صهيل الجنون - الفصل الثاني - بقلم mysterious - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: صهيل الجنون
المؤلف / الكاتب: mysterious
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني

الفصل الثاني

ِ**الحلقة الرابعة: "دماء تحت القمر"** --- ### **المشهد الأول: الهروب في ظلام الليل** كان **القمر الدامي** يلقي بضوء أحمر قاتم على معسكر الذئاب، كأنما يحذر من حدثٍ ما. **ماليسا** استيقظت فجأة، شعرت بأن **الحبل الجلدي** الذي يقيّد معصميها ليس مشدوداً كما كان من قبل. **ماليسا:** *(تمتم لنفسها)* "هذه فرصتي... يجب أن أهرب الآن." بحركة ماهرة، لفّت معصميها حتى تمكنت من **تحرير يدها اليمنى**، ثم بسرعة أطلقت الأخرى. نظرت حولها في الخيمة المظلمة، ثم **زحفت نحو الوسادة المصنوعة من فرو دب اسود**. تحتها، وجدت **خنجراً صغيراً**، نصلُه لامعٌ كالفضة في ضوء القمر. لم يكن مسمومًا، لكن حدته كانت كافية لفتح جسدٍ بضربة واحدة. **ماليسا:** *(تتنفس بعمق)* "حان وقت العودة إلى المنزل..." خرجت بهدوء من الخيمة، **المعسكر كان هادئاً**، إلا من صوت شخير بعض الرجال هنا وهناك. لكن فجأة... **صوت خطوات ثقيلة** قادمة من بعيد. --- ### **المشهد الثاني: المواجهة - عندما يلتقي الذئب بالفريسة** **كاي** كان يسير في أطراف المعسكر، **سيفيه في يديه**، عيناه الذهبيتان تلمعان في الظلام. كان قد سمع **همسات غريبة** بين الأشجار، ظنّ أن جنود **الغرافنة** يعودون للانتقام. **كاي:** *(يتمتم)* "إذا كنتم تريدون الموت، فتعالوا وأريكم الطريق إلى الجحيم!" لكن ما إن دار حول خيمة ماليسا حتى **اصطدم بها فجأة**! **ماليسا:** *(تصرخ)* "آه—!" **كاي:** *(متفاجئاً)* "ما هذا—؟!" **دون تفكير**، وبفعل رد الفعل، **طعنته ماليسا بالخنجر في كتفه الأيمن**! **صوت تمزق اللحم** كان واضحاً، لكن **كاي لم يصرخ**. فقط **توقف**، ونظر إليها. **عيناه الذهبيتان التقتا بعينيها**، اللتين كانتا واسعتين من الرعب. **ماليسا:** *(ترتجف)* "ل-لم... لم أقصد—!" لكن **كاي** بدأ **يضحك**! ضحكة طويلة، مجنونة، كأنه يسمع أفضل نكتة في حياته. ثم ببطء، **أمسك بالخنجر** المغروس في كتفه، وسحبه بلا تردد. الدم تدفق، لكنه **لعقه بلسانه** قبل أن يسيل على الأرض. **كاي:** *(بابتسامة شيطانية)* "أحسنتِ... لكنكِ **بحاجة إلى تدريب أكثر** إذا أردتِ قتلي." ثم **أمسك بذراعها بقوة**، وسحبها عائداً إلى الخيمة. **ماليسا:** *(تقاوم)* "دعني أذهب! أنت مجرد وحش!" لكن **كاي** لم يرد، فقط **أعاد تقييدها** بنفس الحبل، وكأن شيئاً لم يحدث. **كاي:** *(قبل أن يغادر)* "في المرة القادمة، **ستكون الضربة في القلب**... أو لا تحاولي أبداً." ثم خرج، تاركاً إياها **مع ذهولها وغضبها**. **ماليسا:** *(تشتمه في سرها)* "سأقتلك... سأقتلك يوماً ما." --- ### **المشهد الثالث: غضب الملك - مملكة نولڤن في حالة طوارئ** في مكان بعيد، في **قصر نولڤن الذهبي**، حيث الأبراج العالية تلامس السحب، والحدائق المعلقة تزهر بألوان لا تُرى إلا في الأحلام، كان **الملك زوس** يجلس على عرشه المصنوع من **من اجود انواع الذهب والماس**. على الرغم من أن عمره