الفصل السادس
كانت نور تمشي في حديقة الجامعة صباحًا، وحدها كعادتها. الندى على العشب، والعصافير عم تغني لنهار شكله مختلف.
وبين الزهور، لمحته… جبران، قاعد تحت شجرة زيتون، يقرأ من مصحفه الصغير.
نعم… كان يقرأ من المصحف.
تفاجأت، وقفت مكانها، شعرت بشي يشبه الرجفة.
اقتربت بخطوات خجولة، وسألته:
"أنت… بتقرأ من القرآن؟"
رفع نظره بهدوء، ابتسم ابتسامة خجولة، وقال:
"إي… عم جرّب أفهم، مش بس أحترم.
لو أنا بآمن بالحب… لازم أفهم شو بيصير بقلبك، وإيمانك، مش بس إيدي."
سكتت نور، شعرت إنها بدها تبكي من هيبة اللحظة.
حبّه ما كان محاولة للاقتراب منها جسدياً، بل محاولة لفهم روحها… الإيمان يلي فيها، التفاصيل يلي بتربّيها من جوّا.
قالت بصوت مكسور من التأثر:
"ولا مرّة تخيّلت إنّو ممكن حدا يحبني لهالدرجة… إنّو يقرا ديني مو ليجادل، بل ليتأمل."
ابتسم وقال:
"أنا ما عم حاول أغيّر شي…
عم حاول أمشي حدّك، ونتقابل بالنص… تحت ضو النور."