... متى شاغبت أصلا ..!! جدتي كفاك تلميحات وكفاك كذبا و تظاهرا.. ماذا فعلنا لك نحن" لم تسمع زينة شيئا بعد أن تلقت صفعة على خدها لم تطفئ ناره سوى الدموع التي سقطت كالسيل " آي أنت إنتبهي لنبرة صوتك مع والدتي.... سوف أقطع لسانك إن كررتها يا قليلة الأدب " كانت سمية هي من فعلت ذلك..!! "أنتم تبحثون عن المشاكل معي, أليس لديكم أمورا أخرى لتتكلموا عليها...زينة فعلت..زينة خرجت..زينة قالت..زينة ماتت لترتاحوا..اللعنة" دخلت غرفتها وأغلقت الباب بقوة مما أشعل النسوة مجددا.. حتى أن سمية لحقتها لكن جلنار أمسكتها كانت زينة متعبة للغاية,آلماها قدماها للوقوف منذ الصباح حتى أنهما إنتفخا . لم يتركوها حتى ترتاح... إستلقت ببطن خاوية تنتظر مغادرتهن فهي لن تخرج لتسمح الكلام الذي يجرحها.. منذ أن كانت صغيرة كانت تتعرض للتنمر بسبب أحوال أسرتها الفقيرة ووضعهم المادي.. زينة إنسان مشؤوم لا يمضي يوم إلا وتقع في المشاكل...حتى لو كانت مشاكل صغيرة إلا أن زينة كانت تتألم دوما.. كان الأقارب يهينونها دائما, مما جعلها تكبر منكسرة الخاطر لا تثق في أحد.. زينة كلما إنطفئت تذكرت طفولتها السعيدة..قد لا تكون كذلك.لكن زينة تتذكر صديقتها التي كانت تلعب معها من الصباح حتى المساء دون ضجر..وتبتسم لذلك... لكن حتى تلك الصديقة إختفت... زينة ليس لها أمل,إنها منهكة من الحياة التي تعيشها.. كان أقصى حلم لها هو أن تعثر على عمل وتعيش جيدا فقط معلمة..أليس حلما بسيطا لفتاة تخرجت بتقدير ممتاز من الجامعة..!! نامت دون أن تأكل شيئا لعلها تنسى الحياة البائسة... ************** رجل ذو ملابس قديمة ورثة وحذاء ممزق عاد إلى المنزل... إنه عادل... حضنته والدته وهي تقول:عادل بني لقد عدت...أهلا وسهلا أدخل.... "أين الجميع أيتها الوالدة" قال بصوت متعب أجابت : " فاطمة في العمل أما إبنتيك ففي غرفتهما.." ألقى نفسه على الأريكة مرهقا... لم تمضي لحظات حتى عادت فاطمة,وما إن رأت زوجها سلمت عليه ودخلت المطبخ لتحضر العشاء... تبادلوا الحديث عن عمل فاطمة وعمل عادل الجديد,وحتى على زينة..!! "إذن عادل هل عملك الجديد مريح.." سألته فاطمة بثغر مبتسم.. أجاب بضجر: " أي راحة في العمل..إنه عمل شاق لا أعتقد أنه يمكنني تحمله..آه" كانت العجوز تضع الطعام على المائدة وتتصرف بكل طاقة وحيوية,أين ألم المفاصل الذي إشتكت منه صباحا لبناتها..!! "آه ياولدي..أخبرتك ألا تذهب لكنك لم تستمع إلي...لما لم تنتظر حتى يجد لك أخاك حسان عملا..!! لم يعجب الكلام فاطمة التي ما صدقت أن زوجها وجد عملا أخيرا وبكل أدب قالت : "أمي..أرجوك دعيه يعمل.. العمل عمل حتى لو كان مرهقا.." ألقت الطفلة نفسها على حجر والدها بكل براءة وفتشت جيبه " بابا... هل أحضرت لي الشوكولا !! " أخرج الأب من جيبه علبة صغيرة وناولها لإبنته "هاهي ذي جميلة .." " أين زينة !! جميلة نادها يا إبنتي.." قالت الأم "السلام عليكم...أهلا أبي كيف حالك.." لم تلتفت من ناحية جدتها بعد ما حدث صباحا لو لم يلعب النوم دوره مثل العادة في تهدئتها لما تركت الأمر يمر مرور الكرام أجاب متذمرا : "كيف أكون مثلا..!! أكسر عظامي وأعمل عملا يمكن أن يوودي بحياتي من أجلكم" رأت زينة أن الطاولة ممتلئة اليوم على غير العادة, كسكس بالدجاج واللبن والفواكه أيضا فظنت أن أحد والديها إشترى ذلك ..