تجاوز **المئتي عام**، إلا أنه يبدو كرجل في **أوائل الأربعينات**، قوي البنية، شعره الأبيض الطويل يلمع تحت أضواء الكريستال. لكن اليوم... **وجهه كان مشوهاً بالغضب**. أمامه، **فرسان الهيكل الذهبي** كانوا **منحنون على ركبهم**، خائفين حتى من التنفس. **الملك زوس:** *(صوته كالرعد)* "كيف... كيف تسمحون لأنفسكم بالعودة **بدون ابنتي**؟!" **أحد الفرسان:** *(مرتجفاً)* "يا مولاي... **ساحرة الظلام ڤريدا** هي من فتحت البوابة، ونحن—" لكن قبل أن يكمل، **صفعه الملك بقوة** على وجهه، مما أطاح به أرضاً. **الملك زوس:** "عذرٌ آخر، وسأجعل من **جلدكِ رايةً** ترفرف فوق أسوار القصر!" ثم أشار إلى **قائد الفرسان**. **الملك زوس:** "أرسل **ألف فارس فدائي** إلى أرض ثروسان. ابحثوا عنها في كل **زاوية ملعونة** من تلك الأرض. إذا لم تعودوا بها... **لا تعودوا أبداً**." **قائد الفرسان:** *(ينحني)* "كما تأمر، يا مولاي." --- ### **لقطات الختام: البحث سيكون طويلاً** - **ألف فارس** يركبون خيولهم الذهبية، يعبرون **البوابة السوداء** نحو ثروسان. - **ڤريدا**، ساحرة الظلام، تراقبهم من بعيد **وتبتسم**. - **كاي** يجلس خارج خيمة ماليسا، **يلعق جرحه** ويتساءل: **"لماذا لم تقتلني عندما أتيح لها الفرصة؟"** - **ماليسا** داخل الخيمة، **تخطط للخطوة التالية**... لكن هذه المرة، **ستكون أكثر ذكاءً**. **يُتبع...** --- **الحلقة الرابعة - الجزء الثاني: "دماء قبيلة آزون"** --- ### **المشهد الأول: مجزرة تحت جنح الظلام** كانت **قرية آزون** الصغيرة تنام بسلام تحت ضوء القمر البارد، أكواخها الخشبية المتواضعة منتشرة حول نهر صغير، حيث كان أطفال القبيلة يلعبون في النهار، والنساء يغسلن الملابس على ضفافه. لم تكن قرية ثرية، لكنها كانت **مكاناً للسلام**... حتى هذه الليلة. فجأة، **سُمع صوت قرع الطبول في الجبال القريبة**. ثم آخر... ثم آخر... لكن هذه **لم تكن طبول احتفال**—بل كانت **إيقاعات الحرب**. --- ### **الغرافنة يهبطون كالجراد الملعون** من بين الأشجار، خرجوا **كظلٍّ أسود** يزحف نحو القرية. **الغرافنة**—بدروعهم السوداء المنقوشة برموز الغراب الدامي، وعيونهم الحمراء تتلألأ في الظلام. في المقدمة، **كلاروس**، قائدهم، يرتدي **خوذة جمجمة الذئب**، وسيفه العظمي الأسود يقطر سماً أخضر. بجانبه، **ڤريدا**—ساحرة الظلام—ترتدي ثوباً من **أجنحة الخفافيش الميتة**، وشعرها الأبيض الطويل يتطاير كشبح. **ڤريدا:** *(صوتها كحفيف أوراق الشجر الميتة)* "اقتلوا كل من يتنفس... **لا نريد شهوداً**." **كلاروس:** *(يرفع سيفه)* "أرض آزون ستُروى بدماء أهلها الليلة!" --- ### **المجزرة تبدأ** 1. **الأطفال أولاً** - دخل غرافوني كوخاً صغيراً، حيث كان **طفلان** ينامان في أحضان أمهما. - الأم استيقظت على صوت الباب الذي انكسر، لكن قبل أن تصرخ، **انقض عليها بخنجره**، ثم ذبح الطفلين أمام عينيها. - الدم **رش على جدران الكوخ** كلوحة فنية مروعة. 2. **الرجال يقاومون** - بعض رجال القرية أمسكوا بالفؤوس والعصي، لكن **ماذا يمكن أن يفعلوا ضد سحر ڤريدا؟** - رفعَت يدها، وأطلقت **ناراً سوداء** من أصابعها، أحرقت ثلاثة رجال في لحظة، **صراخهم** يملأ القرية. 