الفصل الاول
حين يلتقي النور
كانت روح نور تائهة بين ظلال الحياة الثقيلة، قلبها مثل كتابٍ مفتوح، مليء بفصول من الألم والخوف، وأحلامٍ حُبست خلف جدران الصمت.
في تلك الليلة، كانت تجلس وحدها في زاوية المقهى القديم، تحت ضوء خافت، تشرب كوبًا من الشاي الذي لم يشعر بطعمه، وأفكارها تبحر في عالم لا أحد يشاركه.
جبران دخل المقهى بهدوء، لا يبحث عن شيء إلا عن هدوء يُداوي جروحه. نظر حوله، واستقرّت عيناه على نور، تلك الفتاة التي تحمل في عينيها قصة تشبه قصته.
اقترب منها دون كلمات كثيرة، جلس على الطاولة المقابلة، ورفع عينيه ليلتقي بعيونها التي كانت تحمل كل شيء وأي شيء.
قال بصوت خافت:
"كم من مرة تمنيّت أن تجد شخصًا يفهم الألم الذي لا نستطيع قوله؟"
ابتسمت نور بحزن، وهمست:
"الألم الذي يملأ القلب أعمق من أن يُحكى… لكن ربما، مع من يفهم، يمكننا أن نبدأ بالشفاء."
كانت تلك اللحظة بداية لقصة لن تكون سهلة، لكنها ستغيّر كل شيء.