hi! لولي - رأسٌ مزدحم بالأفكار - بقلم لولي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: hi! لولي
المؤلف / الكاتب: لولي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: رأسٌ مزدحم بالأفكار

رأسٌ مزدحم بالأفكار

كان يومًا دراسيًّا آخر، لا جديد فيه من حيث الشكل. أشعة الشمس انسدلت برقة على النوافذ، والنسيم البارد كان يُصافح وجوه التلاميذ في ساحة المدرسة، كأنه يُهوّن عليهم عبء الجلوس بين الصفوف. لولي، كعادتها، جلست في مقعدها الأمامي وقد فتحت دفترها، مستعدة لتدوين ما يقال... أو هذا ما يبدو ظاهريًا. في الحقيقة، كانت تحدّق في طرف الصفحة، حيث بدأت ترسم خطًا صغيرًا، ثم دوامة، ثم ورقة شجر. لم تلاحظ متى تحوّلت الورقة إلى وجه مبتسم، ولا كيف تسلّل قط صغير بين الرسوم، مستلقيًا على كتاب يحمل عنوان "الفيزياء للصف المتوسط". نظرت إلى الرسم بتأمّل وابتسمت. ثم أغلقت الدفتر على عجل حينما مرّت المعلمة بقربها، تُلقي نظرة سريعة على دفاتر الطلاب. توقّفت لوهلة قربها، ثم همست بشيء لم تفهمه لولي جيدًا، لكنها اكتفت بإيماءة خفيفة. ربما لم يكن تعليقًا إيجابيًا، أو ربما كانت تتخيل من شدة التوتر. خلال الفسحة، جلست لولي مع سارة وبعض الزميلات. الجميع كان يتحدث عن الامتحانات المقبلة، أو على الأقل يبدون كذلك، بينما لولي كانت تنظر إلى السماء من بين قضبان النافذة وتفكّر: "كيف يمكن للوقت أن يكون بطيئًا هكذا هنا، وسريعًا جدًا حين أكون في غرفتي؟" وحين انتهى اليوم، عادت إلى المنزل في صمت، لا تشعر بالإرهاق، بل بحاجة ماسة إلى الانفصال عن العالم. دخلت غرفتها كما لو كانت تفرّ إلى حضنها الأول. رمت الحقيبة بلطف على الأرض، ووقفت لحظة أمام مرآتها. لم تكن تحب شعرها القصير تمامًا، لكنها ما زالت تجد فيه شيئًا مثيرًا للفضول: "أرغب فقط أن أعرف كيف أبدو بكل شكل ممكن، حتى لو ندمت لاحقًا..." جلست على الأرض، قرب نافذتها المفتوحة، وأخرجت دفتر الرسم. قلم رصاص، وورقة جديدة... لم تكن ترسم شيئًا محددًا، كما تفعل دائمًا. كانت تترك القلم يتحرّك بحرية، وكأن أفكارها تسبقها لتكتب نفسها على الورق. رسمت جبلًا، ثم زهرة نبتت فوق قمّته، ثم فتاة صغيرة تُراقبها من بعيد. وقبل أن تُنهي الخطوط، همست لولي: "لو كانت الحياة درس رسم، لنجحت بكل سهولة. لكن للأسف… هي رياضيات، وامتحان في أول الشهر." ضحكت بصوت خافت، ثم أغلقت الدفتر، وأسندت رأسها إلى السرير. شعرت براحة غريبة، ممزوجة بشيء من القلق. "هل أنسى شيئًا؟ أشعر وكأن شيئًا ما يفترض أن يحدث… لكن لا أدري ما هو." سكتت، ثم تمتمت كعادتها حين لا تجد تفسيرًا: "لا بأس… إن كان مهمًا، سيتذكّرني هو." أغمضت عينيها لدقيقة، ثم فتحتهما فجأة: "آه! نسيت أن أذاكر!" ثم ضحكت: "أو لعل هذا جزء من خطة عقلي للنجاة من الفيزياء..."