3. **النساء يُسحَقن** - إحدى النساء حاولت الهرب نحو النهر، لكن **الغرافنة أحاطوا بها**. - أحدهم **أمسكها من شعرها**، وآخر **طعنها في ظهرها**، ثم تركها تزحف وهي تنزف حتى الموت. --- ### **نهب الذهب - دم مقابل قوة** بعد أن ساد **الصمت المميت** القرية، بدأ الغرافنة **بجمع الغنائم**. - **الذهب القليل** الذي تملكه القبيلة، **خواتم الزواج، قلائد الأطفال**... كلها أُلقيت في أكياس من جلد البشر. - **ڤريدا** أخذت **دماء الضحايا** في قارورة زجاجية، لتستخدمها في طقوسها السوداء. **كلاروس:** *(ينظر إلى القرية المحترقة)* "هذه **مجرد بداية**... سنفعل نفس الشيء في كل قرية حتى **يصبح جيشنا لا يُقهَر**." --- ### **لقطة النهاية: الدم يطلب الدم** - **كلاروس** يمسح دماء أحد الضحايا من سيفه، ثم **يلعقها**، ضاحكاً. **يُتبع...** --- الحلقة الخامسة: "دماء وأشلاء.. نهاية الذئب؟"** --- ### **المشهد الأول: الخراب الذي وجده الذئب** كان كاي في رحله صيد**حصانه البني** يتنفس بصعوبة بينما يقف فوق تل يشرف على **قبيلة آزون** المدمرة. **كاي** نزل عن صهوة الجواد، خطواته ثقيلة على الأرض المحترقة، عيناه الذهبيتان تلتهمان المشهد: - **الجثث المقطوعة** مبعثرة كدمى مكسورة. - **أكواخ محترقة** لا تزال أدخنتها السوداء تتلوّى في السماء. - **رائحة الموت** تفوح كسحابة خبيثة. ثم.. لمع شيء على الأرض. **خنجر الغرافنة**—نصل معقوف عليه رمز الغراب الدامي. **كاي:** (يضغط على الخنجر حتى سال الدم من قبضته) "كلاروس... أنت **جرذ جبان**!" --- ### **المشهد الثاني: الشاهد الوحيد** فجأة.. **حركة خلف صخرة**. **شاب صغير** لا يتجاوز الرابعة عشرة، يزحف من بين الجثث، عيناه منتفختان من البكاء، وجسده يرتجف كورقة خريف. **الشاب:** (بصوت مكسور) "ه-هم من فعلوا هذا.. الغرافنة.. جاءوا مع **ساحرة شيطانية**!" **كاي:** (يقترب منه كالظل الغاضب) "كم عددهم؟" **الشاب:** (يرتجف أكثر) "م-مئات.. بل آلاف! قالوا سيبحثون عن **أميرة ضائعة**.." **كاي:** (عروقه تنتفخ على جبينه) "ماليسا؟!" --- المشهد الثالث: الكمين الدامي**. --- كان الظلام قد أرخى سدوله على أرض **آزون** المحترقة، والرياح تعوي كأنها تشجب المجزرة التي حدثت. **كاي** كان واقفاً وسط الرماد، **خنجر الغرافنة** ما زال في يده، عندما سمع **حفيفاً** خلفه. فجأة، انقضَّ **سبعة غرافنة** من بين الأشجار الميتة، **سيوفهم مسنونة**، وعيونهم الحمراء تتلألأ في الظلام. **الغرافوني الأول:** (يضحك بصوت أجش) "انظروا! **الكلب الشارد** يعوي على جثث لا تعنيه!" **كاي:** (يلتفت إليهم ببطء، **عيناه الذهبيتان تضيئان في الظلام**) "أوه... **جرذان الغرافنة** تجرؤ على الاقتراب مني؟ أتظنون أن عددكم سينقذكم؟" --- ### **القتال يبدأ - الذئب ضد القطيع** 1. **الضربة الأولى:** - قفز **الغرافوني الأول** بحربة طويلة، لكن **كاي** تفادى الضربة ببراعة، ثم **أمسك الحربة** و**كسرها على ركبتيه**! - قبل أن يسقط الطرف المكسور على الأرض، **طعنه كاي في حنجرته**، ثم **رفع جثته** ورمى بها نحو الاثنين التاليين. **كاي:** (وهو يضحك) "واحد!" 2. **الضربة الثانية:** - **الغرافوني الثاني والثالث** هاجماه معاً، سيوفهم تتقاطع في الهواء. - **كاي** انحنى للخلف بمرونة مذهلة، حتى كاد ظهره يلامس الأرض، ثم **ركل كلا الرجلين في آن واحد**! - سمع **صوت عظام تنكسر**، ثم **أجهز عليهما** بخنجره بضربتين سريعتين. **كاي:** (يلعق دماءهم من شفافته) "اثنان... ثلاثة!" 