دفء غريب
في المساء—الغابة الشمالية.
كان الظلام قد بدأ يزحف على الأشجار، والريح تعصف برفق بين الأوراق.
على الطريق المؤدي للكوخ، كانت خطوات كودو بطيئة لكنها ثابتة، كلما اقترب أكثر، كان قلبه ينبض بوقع مختلف.
كودو، في نفسه:
"هل ستصرخ علي هذه المرة أيضا؟... أم ستتظاهر بأنها لم تكن تنتظرني؟"
وصل الحافة الغابة حيث يظهر الكوخ، أضاءت نافذة واحدة بنور خافت.
ابتسم خلسة.
اقترب بخطوات ناعمة، حاول أن يتحرك دون أن يصدر صوتا، لكن... فجأة:
سيرا بصوت حاد من الداخل:
"أنا أسمعك، لا تتسلل كأنك لص!"
توقف عند الباب وضحك بهدوء، ثم فتح ودخل:
وجدها تقف عند المنضدة، ظهرها نحوه، تقطع بعض الأعشاب بعناية.
قال بصوت يشبه الهمس:
"عدت كما وعدتك."
أجابت دون أن تلتفت:
"ظننت أنك نسيت الطريق."
كودو:
"لم أعد أنسى طريق الأماكن المهمة."
اقترب خطوة... ثم وقف خلفها دون أن يلمسها.
سيرا بلحظة انتبهت للمسافة بينهما، قلبها خفق بسرعة لكنها قالت ساخرة:
"أحضرت معك الكثير من الجروح لأعالجها هذه المرة ايضا؟"
ابتسم كودو، ثم مد يده ليضع شيئا صغيرا جدا على الطاولة أمامها.
كانت زهرة بنفسجية.
نفس لون شعرها تماما.
قال بصوت شبيه بالدفء:
"أحضرت لك... هذا."
سيرا توقفت عن الحركة للحظة، حدقت في الزهرة دون أن تلتفت اليه، ثم تمتمت:
"توقف عن فعل ذلك."
كودو:
"فعل ماذا؟"
سيرا:
"التصرف بلطافة.... يجعل الأمر صعبا."
ابتسم كودو وشرد للحظة، ثم قال:
"أنا لا أجيد التصرف باللطف... أظا فقط... مرتاح هنا."
التفتت ببطء، رفعت نظرها اليه، كان بينهما صمت صغير... لكن العيون قالت أكثر بكثير.
ثم كسرت سيرا النظرة بابتسامة صغيرة جدا:
"بالطبع، أنت مرتاح.... من غيري سيوبخك؟!"
قهقه كودو بخفة، جلس على الكرسي الخشبي، ورفع حاجبه:
"أنا هنا لأتحمل التوبيخ... فقط لأن الطباخة جيدة."
سيرا:
"أنا لم أطبخ لك اليوم!"
كودو:
"ولكني جائع جدا."
نظرت اليه بنظرة نارية:
"جيد... ستنام وأنت جائع."
ضحك بصوت أعلى هذه المرة... بينما في قلبه، يشعر بسعادة لا يفهمها.
كودو وهو جالس على الكرسي وضع يديه خلف رأسه، مغمضا عينيه، كأنه يستمتع بالدفء... بينما كانت سيرا تقطع بعض الأعشاب في وعاء خشبي أمامه.
سيرا، بصوت ناعم دون أن تنظر اليه:
"كيف كان عملك؟"
كودو، يفتح عينه اليسرى فقط:
"روتيني.... حماية الملك، صد المؤامرات... التفكير في العودة للكوخ."
رفعت حاجبها، وكتمت ابتسامة:
"تعود فقط لأنك تحتاج للعلاج، اليس كذلك؟"
كودو:
"ربما... ولأن هناك من تصرخ علي وتمنعني من التصرف بتهور."
سيرا بضحكة خافتة، ثم سألته فجأة:
"كودو.... لماذا لم تقبل الزواج من الأميرة؟"
سكت للحظة.
قال:
"لأنني أحب أن أملى علي قراراتي... وخاصة أهمها."
سيرا:
"وتحب أن تختار بنفسك؟"
قال:
"لا... أحب أن أختار بقلبي."
رفعت سيرا نظراتها اليه ببطء، التقت اعينهما، الصمت دام لثوان، كان كافيا ليقال كل ما لم يقال.
لكنه غير الموضوع فجأة وقال بابتسامة:
"وأنت؟ لما تعيشين وحدك هنا؟"
أجابت سيرا:
"أفضل العيش بين الأشجار والنار... بدلا من الناس المزعجين."
كودو:
"حتى أنا مزعج؟"
قالت سيرا:
"أنت تتصدر القائمة."
ضحك مجددا، ثم وقف وتقدم بهدوء نحوها.
مد يده ووضعها على رأسها بلطف:
"لكنك لطيفة رغم كل هذا."
تفاجأت، ثم أبعدت وجهها وقالت:
"توقف... ألا تعرف أن الفتيات لا يحببن أن يعاملن كطفلات؟"
قالها كودو بابتسامة عميقة وهو يبتعد قليلا:
"لكنني لا أراك كطفلة... أراك كشخص مهم."
ارتبكت سيرا، نظرت للأسفل، تخفي ارتباكها، وتمتمت:
"توقف عن هذا اللطف... أنا لا أحبه."
كودو، وهو على وشك الجلوس مجددا:
"كاذبة..."
ردت سريعا:
"ماذا؟!"
كودو:
"أنت تحبينه... فقط لا تعترفين."