لكن العجوز التي رأت لعاب زينة يتقاطر وعيونها برقت عندما رأت الطعام أفسدت عليها اللحضة بقولها: " كل يا عادل كل بقدر ماتشاء فأختاك أتيتا اليوم وأحضرتا معهما كل هذا الرزق.." أنزلت ملعقتها بمجرد أن سمعت ذلك التلميح ونظرات العجوز الماكرة وكأنها تسخر من فقرهم !! على عكس عادل الذي تناول بدون مبالاة والأم التي كانت تضع الطعام في فم إبنتها الصغيرة.. "مابك زينة لما لا تأكلين.." سألت فاطمة عندما رأت شرود إبنتها لم تجب زينة ووضعت الملعقة في فمها شاعرة أنها تأكل أسوء طعام وتساءلت "هذا كسكس أم حجارة..أراهن أن أكل مال اليتيم أفضل من أكل طعام العجوز عائشة وبناتها الحيات.." ضحكت زينة بسبب النكتة التي ألقتها في داخلها حدقت العجوز الشريرة في ضحك زينة وكأنها تبحث عن أي ثغرة لتتحدث بالسوء عنها " يبدو أنها أخذت موقفا من عمتيها وزوجة عمها ..رغم أنها كانت مخطئة.." بلعت زينة ماكان في فمها وقالت في نفسها: بدأنا مجددا..أليس لها مواضيع سواي..العجوز الخرفة.!!" . سألت فاطمة بهدوء وكأن لم تهتم بما حدث أصلا "لماذا ماذا حدث...هل تشاجرت يازينة معهن ". أجابت العجوز ضاحكة بخبث: "إنه مجرد سوء فهم..ههه تعودنا على أعصاب زينة..كلو كلو بالهناء والشفاء " صمتت فاطمة حينها وتجاهلت الموضوع.. في حين أن زينة حاولت أن تكتم غضبها واضعة الطعام في فمها....وكأنها تمنع أن تخرج صرختها لأنه إذا حدث سوف تلقي بالمائدة عليها وإذا حدث هذا سوف تدخل في مشكلة لن تفعل فيها شيئ سوى البكاء بصوت حنون سألت فاطمة زوجها وهي تضع له الدجاج في صحنه : "هل قبضت راتبك يا عادل...!! " لم يجبها ورمقها بنظرات حدة متجاهلا إياها في حين أنها أجابت بهدوء: "راتبي وراتبك قد يكفينا لنسدد الديون التي علينا.." قال دون أن يرفع عيناه عن صحنه: "وكم قبضتي..!! " حدقت فيه زينة بحدة وإنتظرت جواب أمها "عشرة آلاف " قال بسخرية: "آخ....إنه قليل جدا... تعملين من الصباح إلى المساء لتتقاضي عشرة آلاف للشهر.!!...لما لا تطلبين منها أن تدفع أكثر..." رمقته زينة بنظرة غضب وزاد غضبها عندما أجابت أمها: "سأبدأ بالخبز عندما ندفع الديون وهكذا سنوفر بعض المال.." قال وهو يأكل فخض الدجاج كالذي لم يأكل ذلك منذ زمن طويل: "آه جيد...وزينة ألن تساعدينا..." ضحكت ساخرة وقالت: " بماذا سأساعد أنا...ألدي مال وأخفيه عنكم..لقد إحترق وجهي وأنا أبحث عن عمل" قال غير آبه لجوابها: " أولم تسجلي في منحة البطالة...!! " قالت ببرود: "بلى...ولكن المنحة ليست كل يوم...لن أقبضها حتى الشهر القادم.." قال: "جيد..سنضيفها على أموال الديون... " إرتجفت وشابكت أصابعها ولم ترفع رأسها لتخاطب أبيها رافضة " لكن...كنت سأطلي الغرفة أولم ترى جدرانها كيف تهالكت وأشتري هاتفا جديدا..." نظر إليها ببرود ورد: "يمكن للغرفة أن تنتظر لن تسقط عليك ولا الهاتف لا تحتاجينه لما هاتف أصلا..." قالت بصوت عالي: "بحقك.. لما..." قاطعتها فاطمة التي قالت: " يارجل...أخرج زينة من الديون...