3. **الغرافوني الرابع** كان أذكى، تسلل من الخلف و**طعن كاي في ظهره**! **الغرافوني الرابع:** (بزهو) "الذئب يموت الليلة!" لكن **كاي** لم يسقط. بدلاً من ذلك، **التف حول نفسه** بسرعة، وأمسك برأس الغرافوني **وضربه بعنف في الأرض** مراراً حتى **تحول وجهه إلى عجينة دموية**! **كاي:** (يتنفس بغضب) "أربعة!" 4. **الثلاثة الباقون** ترددوا للحظة، لكنهم عادوا للهجوم. - **كاي** كان أسرع، **انتزع رمحاً** من الأرض وشقه في بطن الخامس. - **السادس** حاول الفرار، لكن **كاي** قفز فوقه وكسر ظهره بركبته! - **السابع** كان يحمل قوساً، أطلق سهماً باتجاه قلب كاي... --- ### **التضحية التي هزت الذئب** فجأة... **الشاب الصغير** من قرية آزون قفز أمام السهم! **صوت السهم** وهو **يخترق صدر الطفل** صدع في صمت الليل. **كاي:** (يمسك الطفل قبل أن يسقط) "لا... **لا! لماذا؟!**" **الشاب:** (دماء تملأ فمه، لكنه يبتسم) "لأنك... الوحيد الذي... سينتقم..." ثم **أغمض عينيه إلى الأبد**. **كاي:** (عروقه تنتفخ، عيناه **تتحولان إلى أحمر قاني**) "**سأذبح كل غرافوني على هذه الأرض!**" ثم **انقض على السابع**، مزقه إرباً بيديه العاريتين! --- - **كاي** يفتح عينيه فجأة... **لم تعد ذهبية... بل حمراء كالدم**. **يُتبع المشهد الرابع...** --- المشهد الرابع: العودة إلى الجحيم المساء كان يلف الغابة بسكون غريب، كأن الأرض تحبس أنفاسها ترقّباً لما سيُكشَف. كان كاي يمتطي جواده البني، يترنّح من التعب، وثوبه مشقوق وملطّخ بالوحل والدم، من قتال الغرافنة .... وصل إلى حافة التل المطل على معسكره في الوادي وادي الذئاب، ومع كل خطوة يخطوها حصانه البني، يعلو صوت الذباب والطيور الجارحة... كان المشهد من بعيد يوحي بسكون غير طبيعي، فلا نار مشتعلة، ولا صوت حراس، ولا حتى نباح كلابهم الجبلية المعتادة. أبطأ الجواد من سيره، ثم توقّف فجأة، ورفع رأسه بعصبية، يشخر ويرتجف. أدرك كاي أنّ شيئاً غير طبيعي ينتظره. ترجّل بهدوء، وسحب سيفه دون أن ينطق بحرف. خطا أولى خطواته نحو بوابة المعسكر... ثم توقف. رائحة الموت كانت كثيفة، كأن الهواء نفسه يختنق منها. ثم دخل. وفي اللحظة التي خطا فيها داخل الساحة، تجمّدت أنفاسه. كانت الأجساد هناك... جثث رجاله، مصلوبة على أعمدة خشبية، معلّقة كقرابين فاشلة في طقوس قديمة. بعضهم كان لا يزال يتحرك، يتلوّى من الألم، عيونهم نصف مفتوحة، تتوسل للرحمة أو للموت، لا أحد يستطيع الجزم. رؤوس آخرين قد قُطعت، وغُرست على رماح خشبية، مصطفّة كتماثيل لعنات، تحدّق به. تحدّق به هو فقط. أحسّ كأنهم يصرخون في وجهه دون صوت: "لقد فشلتنا، يا قائد الذئاب." تقدّم بخطى بطيئة، لا صوت سوى طقطقة النار البعيدة والرياح التي تمرّ بين الخيام كأنها أرواح القتلى تهمس له. وصل إلى خيمته الكبرى، خيمة