الفصل 9
وفي مكانٍ مجهول... داخل حدود دولة لا يعلم عنها أحد...
جلس تسعة رجال بملامح غريبة، لا تظهر أعمارهم، كأنّ الزمن نفسه يخشى أن يترك بصمته عليهم.
في قاعة حجرية ضخمة تعلوها قبة سوداء منقوشة برموزٍ لا يفهمها إلا هم، طاولة مستديرة من رخام أسود محفور عليها ثعبان يبتلع ذيله، وعلى سطحها وُضعت خريطة للعالم... لكنها ليست كأي خريطة.
لا تحتوي على أسماء الدول كما نعرفها، بل رموز، أرقام، وخطوطٍ حمراء تتقاطع عند نقاط محددة من الأرض... وبعض المدن عليها وسم لهيب أحمر، وآخرون تحتهم عين لا تنام.
كان أحدهم يتحدث بصوت منخفض كأنه يحاور جدارًا، بينما الآخرون ينصتون كأنهم يستمعون إلى تعليمات وُلدت في الظلام.
قال العجوز الأشيب، الذي يلبس خاتمًا غريبًا يشبه نجمة مقلوبة داخل دائرة:
— "الخطة جاهزة... لندن ستكون الشرارة التالية. سيفجرون، وسنُدين... وسيُصدق العالم أننا الضحية."
ابتسم الرجل الجالس على يمينه، وقال بصوت بارد:
— "ثلاثة تفجيرات في ساعة واحدة... وسيُترك أثرهم متقنًا كما علّمنا الأولون. جواز سفر، تسجيل، وبصمة واحدة تكفي."
قال آخر بصوت يشبه الهمس:
— "دع الإعلام يتكفل بالباقي... الذئاب نائمة، وسنُلبسها جلد الوحوش."
ثم وقف أحدهم ورفع يده فوق الطاولة، فظهرت من تحت الزجاج خريطة لدماغ الإنسان، وقال:
— "نحن لا نحرك الأرض فقط... نحن نُعيد تشكيل العقول."
ارتفعت أصوات خفيفة من حول القاعة، كأنها تراتيل بلغة منسية، وبدأت أضواء رمزية تظهر على الجدران... جمجمة، ساعة رملية، ومفتاحان متقاطعان.
وعند الباب، وقف رجال بثياب سوداء طويلة وأقنعة حديدية، لا يظهر منهم سوى أعينهم... أعين لا ترمش.
قال الشيخ الكبير قبل أن يُغلق الاجتماع:
— "لا تنسوا... إن أخطأتم، ستحترقون. نحن لسنا منظمة... نحن القَسَم."
> في تلك اللحظة، كان مراد يتأمل الورقة القديمة التي عثر عليها داخل كتاب جده، والتي احتوت على رموزٍ مشابهة لتلك التي رأيناها في القاعة المجهولة...
لم يكن يعلم أن ما بين يديه ليس مجرّد خريطة، بل مفتاح قديم يفتح أبوابًا خفية في عقول أقوى الرجال...
أيمن اقترب وقال وهو ينظر إلى الورقة: — "هل تظن أن هذه الرموز... تقود إلى شيء؟"
مراد لم يجب... عيناه كانتا مركّزتين على رمز الثعبان الذي يبتلع ذيله. لقد رآه من قبل...
في حلم؟
في كتاب؟
أم... في كابوس بدأ الآن فقط يتجسد؟
يتبع .....