سنتكفل بالأمر.." لم يمنعه مضغ الطعام بشراهة من التحدث بصوت حاد ومرتفع مظهرا الباطل على أنه حق "أوليست جزءا من هذه العائلة... من يسمعك يعتقد أنني أظلمها...أنتم لن ترتاحوا حتى يقوم محصلوا الديون بتعليق رأسي على شجرة ما..." ببرود أجابت: " لم يطلب منك أحد أن تتدين من هؤلاء الرجال المنحرفين.." غضب الأب غضبا شديدا وهو يتحدث ألقى فمه العديد من قطع الدجاج الصغيرة المختلطة باللعاب على المائدة حتى أن زينة مسحت وجهها من رذاذ اللعاب المتطاير في الهواء.. " ومن أجل من تدينت..آه...من أجل من تكلمي..أولم يكن من أجلكم أنتم.." تدخلت العجوز الماكرة وقالت بخبث: "لو أنجبت ولدا بدل بنت كان سيساعدك..لكن أنظر لحظك فتاتان فقط.." هدأت فاطمة المكان, وككل مرة كي تبسط الأمور ألقت كل شيئ على نفسها, تضحي بما تملك وتتحمل مسؤوليات أكبر فقط من أجل زوجها ولأنها أم بالطبع لن تجبر أبناءها على تحمل ما لا يستطيعون أو ما لا يريدون "زينة ساعدتنا أكثر من مرة يا أمي...وأنت يا زينة لم يجبرك أحد على إعطاء منحتك..لذا لا داعي لتنفعلي هكذا.." صمت الجميع... ************** _خرجت الفتاة ذات القوام الممشوق الذي تكسوه ملابس فاضحة,الشعر الأصفر الطويل كان يغطي الظهر المكشوف من الخلف,والكعب العالي أصدر صوتا مسموعا وهو يضرب الأرضية الزلقة اللماعة. إندفعت موظفة الإستقبال الشابة نحوها وحاولت إيقافها بأدب ناطقة بكلمات فرنسية " يا آنسة...كيف أخدمك.. يا آنسة...يا آنسة" لم تعرها الأخرى أي إهتمام ودخلت المصعد الكهربائي وهي تنفخ العلكة وبعثت بعدها بقبلات لرجال الأمن الواقفين أمام البوابة.. إتصلت الموظفة وهي ترتجف على مدير الشركة تعلمه بقدومها.. "سحقا....لا تدعوها تأتي إلى هنا أبدا.." قبل حتى أن يكمل تهديده للموظفة فتحت الشابة الفتاة , ليسقط الهاتف و و ينفعل صارخا : " كيف تجرأين على الدخول هكذا.." أغلقت الباب وإبتسمت بخبث وإقتربت إليه.. "يبدو أن حبيبي...ماعاد يتحمل رؤيتي..وأنا التي قلت لأرفه عنه قليلا..." تصبب الرجل عرقا, ولم يستطع الوقوف حتى نزعت قبعتها الشمسية, ومشت نحوه بتمايل تهز جسدها "ألن تطلب لحبيبتك كأس قهوة..أو حتى كأس نبيذ أنا لا أمانع..." "فردوس....ماذا تريدين مني أكثر...ألا يكفي ماحدث...!!." قال خائفا كالطفل الصغير ذلك الجسد المعضل والوجه الحاد كالنصل أخذ ينظر بضعف أمام إلهة الجمال والقوة.. جلست على المكتب بشكل مغري وضعت رجلا على رجل ومدت يدها وداعبت اللحية الخفيفة وقالت: " نزار...أتعتقد أن ذلك يكفي...لن يتركوك حتى يعرفوا مكان السلعة الجديدة..وأنا لن أتركك حتى تعطيني ما أريد..آدم سوف يقتلع جلدك هذه المرة بالفعل" ضحك وعلامات الخوف كانت واضحة في إرتجافة نبرة صوته ماسحا العرق من على جبينه قال: " أنا لا أعرف عن ماذا تتحدثين,عودي وأخبريهم بهذا..لو علمت منذ البداية أنك تعملين عند ذلك الذئب " مسحت على لحيته وقالت : "هوش...إذا سمعك سوف تتضاعف موتتك من يدري قد تموت مرتين على يديه وليس مرة " إبتسمت مرة أخرى عندما رأت شفتيه ترتجفان " نزار...حبيبي نزار...تخيل معي, في يوم زواجك آتي وأنا ...وأنا بطني منتفخة وأصيح أمام الجميع أن نزار كذب علي...ما الذي سيحدث..زوجتك المحامية المشهورة سوف ترمي الخاتم في وجهك.." بلع ريقه وإصفر وجهه صرخ قائلا: "الجميع يعرف أنك عاهرة فردوس...