القيادة. تمزّق ستارها الأحمر، وتدلّى منه حبل مشنقة مصنوع من شعر رجال فرقته. لكنه لم ينظر إليه. بل وقعت عيناه على الجدار الداخلي... وهناك، مكتوبة بدم طازج، عبارة وحيدة: > "الفرسان الذهبيّون ينتقمون لأميرتهم." ركع كاي فجأة، كأن شيئاً ثقيلاً سُحب من قلبه وتركه مجوفاً. كاي: (يهمس والريح تعصف بشَعره المتسخ بالتراب) "ماليسا... لقد أخذوا غنيمتي** وقتلوا رجالي." ضحكته المجنونة انطلقت فجأة، مريرة، حادة، كأنها تنزف من أعماق قلبه. ضحك، ثم سعل، ثم صرخ... صرخة طويلة كسكين في صدر السماء. رمى خوذته أرضاً، ثم زحف بين جثث رجاله. واحداً تلو الآخر، يتفحّص وجوههم، يهمس لهم بأسمائهم، كأنّه يعتذر لهم. كاي: "آرو... كنتَ تحلم بابنك، أتذكر؟ وتورين، كنتَ تخطط للهرب من الحرب وفتح متجر صغير..." "وأنتم... كلكم كنتم أحياء عندما غادرتُ." ضغط بأسنانه، قبض على قبضته بقوّة حتى سال الدم من راحته. ثم صرخ ثانية، وهذه المرّة كانت صرخته دعوة للحرب. رفع سيفه نحو السماء، صوته ينفجر كالرعد: "أقسم بدمائكم، لن أغفر، لن أرحم...! الفرسان الذهبيّون؟ سأمحوا ذِكرهم من هذا العالم!" لكن خلفه، من بين الظلال، كان أحد الرجال لا يزال حياً، بالكاد يتنفس، وجهه نصف محترق، لكنه همس بصوت متقطّع: الناجي: "كاي... ليسوا فرسان عادين ... إنهم فرسان من أرض نولڤن فرسان الملك...زوس" اقترب كاي بسرعة، أمسكه بذراعيه، وصرخ: "مَن؟ من زوس؟" لكن الرجل ابتسم ابتسامة دامية، ثم سقط رأسه إلى الجانب، وفارق الحياة. جلس كاي هناك، وسط الجثث، وسط الصمت، والبرد، والخراب. وفي عينيه... لم تبقَ دموع. بل نار... ثم... فقد نام نوم عميق بين الجثث نوم هادئ وحزين لم يكن نوم عن راحه بل عن حزن. **يتبع... --- تابع الحلقة الخامسة الجزء الثاني 👇🏻: **الحلقة الخامسة - الجزء الثاني: "في أعماق الغربة"** --- ### **المشهد الأول: الصحوة بين الموتى** استيقظ **كاي** على **ألم حارق** يخترق جسده كسكين ملتهب. رائحة **الملح والعفن** فاحت في أنفه، بينما كان جسده يرتجف من البرد القارس. فتح عينيه ببطء، ليجد نفسه **ممدداً بين جثث رجاله من قطاع الطرق** على متن قارب خشبي قديم. القارب كان **متجهاً نحو الضباب**، و**راية الفايكنغ**—المزينة برسمة تنين أحمر—تخفق في الرياح العاتية. **كاي:** (يتمتم وهو يحاول الجلوس) "ما هذا الجحيم...؟" ثم تذكر: **المعسكر المدمر... رجاله المصلوبون... ماليسا التي اخذت من قبل فرسان الهيكل الذهبي**. غضبٌ أسود **ملأ صدره**، لكنه لم يكن لديه وقت للتفكير— **صوت خشن** قطع صمت البحر: "انظروا! هذا الوحش **ليس ميتاً** بعد!" --- ### **المشهد الثاني: الذئب في عرين الفايكنغ** كان **أربعة من الفايكنغ** يقفون فوقه، **سيوفهم الصدئة** مسلطة على عنقه. لقد ظنوه جثة بين رجاله المقتولين، فأخذوه معهم ليطرحوه في البحر كطعمة للأسماك. **قائد الفايكنغ:** (يضحك وهو يظهر أسنانه الصفراء) "أهلاً بالزائر غير المرحب به! سنجعلك **تستحم في أعماق البحر**!" لكن **كاي** لم ينتظر. بسرعة البرق، **أمسك بساق أقرب فارس** وسحبه بقوة، مما جعله يسقط على الجثث المتعفنة. ثم **انتزع سكينة** من حزام الفايكنغ و**غرزها في عينه**! **الرجل