الفصل الأخير : وها قد انتصر الحب
كان الصباح هادئًا على غير العادة، والمدينة تنفض عن أرصفتها غبار الليل.
لكن في داخل الشركة، وبين جدرانها التي شهدت الحروب العاطفية والخيانات، كانت هناك عاصفة تنتظر الانفجار.
**
جلست نور على المقعد المقابل لياسين، في مكتبه. عيناها مليئتان بالتساؤلات.
نور (بصوت منخفض):
"هل تصدّق أن سامر… شريكها؟"
ياسين (بصوت حاسم):
"لا أصدّق شيئًا بعد. لكنني سأعرف الحقيقة اليوم."
**
كان ياسين قد رتّب لقاءً بينه وبين سامر، بحجة توقيع عقد عمل جديد في فرع خارجي.
سامر دخل بابتسامته المعتادة، أنيقًا، واثقًا، يوزّع التحايا كأن شيئًا لم يكن.
**
سامر:
"أراكَ مشغولاً، لكنك لم تنسَ أهمية عملي."
ياسين (بهدوء بارد):
"أنا لا أنسى شيئًا… خصوصًا الخيانة."
تجمّدت نظرة سامر، لكنه لم يعلّق.
فتح ياسين درج مكتبه، وأخرج جهاز تسجيل صغير. شغّله.
كان الصوت واضحًا:
> صوت ليلى:
"سامر، تأكد أن نور تبقى قريبة منك… وقولك إنك تحبها فكرة ممتازة.
هذا سيجعل ياسين ينفجر من الغيرة. كل ما نحتاجه أن ينقلب ضدها."
صوت سامر:
"سيحصل. سأجعلها تصدّق أنني سندها الوحيد."
**
سقط القلم من يد سامر.
نور دخلت الغرفة في تلك اللحظة، وكانت تسمع التسجيل من خلف الباب.
نور (بصوت خافت):
"كنتَ تكذب عليّ… طوال الوقت."
سامر (يتقدّم نحوها):
"نور… لم يكن الأمر كما يبدو. نعم، بدأت بخطة… لكني أحببتكِ فعلًا. أقسم!"
نور (بعينين دامعتين):
"أنتَ استخدمت قلبي لتؤذي رجلاً لم يؤذك قط… هذا ليس حبًا، هذا جُبن."
**
تقدّم ياسين، وقال:
ياسين:
"سيتم طردك من الشركة. وستواجه تحقيقًا قانونيًا… لا تقترب منّا مجددًا."
خرج سامر، مغلوبًا على أمره، للمرة الأولى دون أن يترك وراءه فوضى.
**
بعد أيام، حكمت المحكمة بإدانة ليلى في عدة تهم، منها التشهير، التزوير، والابتزاز.
تمّ سجنها لمدة ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ بعد دفع كفالة باهظة… لكن الأهم: لم يعد لها مكان في حياة ياسين أو نور.
**
مرت الأسابيع، وعادت الحياة إلى طبيعتها شيئًا فشيئًا.
نور بدأت تتولى قسم الموارد البشرية في الشركة، وأثبتت أنها أكثر من مجرّد "قصة حب" في حياة ياسين.
أما هو، فقد أصبح أكثر إنسانية، أكثر لطفًا… لكن دون أن يتخلى عن صرامته.
كانت نور توازن قلبه، وتخفف من قسوته، وتعيد إليه ما فقده منذ زمن طويل: الشعور بأنه ليس وحده.
**
وفي مساءٍ دافئ من أمسيات الربيع… اصطحبها إلى مكان على الساحل، مكان لم تزره من قبل.
كان هناك كوخ صغير، مزين بالأضواء، وطاولة عشاء بسيطة على الرمال.
**
نور (بدهشة):
"ياسين… ما هذا المكان؟"
ياسين (يأخذ يدها):
"هذا… هو بداية المستقبل."
**
انحنى أمامها، أخرج علبة صغيرة من سترته، وفتحها… خاتم بسيط، أنيق، يحمل نقشًا دقيقًا باسمها.
ياسين:
"أريد أن أبدأ حياتي من جديد… لكن هذه المرة معكِ، للأبد.
هل تقبلين أن تكوني شريكتي في الحياة، مثلما كنتِ شريكتي في المعركة؟"
دموعها لم تنتظر.
ارتمت عليه، عانقته بقوة، وهمست:
نور:
"نعم… نعم يا ياسين… ألف نعم."
**
وعند شروق شمس اليوم التالي، كتب ياسين منشورًا صغيرًا على حسابه الرسمي:
> "الحب لا ينتصر لأنه أقوى... بل لأنه حقيقي.
ولأن من نحبهم… يستحقون أن نقاتل لأجلهم.
– ياسين ونور –"
**
وانتهت الرحلة الطويلة، بعد كلّ تلك المعارك، وكل تلك الدموع، بابتسامة…
ابتسامة صادقة، وحياة جديدة، وحب… انتصر.