الفصل العاشر
اعتراف على حدود النور
كانت نور طالعة من الجامعة، شنطتها على كتفها، والمطر عم يرشّ شوي شوي.
فجأة... شافت جبران واقف حدّ الحيط، بتياب سادة، وعيونه مشغولة.
مش مشغولة فيها… مشغولة بشي أعمق.
اقترب شوي، وقال بهدوء:
— "نور…
ما رح آخد من وقتك كتير.
بس لازم تعرفي."
نور ما ردّت، بس وقفت تستمع.
— "أنا ما عم بفهم كيف صار…
بس اللي بعرفه، إنك دخلتي على قلبي من أول مرة سمعتك تحكي عن ربك،
مو بس عن حالك.
أنا…
بحبك يا نور.
بحب نقاءك، وهدوءك، وعيونك يلي فيها خوف الله قبل أي شي.
وكل يوم كنت شوفك، قلبي يزيد…
بس كمان ضميري يزيد.
أنا ما أجيت أطلب شي،
أنا بس بدي تعرفي
إنه الحب اللي حسّيته… كان حقيقي.
بس الأهم…
إنه صار لازم أ كون صادق معك ومع نفسي.
ما بدي أحبك بالحكي، وبالحرام.
يا بمشي طريق بيرضيه، يا بتركك لله."
نور تجمّدت شوي، والبرد مش من المطر، البرد من كمّيّة الإحساس.
ما قالت شي… رجعت على البيت، سكّرت باب غرفتها، وقعدت على السرير.
فتحت الدفتر، وكتبت له رسالة… مو رسالة حب،
رسالة قرار:
إلى جبران…
أنا سمعتك.
وكل كلمة قلتها كانت متل دقّة على باب قلبي.
أنا كمان حسّيت،
بس قلبي من الأول… كان بخاف من شعور أكبر من حدود الدين.
جبران…
أنا بحترمك، وبدعيلك،
بس أنا… اخترت ربي.
أنا ما فيني أ حبك دون رضى الله،
وما بقدر أكون سبب بإنك تضل ضايع بين دينك وديني.
بس إذا إجيت لعندي يوم…
مش بإسم الحب،
بل بإسم الإسلام…
أنا رح أكون أول وحدة تفتح لك قلبها، وباب بيتها.
بس اليوم…
أنا رايحة أتركك بين إيدين ربنا.
وسجدت نور… وحكت مع الله:
"يا رب…
أنا تركت قلبي على بابك.
إذا كان جبران فيه خير، اهده إليك قبل ما تهديه إليّ.
وإذا ما كان…
فامحيه من قلبي بلطف، وخذ حبّي إلَك، بدل ما آخده لأي مخلوق."