الثاني** هجم، لكن **كاي** قفز جانباً، ثم **ضربه بقبضته في حنجرته**، فسقط مزمجراً. **الرجل الثالث** كان أذكى، **طعن كاي في جنبه**، لكن **كاي** لم يهتم بالألم. أمسك برأس الفايكنغ و**ضربه بعنف في حافة القارب** حتى **تحطم جمجمته**! **الرجل الرابع** أدرك أنه أمام **وحش لا يقهر**، فتراجع نحو مقدمة القارب، لكن **كاي** قفز عليه وكسر ظهره بركبته! **كاي:** (يتنفس بغضب) "هذا ما يحصل **عندما تزعجون ذئباً جريحاً**!" لكن فجأة— **موجة عملاقة** ضربت القارب، مما جعل **كاي** يفقد توازنه و**يسقط في البحر الهائج**! --- المشهد الثالث: السباحة نحو المجهول الليل اشتد سواده، والبحر انفجر كوحش هائجٍ غاضب. سقط كاي في أعماق الجحيم البارد، فيما الرياح تصرخ فوق سطح الماء، والنجوم تختفي خلف سحب الموت الرمادية. جسده يرتجف... قلبه يكاد يتوقف... الهواء شحيح... والدماء تغادره ببطء. فتح عينيه تحت الماء، فشاهد دوامات داكنة تبتلعه إلى الأسفل، وأصوات كأنها هسيس أرواح الغرقى تتردد في رأسه. كاي: (يصرخ في داخله) "لا... لن أموت هنا! لن تكون هذه نهايتي!" شق طريقه إلى السطح وهو يقاوم الماء والجنون. خرج وجهه أخيراً إلى الهواء، يتنفس بأنفاسٍ لاهثة، بينما الأمواج تضربه كصفعات من القدر. كل شيء كان ضده: نزف الجرح في خاصرته خفف قوته. البرد نفذ إلى عظامه. والتيارات البحرية كانت تسحبه نحو اللامكان. لكن عينيه بقيتا مشعلتين بالغضب. كاي: (بصوت خافت وهو يسبح ببطء) "ماليسا... لن أموت قبل أن أراها... لن أتركها." وفجأة— ظل أسود تحت الماء! تحرك بسرعة خاطفة تحت قدميه. زعانف حادة تشق الماء. كاي توقف، أنفاسه مقطوعة... ثم رأى قرشاً ضخماً يدور حوله، ببطء، كما لو كان يدرسه. كاي: (يهمس بشراسة) "حتى البحر يريد نصيبه من دمي؟ تعال إذن!" ضرب الماء بقوة حين اندفع القرش نحوه، ثم دار بجسده وقفز جانباً، وسدد ركلة بكل قوته إلى عين الوحش. القرش اهتز وتراجع، ثم اختفى في العمق. لكن تلك اللحظة أنهكته... شعر أن أطرافه لم تعد تتحرك بسهولة. برد البحر صار كألف سكين تغرز في جسده. بدأت الهلوسة. رأى وجه ماليسا تناديه: ماليسا: "كاي... تعال إليّ... دع الموج يأخذك... لقد تعبت..." كاي: (يصرخ بألم) "لا! لم أنتهِ بعد! لا!" لكن صوته اختنق... وأخيراً، جرفه تيار قوي كما لو أنه يد إلهية، قذفه بعيداً نحو الظلام... لم يشعر بشيء بعد ذلك سوى السكون... ثم اللاشيء. --- ### **المشهد الرابع: شاطئ الأحلام الملعون** ارتفع **كاي** من بين الأمواج كوحش بحري أسطوري، **دماؤه تختلط بمياه البحر الزرقاء** فتحولها إلى لون بني صدئ. سقط على رمال ذهبية ناعمة كالحرير، لكنه **زمجر كالحيوان الجريح** عندما لمسها، وكأنها تحرق جسده القاسي. فتح عينيه الحمراوتين ليجد نفسه أمام **منظر لم يره من قبل**: - **أشجار بلورية** تلمع تحت ضوء شمسين، أوراقها تصدر رنيناً موسيقياً مع كل نسيم. - **زهور تتكلم** بلغة غريبة، تتمايل كأنها تسخر من دنسه. - حتى **الهواء** هنا كان ثقيلاً بالرائحة الحلوة، كأنه يعبق بعطر الآلهة. **كاي:** (يسعل دماً بينما يحاول الوقوف) "ما هذه الأرض الملعونة؟!" سحب نفسه إلى ظل شجرة بلورية، **أسنانه تصطك** من