عكس الريح - البارت الثالت - بقلم ورده عبدالرحيم - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عكس الريح
المؤلف / الكاتب: ورده عبدالرحيم
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: البارت الثالت

البارت الثالت

البارت الثالث: وعد... من غير كلام اليوم اللي بعده، كنت داخلة المكتب، قلبي مشغول أكتر من المعتاد. مشغول بضحكته… بنظرته… وباللي حصل بينّا من غير ما نخطط. قعدت على مكتبي، وحاولت أغرق في الشغل، بس كل تفصيلة حواليّ كانت بتفكرني بيه. وبالصدفة، أو بالحكمة اللي فوق، لقيته داخل المكتب اللي جنب قسمنا. "آدم؟ هنا؟!" عينيه قابلت عينيّا، وابتسم كأننا نعرف بعض من سنين. اتقدّم بهدوء، وبصوت واطي قال: – "ما توقعتش ألاقيك هنا… بس مبسوط إني لقيتك." قلتله بابتسامة متوترة: – "وانا كمان ما توقعتش… إنت شغال هنا؟" – "اتنقلت من يومين. قسم نظم المعلومات." وسكت شوية، وبعدين زود: – "يمكن ربنا كان بيسهّل الصدف." حسيت بجملته دي بتنغرس جوايا. الراجل ده مش مجرد شخص جديد في حياتي… ده حد جاي يعلّمني معنى مختلف للحضور. من يومها، بقينا بنتقابل كل يوم. بنتكلم عن حاجات صغيرة، عن الحياة، عن الأحلام، وعن الحاجات اللي بنخاف نقولها لحد. ومع الوقت، كانت نظراته بتطول، وصمته بقى فيه معنى، واهتمامه بقى واضح. كان بيجيلي في وقت الراحة، يجيبلي قهوتي من غير ما أسأله، ويحطها جنبي ويقول: – "عرفتِ تختاري صح النهارده؟" – "هو إنت حفظت أنا بحب إيه؟" – "لما القلب يحب، كل حاجة تتحفظ." الكلمة دي وقفت الدنيا حواليّ. مش لأنه قالها، لكن لأنه ما قالهاش بنظرة مزاح، ولا بابتسامة عابرة. قالها كأنه بيحفر وعد في قلبي من غير ما يطلب مني حاجة. وبدأت أحس إن كل حاجة بتتغير… الوقت اللي كنت بعتبره روتين، بقى وقت منتظر. الضحك اللي ماكنش بيطلع بسهولة، بقى بيرن كل ما أشوفه. وحياتي… بقت معلّقة بنظرة من عينيه. بس… في قلبي، كان في همسة خوف: "هل ممكن نفرح، ولا الفرحة دي ليها ميعاد ويفوت؟"