و انتصر الحب - الفصل الرابع عشر: وجهان للحقيقة - بقلم امل - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: و انتصر الحب
المؤلف / الكاتب: امل
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع عشر: وجهان للحقيقة

الفصل الرابع عشر: وجهان للحقيقة

لحظة خروجه من الباب، أحسّت نور أن الهواء اختفى من الغرفة. قلبها تساقط كأوراق الخريف، وركبتاها خانتاها. جلست على الأرض، تحدّق في الصورة التي أمامها، كأنها تتمنى أن تمحوها بنظراتها، أن تمزقها بعينيها قبل يديها. نور (تهمس لنفسها): "لماذا لم أخبره بالحقيقة كاملة؟ لماذا سكتُّ؟" كانت تعلم أن هادي ليس مجرد "صديق قديم". كانت هناك قصة قديمة، دفنتها في أعماقها. قصة لم تروها حتى لنفسها. في اليوم الذي التقت فيه بهادي، لم تكن تعلم أنه ما يزال يحمل شيئًا منها. كان اللقاء صدفة، أو هكذا ظنت. جلسا، تحدثا، أخبرها عن رحيل أخيه، ودمعت عيناه. حين مدت يدها لتواسيه، لم تكن تعرف أن أحدًا يراقب. لكن الآن… صمته حين ودّعها، نظرته التي تشبه نظرات سامر، نبرته حين قال: > "لو احتجتِ أحدًا… سأكون دومًا هنا. حتى لو ابتعد الآخرون." بدأت تشعر بشيء. فتحت هاتفها، فتشت في الرسائل، وفي وقت قصير وجدت رقمًا غريبًا. هو ذاته الرقم الذي أرسل الرسالة سابقًا، دون توقيع. نبضات قلبها تسارعت. شعرت بالعرق يبلل جبهتها، والدموع تحرق وجنتيها. نور (بغضب وبكاء): "هل عدنا للدوامة؟ هل كلما حاولت أن أعيش، طاردني الماضي؟" اتصلت بليان، صديقتها القديمة، التي كانت تعرف بعض التفاصيل عن هادي. نور (بتوتر): "ليان… هل تعرفين شيئًا عن هادي؟ أريد أن أفهم فقط…" ليان (بتردد): "نور، هادي... تغيّر كثيرًا. آخر مرة سمعت عنه، كان يعمل مع سامر لفترة. علاقتهما كانت مشبوهة… حذّرتكِ من قبل." صُعقت نور. شعرت بالأرض تميد تحتها. نور (بهمس): "إذًا… كان كل شيء مدبرًا… حتى صورتي… كانت فخًا." في المقابل، كان ياسين يقود سيارته كالمجنون، لا يعرف إلى أين. عقله يتصارع مع قلبه. صورة نور لا تفارق مخيلته، لكن صوتها، دموعها، رجاءها… كل شيء كان يصيح: "هي بريئة!" وصل إلى شقة أخته ريم، التي طالما كانت له مرآة نقية. ياسين (يرمي الصورة أمامها): "قولي لي… هل هذه خيانة؟" نظرت ريم للصورة، ثم له، وأخذت نفسًا عميقًا. ريم: "لا. هذه ليست خيانة. هذه لقطة مأخوذة من زاوية واحدة… وأنت رأيت فقط ما أرادوا أن تراه." رفع ياسين رأسه ببطء، وكأن تلك الكلمات كانت الصفعة التي يحتاجها. ريم (بهدوء): "إن كنت تحب نور… فلا تحكم عليها من صورة. بل من قلبك، ومن نظراتها حين تناديك. وصدقني… إن كانت الصورة كاذبة، فالحقيقة قريبة." عاد إلى مكتبه، وبدأ يفتّش في كاميرات المقهى الذي التُقطت فيه الصورة. استعان بشخص خبير، صديقه كريم، ليساعده في تتبع التسجيلات. وبعد ساعات طويلة من العمل، وجدوا تسجيلًا من زاوية مختلفة. الصورة ذاتها، لكن التوقيت… كان مختلفًا. ظهر هادي وهو يحني رأسه، يبكي، ونور تمد يدها لتعزيه. ثم تنهض فجأة وتدفع يده حين أمسك بها أكثر من اللازم. الصورة التي وصلته… كانت مقصوصة، من لحظة واحدة فقط، معتمدة على الخداع. كريم (بدهشة): "كان فخًا. والمقصود به تدميرك." نظر ياسين إلى الشاشة، يحدّق في عيني نور. ياسين (بهمس): "لقد ظلمتها… سامحيني." فتح ياسين هاتفه ليتصل بها، لكنه وجد رسالة جديدة. من رقم مجهول. > "انتهت اللعبة يا ياسين. نور لي، وأنتَ أضعف من أن تحافظ عليها." ضاق صدره، وعرف أن العدو لم ينتهِ بعد… بل هذه البداية. نور، في تلك اللحظة، كانت تكتب رسالة لياسين: > "أنا آسفة لأنني لم أقل لك الحقيقة كاملة… لكنك لم تسأل أيضًا. أنا تعبت. تعبت من أن أُحاكم على كل خطوة… وإن كنت لا تثق بي، فدعنا ننهي هذا الألم بهدوء." ضغطت على إرسال. وفي لحظة متزامنة، ضغط هو على زر اتصال. لكن الصوت الذي أجاب لم يكن صوتها… بل كان صوت هادي، يتكلم من هاتفها. هادي (باردًا): "أخيرًا اتصلت… لكنك تأخرت، ياسين." وأُغلق الخط.