الفصل السابع عشر: فخاخ ليلى
كانت ليلى تجلس في مكتبها الصغير، تحت أضواء خافتة، ترتدي فستانًا أسود طويلًا، شعرها مرفوع بعناية، لكن ملامحها كانت بعيدة عن الأناقة…
عينان يقطران سُمًّا، وشفاه مشدودة إلى الأمام كأنها تحبس الكلمات التي كانت ستتفجر غيظًا.
مرّ أسبوع على فشل خطتها.
أسبوع من مشاهدة ياسين وهو يمشي إلى جوار نور علنًا، دون خجل، وكأنها – ليلى – لم تكن شيئًا.
رفعت هاتفها، وفتحت تطبيق المراقبة المرتبط بالكميرات السرية التي زرعتها منذ شهور في عدة أماكن داخل الشركة، بل حتى في الشقة القديمة التي كانت تعلم أن ياسين يزورها أحيانًا للاسترخاء.
ليلى (بغضب مكتوم):
"ظننتم أن الأمر انتهى؟ أنني سأصمت فقط لأنكما تمسكتما ببعضكما؟! لا يا نور… لا يا ياسين… سأدمر ما تبقى منكما."
أجرت اتصالًا.
ليلى:
"أين وصلت في تحليل الملفات؟"
الصوت في الهاتف:
"تم استخراج كل الرسائل، صور نور وهي تدخل شقة ياسين… عندي أدلّة تكفي لتفجير شركته."
ليلى (بسخرية):
"نحتاج فقط توقيتًا جيدًا."
أغلقت المكالمة، ثم كتبت رسالة بخط يدها:
> "إلى من ظنّ أن الحب ينقذ...
سأنقذك من وهمك.
قريبًا… سينهار كل شيء، ويُكشف كل ما أخفيت."
وضعتها داخل ظرف، وطلبت من عامل توصيل أن يضعها في مكتب ياسين صباحًا، دون أن يعرف المرسل.
في تلك الأثناء، كان ياسين في مكتبه الرئيسي، يعيد هيكلة عدد من الأقسام، يحاول أن يعيد ترتيب حياته من جديد، ليس فقط على المستوى العاطفي، بل العملي كذلك.
دخلت نور بابتسامة هادئة، تحمل قهوة في يدها.
نور (بدفء):
"رجل الأعمال المحبوب يبدو متعبًا…"
ياسين (يضحك):
"أنا أحاول أن أبدو قويًا…"
جلست على الطاولة أمامه، ومدت يدها لتربّت على يده.
نور:
"معي لا داعي لذلك."
ابتسم. لكن سرعان ما دقّ أحد العاملين الباب، ودخل حاملاً ظرفًا بنيًا.
العامل:
"وُجد هذا على مكتبكم منذ الصباح، لم نعرف من أرسله."
فتح ياسين الظرف، وقرأ الرسالة بخطّها… عرفه فورًا. ارتبك، ثم سلّمها لنور لتقرأها هي الأخرى.
نور (بقلق):
"إنها تهدد مجددًا…"
ياسين (بصوت هادئ):
"دعيني أتعامل معها هذه المرة. لكن ليس بالأسلوب الذي تتوقعه."
خرج ياسين في المساء وحده. لم يخبر نور عن وجهته.
ذهب مباشرة إلى شقة هادي.
طرق الباب. وفتحه هادي وهو يضحك بخفة، كأن شيئًا لم يحدث.
ياسين:
"ليلى أرسلت لك مجددًا؟"
هادي (يتظاهر بالدهشة):
"عن أي شيء تتحدث؟"
لكن ياسين تقدّم نحوه، دفعه برفق، دخل الشقة دون إذن، نظر إلى الطاولة فوجدها مليئة بالأوراق، بعضها يحتوي على صور مطبوعة لنور، وبعضها رسائل إلكترونية مقرصنة من حسابات داخلية.
ياسين (بصوت منخفض كالرعد):
"هذه المرة… لن أغفر."
في المساء التالي، قرّر أن يصحب نور إلى العشاء في فندق أنيق على أطراف العاصمة.
كانت تبدو متألقة، بفستان أبيض بسيط، وشعر منسدل على كتفيها كخيوط ضوء.
لكن ما لم تعرفه نور، أن ليلى كانت هناك… في الطاولة المقابلة، تراقبهما، بعينين غارقتين في الغيرة.
أرسلت النادل إليهما، وهو يحمل هاتفًا:
النادل:
"رسالة وصلت لك سيدي."
فتح الهاتف، فرأى فيديو صغير: صورة قديمة مركّبة تُظهر نور وهي تدخل أحد الفنادق مع هادي… فيديو مزوّر، لكنه مُعدّ باحتراف.
نظرت نور إليه فورًا.
نور (بهدوء، لكنها ترتجف):
"هل تشك بي؟"
ياسين (ينظر في عينيها):
"لا… فقط غاضب لأنهم لا يتوقفون عن التدخل."
في تلك اللحظة… وقفت ليلى.
اقتربت من طاولتهما، وقفت أمامهما بشراسة متعمدة.
ليلى (بابتسامة لاذعة):
"ظننتكما تحبّان الدراما… فقلت لن أترككما وحدكما الليلة."
نهض ياسين من مكانه.
ياسين:
"غادري قبل أن أفقد السيطرة."
ليلى (تضحك):
"فقدت السيطرة يوم أحببت فتاة من الشارع!"
صفعة من نور كانت أسرع من أي ردّ.
صفعتها على وجهها، أمام الجميع، بقوة.
نور:
"أنا من الشارع؟! على الأقل أنا لم أبع روحي… ولا جسدي… من أجل رجل."
صمت رهيب. ليلى وضعت يدها على خدها، والدمعة تحاول أن تتجمّع… لكنها اختارت الهروب.
في السيارة، عادت نور صامتة. وياسين يقود وهو يكتم ألف كلمة.
توقف فجأة على جانب الطريق. استدار نحوها.
ياسين:
"أكره أن يؤذوكِ. أكره أن أراكِ تُهانين بسببي."
نور (بصوت مهتز):
"أنا قوية… فقط لا أريدك أن تتعب."
أمسك يدها. قبلها. ثم قال:
ياسين:
"هيا بنا… لننهي هذه اللعبة."
في اليوم التالي، أبلغ الشرطة بكل ما وجده في شقة هادي.
وبعدها بساعات، داهمت الشرطة مكتب ليلى… ووجدت تسجيلات صوتية، واتصالات تهديد، ورسائل مزورة.
لكن اللعبة لم تنتهِ… لأن ليلى، وهي تُقتاد من المكتب، صرخت:
ليلى:
"أنا لم أكن وحدي!! سامر معي… وسأكشف كل شيء!!"
ارتبكت نور… قلبها خفق بشدّة. نظرت إلى ياسين، وتذكرت نظرات سامر الأخيرة لها…
"هل فعلاً… كان شريكًا في ذلك؟!"