الألم والغضب. وضع يده على جنبه المجروح، حيث كانت الطعنة تنزف قليلاً. **كاي:** (ينظر إلى جنبه ثم يضحك ضحكة مجنونة) "حتى الجروح هنا لا تؤلم... **جميلة جداً**!" مسح بإصبعه مكان الطعنة الدم، ثم **لعق الدم** الذي سال منه. كان طعمه **حلوًا وغريباً**، كأنه يشرب نبيذاً مسحوراً. --- ### **المشهد الخامس: لقاء مع ضحايا المستقبل** بعد ساعات من السير المتعثر، سمع **ضحكات** خفيفة. رفع رأسه ليرى **شابين** من إيڤان: - **الأول**: طويل القامة، شعره الفضي يلمع تحت الضوء، يرتدي رداءاً حريرياً مزيناً بزهور ذهبية. - **الثاني**: قصير ونحيل، عيناه زرقاوان كالمحيط، يحمل سلة مليئة بفواكه متوهجة. توقفا فجأة عندما رأيا **الوحش الدامي** يقف أمامهما. **الشاب الفضي:** (صوته يرتجف) "ب-بالآلهة! ما هذا الشيء؟!" **كاي:** (يتقدم خطوة، الدماء تلطخ الرمال الذهبية) "أنا **الكابوس الذي سيصبح حقيقة**." أمسك **الشاب النحيل** من رقبته ورفعه في الهواء كدمية. **الشاب النحيل:** (يصرخ) "لا! أرجوك! نحن فقط—" **كاي:** (يضغط على حنجرته) "أين تقع...**مملكة نولڤن**؟" **الشاب الفضي:** (يسقط على ركبتيه) "إ-إذا أخبرناك... هل ستتركه يعيش؟" **كاي:** (يضحك ثم يرمي الشاب النحيل جانباً) "ربما... **إذا كانت الإجابة مسلية**." **الشاب الفضي:** (ينظر إلى صديقه المرتعش) "خلف جبال إلدرين الشمالية... حيث **القصر الذهبي** يلمع تحت ثلاثة أقمار." **كاي:** (يمسك بزهرة متوهجة ويسحقها في يده) "ثلاثة أقمار؟ **كم هذا ساحر**." ثم نظر إليهما بتعبير **جعل بوليسما يسيلان بين ساقيهما**. **كاي:** (بصوت منخفض خطير) "الآن... **أريد رداءك**." **كاي** يرتدي الرداء الحريري الأبيض، **الدماء لا تزال تنزف تحته**. - **الشابان** يفران عاريان إلى الغابة، صرخاتهما تختفي في الأفق. --- ###**المشهد السادس:الرسالة الأخيرة** [المشهد يفتح على ظلام حالك داخل الزنزانة في مملكة نولڤن في القصر، الرطوبة تتسرب من الجدران الحجرية السوداء. المشعوذ معلق من معصميه بسلاسل صدئة، جسده يتدلى بلا حول ولا قوة، والدم يرسم خطوطاً داكنة على ملابسه الممزقة. وجهه مغطى بالأوساخ والضربات، لكن عينيه تلمان بتوهج غريب في الظلام، كجمرتين تتقددان تحت الرماد.] الحارس الأول (صوت خشن، يقترب من المشعوذ): "لا يزال يتنفس هذا الكلب! ألن تموت؟ لقد أمضينا أياماً نضربك، ولكنك لا تزال تتمتم كالمجانين." المشعوذ (يسعل، بصوت مبحوح بالكاد يُسمع، لكن كلماته تحمل رنيناً غريباً): "الموت... ليس لي... الآن." [يضحك الحارس الأول بسخرية، بينما يرفع كيسًا جلديًا ويضرب به المشعوذ في وجهه، صوت ارتطام يتبعه تنهد ألم مكتوم.] الحارس الثاني (يقهقه): "وماذا عن سيدك، الذئب الذي تتشدق به؟ هل سيأتي لينقذك من براثن الموت؟" المشعوذ (يرفع رأسه ببطء، وعيناه المثقلتان بالألم تتجهان نحو بقعة بعيدة في الظلام، وكأنه يرى شيئًا لا يراه الآخرون. تتسع عيناه فجأة بتوهج أزرق خافت، ويرتعش جسده بقوة): "أراه... أراه... غبار الطريق... رائحة الدم... إنه قادم." [تتساقط قطرات الدم من جبين المشعوذ وتتجمع في بركة صغيرة تحت قدميه. فجأة، تتلوى البركة الدموية وتشكل صورًا ضبابية لمدينة ذهبية، ثم تظهر صورة لكاي كالوحش الأسود بعينين حمراوين يتسلل بين الأزقة.] الحارس الأول (ينظر إلى البركة بفضول ممزوج بالخوف): "ما هذا الهراء؟ هل أصابك الجنون؟" المشعوذ (يتجاهل الحراس، وكلماته تخرج وكأنها ليست منه، بل من مصدر أعمق): "نولڤن... مدينة الذهب... ستغتسل بالدماء. الذئب... يشم رائحتكم." [تظهر صورة في البركة الدموية لوجه "كاي"، عينيه الحمراوين تتقددان، ثم يتلاشى المشهد ليحل محله صورة لسيفين أسودين يقطران دماً.] الحارس الثاني (يتراجع خطوة إلى الوراء، وقد اعتراه الرعب): "إنه يتنبأ! هل هذا سحر؟" المشعوذ (يتنهد بعمق، ثم ينظر مباشرة إلى الحراس، وتوهج عينيه يزداد قوة): "لقد وصل... إلى مشارف المدينة... إنه يشم غدركم... يشم دم رفاقه... وسوف يمزق كل من يقف في طريقه." [ينتقل المشعوذ إلى نوبة من الضحك الهستيري الممزوج بالسعال المؤلم، وكأنه يرى نهاية الحراس أمامه. يتلاشى التوهج الأزرق من عينيه، ويُترك الجلادان في صمت مطبق، يتفرسان في البركة الدموية التي تعكس الآن فقط وجوههما الشاحبة والخائفة.] الحارس الأول (يهمس للحارس الثاني، صوته يرتجف): "هل... هل تصدق هذا الهراء؟" الحارس الثاني (يتلعثم): "لا أعلم... لكن عيناه... ما رأيته... كان حقيقياً." [يتراجع الحارسان ببطء، تاركين المشعوذ معلقًا في الظلام. بعد دقائق من الصمت، تتسلل حمامة سوداء حالكة من فتحة صغيرة في أعلى الزنزانة. عيناها حمراوان تتقدان كجمرتين. تحط الحمامة بهدوء على كتف المشعوذ، وكأنها تنتظر أمرًا.] المشعوذ (بصوت يرتجف من الإرهاق، لكنه يحمل نبرة تصميم): "أيتها الروح... أنتِ قادمة في وقتكِ." [دون أن يحرك يديه المقيدتين، يركّز المشعوذ نظره على الحمامة. تتوهج عيناه مجددًا بوميض أزرق، وتنتشر طاقة سحرية خفيفة من جسده المنهك. قطعة صغيرة من الورق، ملطخة بدمه المتجلط، تطفو ببطء من جيبه وتستقر أمام وجهه. تتشكل الكلمات عليها تلقائيًا، كما لو كانت الريح تكتبها بالدم، خطه متعرج كأنه كتبها وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، أو كأن الشفاه المكسورة هي من نحتت كلماتها:] الرسالة: "سيدي... لقد أخذونا. الزنزانة السوداء تحت القصر الذهبي... إنها جحيم لا يطاق. إنهم يكسروننا عظمة عظمة... كل صرخة تنصهر في الجدران الرطبة... أنقذنا قبل أن نصبح طعاماً للجرذان، أو شيئًا أسوأ." [تطوى الورقة نفسها بإحكام، وتُوضع بلطف في منقار الحمامة السوداء بقوة سحرية غير مرئية. يهمس المشعوذ بكلمات غير مفهومة، ربما تعويذة، ثم يشير برأسه نحو الفتحة التي جاءت منها.] المشعوذ (يهمس للحمامة، بصوته الذي يكاد أن يختفي): "اذهب... إلى الذئب... قبل فوات الأوان." [تنطلق الحمامة السوداء في الظلام، تاركة المشعوذ معلقًا، وعيناه المجهدتان تحدقان في الفراغ.] --- ### **لقطات النهاية** - - في القصر الذهبي، **ماليسا** تستيقظ فجأة من كابوس... **تلمس كتفها حيث طعنت كاي**. - **ڤريدا** في معبدها الأسود، **ترى في كرة الكريستال**: ظل كذئب أحمر العينين يدخل أرض إيڤان. **يُتبع...** --- **الحدث القادم: "الذئب على عتبة القصر"... هل سيدمر نولڤن أم سيحرر نفسه من الماضي؟** تابعوا الفصل الثالث: