خربشاتٌ في الهامش
كان يومًا دراسيًّا كأيّ يومٍ آخر. السماء صافية، والشمس تتسلل بخجل إلى نوافذ الصف، وكأنها تراقبهم في صمت. جلست لولي في مقعدها المعتاد بجانب سارة، تمسك القلم وكأنها على وشك كتابة اكتشافٍ علمي خطير… بينما في الواقع، كانت تخربش وردةً صغيرةً بين سطرين في دفتر اللغة العربية.
المعلمة كانت تتحدث بحماس عن "الأساليب البلاغية"، لكن لولي – وبكل صدق – لم تكن تملك بلاغة كافية لفهم ما يجري. كل ما فهمته أن هناك شيئًا اسمه "كناية عن صفة"، وشعرت أنه يمكن تطبيقه على نفسها تمامًا.
همست سارة:
– "متى تخلص الحصة؟ حسيت صرت كناية عن النعاس."
ضحكت لولي بخفة، وردّت:
– "وأنا كناية عن الخربشة."
مرت الحصص ببطء، كأن الزمن نفسه أخذ إجازة. وفي حصة الرياضيات، وقعت عين المعلمة على دفتر لولي.
– "لولي؟ هل هذه الرسمة تمثل الجواب على المعادلة؟"
– "لا أستاذة… بس أظن الطبيعة كمان فيها أرقام."
تنهّدت المعلمة، ثم تمتمت وهي تتابع الشرح:
– "جيل الرسّامين... بدل ما تَجمعوا الأعداد، تَجمعوا الزهور."
ضحك الصف، وابتسمت لولي، لا لتلك الجملة فقط، بل لأنها شعرت أن شيئًا ما في هذا اليوم، على بساطته، يلمع بلون مختلف. ربما لأن كل خربشة تحمل جزءًا من نفسها، أو ربما لأن الشمس قررت أخيرًا أن تراقبها هي، لا الدرس.
في وقت الفسحة، جلست لولي مع سارة ومجموعة من الأصدقاء في ظل شجرة في الساحة. تبادلوا القصص السخيفة، والضحكات العابرة، بينما عقل لولي كان بعيدًا، يرسم شيئًا في ذهنها لا تعرف معناه بعد… ربما زهرةً أخرى، أو حلمًا صغيرًا جديدًا.
وحين عادت للبيت، رمت حقيبتها، وتسللت إلى غرفتها… هناك، حيث ينتظر دفتر الرسومات خربشة جديدة بلا اسم.
"اليوم لم يكن مميزًا… لكنه كان يشبهني كثيرًا."