البارت السادس
البارت السادس: المسافة… لما القرب يبقى وجع
من بعد اليوم ده، كل حاجة جواي بقت مشوشة.
كنت بروح الشغل، ألبس نفس اللبس، أمشي في نفس الممر…
بس الدنيا كانت باهتة، كأن الألوان اتسحبت منها.
آدم ما بطلش ييجي الشغل، لكن بطل ييجي ناحيتي.
عدّاني كذا مرة من غير ما يبص، كأنه شخص تاني…
أو يمكن أنا اللي خلّيت قلبه يتغير.
كنت ببص عليه من بعيد، ومرة شفته واقف مع زمايله، بيضحك، وبيتكلم…
بس الضحكة ما كانتش ضحكته.
كانت ضحكة بتخدع، ضحكة بتمثل.
أنا عارفة…
آدم مش ناسي، هو بيحاول ينسى، وده الفرق اللي بيقتل.
حاولت أكتب له رسالة…
وكتبت:
> "أنا آسفة إني سكت.
ما كنتش ضعيفة، كنت مكسورة.
خفت أتكلم في بيت بيشوف صوتي غلط.
بس أنا بحبك، ويمكن ده دلوقتي ما يفرقش، بس لازم تعرف.
كنت جنبك بكل حاجة… بس الليلة دي خانتني الكلمات.
– ليلى."
بس ما بعتّهاش…
خفت توصله متأخر.
عدّى أسبوع، والتغيير كان واضح.
آدم اتنقل من المكتب اللي جنبنا… وسمعت زميلتي بتقول:
– "هو قال للإدارة إنه محتاج يبعد شوية عن الدوشة… وطلب مكان تاني."
بعد؟
لا… هو هرب.
هرب مني.
هرب من الوجع اللي أنا سبّبته له، ودي كانت أول مرة أحس إن الحب ما بيموتش، لكن بيتحول لشيء موجع… موجع أوي.
في نفس الأسبوع، جالي خبر…
آدم اتقدملُه عروسة… بنت محترمة، أهلها كويسين… و"مناسبة"، زي ما أهلي بيقولوا.
وقفت قدام المراية، وبصيت في نفسي.
أنا اللي كنت حبيبته، اللي عيونه كانت بتدور عليا، بقيت مجرد "حد كان".
المسافة اللي بينّا بقت أكبر من السنين.
بقت مسافة من كلام ما اتقالش، ومشاعر اتخنقت، وفرصة ضاعت لما الخوف كسب.
بس جوا قلبي… لسه بيه.
مشيت يومها في الشارع، والدنيا كانت برد، بس اللي كان بيكسرني مش الهوا، كان سؤالي الوحيد:
"هو ممكن يرجع؟
ولا اللي بينا خلاص… ما بقاش له مطرح؟"