من سيصدقك..!! " ضحكت بعد أن تنهدت تنهدية طويلة ثم قالت بثقة : " ربما هم كذلك ولكن...ماذا عن خطيبتك..!! أممم, تكلم بما أن لدي صور وأنت تستمع بمشاركتي السرير.." إستفزته حتى صار وجهه أحمرا, وشعر أن الدم صار يغلي في عروقه. أمسكها بقوة من ملابسهاو سحبها بقوة إليه,حتى إلتصق جسدها الممتلأ بجسده المعضل.. عضت شفتيها ومسحت على خد نزار ثم أخذت يده ومررت بها على كامل جسدها...وقالت هامسة في أذنه " ماذا..هل إشتقت إلي لهذه الدرجة..أخطيبتك لا ترضيك بما فيه الكفاية.." سحب يده وقال نادما : "عندما قضيت معك ليلة واحدة....لم أعرف أنك جاسوسة قذرة و...اللعنة عليك..قمتي بتصويري بتلك الطريقة القذرة...أنت هددتني أيتها الساقطة..هذا لم يكن إتفاقنا" رمى علبة الأقلام بقوة على الأرض,وإبتعد عنها ممسكا برأسه..وأطلق صرخة لكنها إستمتعت بمنظره المدمر.. " أممم...قل ماشئت لكن هذا لا يغير حقيقة أنك إستمتعت أليس كذلك...على كل لديك مهلة حتى المساء أريد مليارين,لديك حسابي لتحويلهما..وعليك أن تلغي الصفقة التي ستعقدها مع جيوفاني..تذكر جحيم آدم.." عصر على فكه وحاول أن يهدأ نفسه عله يتمكن من إقناعها بالتي هي أحسن: "الشركة تمر بأزمة حادة..يمكن أن نفلس بين ليلة وضحاها...كما أن زفافي قريب...دون أن ننسى أنكي أخذتي سابقا مبلغا مماثلا..وآدم سوف أعتذر له, سوف أركع أمام قدميه فقط..آوووف" وقفت عدلت ملابسها وحملت حقيبتها وتبسمت ,إقتربت منه وقبلت خده ثم تحولت نبرة صوتها إلى نبرة خبيثة ماكرة, معلنة إنتصارها مرة أخرى : "لا يهمني...كلكم تقولون نفس الكلام...عندما قضيت معك ليلة لم أعارض أسلوبك السادي..." قبل أن تغادر قالت بصوت مبتهج: "حبيبي نزار...إعتني بنفسك...مثلما أخبرتك..أريدهم قبل الخامسة وإلا عليك أن تحرص على إرسال بطاقة زفاف لي لأشتري هدية تلقيق بالزوجين البريئين.." "اللعنة عليك فردوس...اللعنة عليك..." سرعان ما هدأ إتصل بمساعده وطلب منه تحويل المبلغ المطلوب لفردوس... قبل حتى أن تفتح باب السيارة وصلتها رسالة عن المبلغ المطلوب..!! إبتسمت بخبث وقالت: "هاه....غبي ساذج...تستحق هذا..لكي لا تعبث معي مرة أخرى" ************** في العالم الموازي لعالم فردوس, كانت زينة في طريقها نحو المدينة, لم ترى زينة إزدحاما مثل ما رأته اليوم..!! سمعت من أحدهم أن شخصية سياسية بارزة قد جاءت إلى هنا.. تساءلت زينة من يمكنها أن تكون..!! تقدس الشخصيات الهامة لدرجة أن تتوقف سيرورة حياة العامة بسببهم.. وهي واضعة رأسها على النافذة نظرت كيف كانت السيارات السوداء الكبيرة التي لا يظهر منها حتى الظل تمر على حساب توقفهم هم.. "إخترت يوما غير مناسب ..الأحد هو يوم مزدحم أصلا..." لو لا حاجتها في قبض منحة البطالة اليوم لما خرجت.. رغم كل شيئ كان زينة تتبسم بدت سعيدة حتى أنها لم تشعر بنفسها تبتسم كلما فكرت في المال الذي ستقبضه.. "يبدو أنك سعيدة يا إبنتي.." قالت العجوز الجالسة بقرب زينة مستشعرة طاقة الفرح المنبعثة منها, والتي ملأت الحافلة البائسة كلها.. إحمرت ولم تعلم بماذا تجيب.. لم تدري أن إبتسامتها قد جعلت أحدهم يشرد فيها... _رفع الرجل الغامض الموجود داخل السيارة السوداء هاتفه ورد دون أن يقول شيئا.. " سيد آدم..