الفصل 10
كانت الساعة تشير إلى الثانية بعد منتصف الليل.
المدينة نائمة، إلا ذلك القلب الذي لا يعرف النوم.
مراد، بوجهه الصارم ونظرته المتقدة، وقف أمام باب بيت قديم في ضواحي الحي العتيق. لم يكن بيتًا عاديًا، بل كان أحد الأمكنة التي اعتاد جده زيارتها في أيامه الأخيرة. لم يكن أحد يجرؤ على الاقتراب منه، وكان يُشاع أن تحته سرًا دفينًا.
دخل بخطى ثابتة، وبيده مصباح صغير.
رائحة الغبار العتيق والجدران التي تشربت الزمن استقبلته. بدأ يتفقد المكان. نظر إلى الجدار الأيسر، حيث عُلّقت صورة قديمة، لكن خلفها كان هناك بروز طفيف. أزال اللوحة... وظهر له باب حديدي صغير مخفي داخل الجدار، عليه رمز دائري محفور، تتوسطه عين تنظر نحو الأعلى.
تذكر الخريطة التي وجدها قبل أيام...
استخرجها من جيبه، وأخذ يطابق الرمز.
ثم بحذر، ضغط على النقطة المركزية. سُمِع صوت آلي خافت... وفتح الباب الحديدي ليكشف صندوقًا صغيرًا، غطّاه التراب والزمن.
فتح الصندوق، فوجد كتابًا جلديًا كتب على غلافه:
> "وصية من لم يُدفن بعد."
قلب الصفحة الأولى، فإذا بخريطة غريبة مرسومة على جلد قديم.
كانت خريطة العالم... لكن بطريقة مقلوبة، تُظهر خطوط طاقة ومواقع لا وجود لها على الخرائط العادية.
دوائر حمراء تحيط بسبعة مواقع مختلفة في العالم.
وتحت الخريطة، جملة واحدة:
> "السبعة إذا اجتمعوا، كُشف السر... لكن من يقرأهم، لا يعود كما كان."
جلس مراد على الأرض، قلبه ينبض بشيء لا يشبه الخوف ولا الحماس...
بل تلك المشاعر الغامضة التي تنتاب المحارب قبل الحرب.