منذ البارحة وأنا أتصل بك..." ببرود وصوت رجولي حاد أجاب: " ماذا هناك فردوس.." " سمعت أنك خرجت برفقة الوفد الوزاري..واو زعيم لديك وجهان ذئب أبيض وذئب أسود..وكلاهما مخيفان هههه" تأفف من كلامها الذي يراه تافها ككل مرة أو أنه لا يحب الثرثرة بكل أنواعها "سأغلق إنتهت الصفقة بيننا لا تتصلي بي مرة أخرى..وإلا جثتك ستأكلها ذئابي.." "هههه لقد أكلتني الذئاب حقا...لن أخاف من الشخص الذي منحني فرصة لأكون ذئبا أيضا.." " سأغلق..." "لالا...إنتظر...سيد آدم,علينا أن نتحدث نزار وقع في الفخ" " إذن تعالي إلى أين أتواجد..." "لن أعود لتلك المدينة القذرة " ضحك بمكر ثم قال ببرود : " لماذا...لأنها تذكرك بأصولك ..!! أعجبتني, الناس هنا تضحك وتوزع الإبتسامات مجانا.." " ماذا تقول لن.." قبل أن تكمل كلامها أغلق الهاتف.. ********* تجمع الصحفيون أمام الفندق الضخم الذي سيتم تدشينه اليوم, وفق ما تداولته الأخبار سيتم فتح أكبر فندق في الولاية وكان موقعه إستراتيجيا يطل على البحر, والمسؤول عن التدشين بالطبع وزير التهيئة والعمران.. بمرافقة رجاله الأشداء خرج من سيارته العجوز ذو الجسد المستقيم والأكتاف العريضة مع إبتسامة باردة على وجهه تظهر الطبقة البرجوازية التي ينتمي إليها...ولكن هذه المرة من خطف أنظار الصحافة والمصورين كان إبنه...!! كان آدم حسب وكيبيديا وصف جسد أكثر من وصف حياة..!! وجل المقالات تصفه بالرجل الوسيم غير المتوج باللقب...والساحر الذي يعمل في الخفاء وبا يظهر إلا نادرا.. رجل في الثلاثين من عمره يبلغ طوله متر وثمان وتسعون, أبيض البشرة ذو عيون زرقاء كالبحر, وشعر أسود كالفحم, سمي بالذئب الروسي لأصوله.. المشهورات من المغنيات والفنانات وذوات النفوذ غارقات في عشقه وهيامه ويسعين جاهدات لسماع كلمة منه فقط..أو لفت إنتباهه ولو لمرة كأمير أسطوري... أو كلوحة فنية ذات تفاصيل عجيبة.. أو كذئب روسي.. قدم الرجل الخمسيني إبنه للصحافة وكأنه بطريقة ما يظهره للإعلام وكأنه يقول " هذا إبني فعلموا ذلك.." الصورة النبيلة التي كان يظهرها هذا الذئب لم تكن سوى غطاء يخبئ شخصية مظلمة والتي بدورها تفضح السياسة القذرة والفاسدة.. لم يكتفي المصورون بأخذ الصور بل حتى قاموا بطرح عدة تساؤلات للسيد الشاب.. " سيد آدم أيمكنك أن تخبرنا إلى ماذا تسعون من خلال إطلاق مشروع كهذا..." بنبرة باردة وخشنة أجاب : " نحن نسعى لتطوير البلاد وجعلها قادرة على تحقيق الإكتفاء الذاتي في العمران..لدينا مهندسون قادرون على صنع الأهرامات إذا أردنا..." ختم كلامه بإبتسامة جعلت الجميع يقتنع بأن هذا الرجل الطيب الناشئ يفكر في تنمية البلاد !! كيف يمكن لرجل يفسد في الأرض أن يصلحها..!? إنه كإله الدمار أينما حل حل الدمار.. صفقوا على كلامه وكأنه أصلح البلاد..!! تصفيقهم ماهو إلا نفاق في نفاق.. *********** كانت البائسة قد وصلت لمركز البريد بشق الأنفس " هااا وأخيرا..." من شدة سعادة زينة لم ترى السيارة التي أتت مسرعة متخطية السيارات بسرعة الضوء.. وعوض أن تصل لوجهتها طارت للسماء بعد أن إصطدمت بها السيارة.. إنها سيارة فيراري..!! يتبع...