البارت الثاني
البارت الثاني: أول كلمة... وأول ارتباك
سلمت من إيده الشنطة، وإيدي لمست إيده بالصدفة… أو يمكن مش صدفة.
اللمسة كانت بسيطة، بس قلبي حس بيها كأنها كهربا، كأن الزمن وقف لحظة وقال:
"خلي بالك… ده باب هيُفتح."
– "شكراً..."
نطقتها وأنا مش قادرة أبص في عينه، وصوتي طالع أهدى من المعتاد.
هو ابتسم، وقال بهدوء:
– "أنا آسف لو خوفتك، بس ما ينفعش تسيبي الشنطة وتقوليلي شكراً وتمشي."
ضحكت، من غير ما أقصد، والضحكة خرجت شبه ارتعاشة قلب…
– "معك حق… أنا كنت سرحانة شوية."
سألني بابتسامة خفيفة:
– "سرحانة في إيه؟"
سكتُّ، لحظة، وبعدين قلت:
– "في الحياة."
ما كنتش ناوية أجاوب، بس الكلمة طلعت، كأنها كانت مستنياله.
هو بصلي نظرة فيها استغراب، وإعجاب كمان:
– "سرحانة في الحياة… يعني مش زي أغلب الناس اللي بيسرحوا في اللاشيء."
– "الحياة بقت شبه اللاشيء."
ضحك… أول مرة أسمع ضحكته.
ضحكة هادية، لكن فيها وجع، شبه الضحك اللي بيجي بعد بكاء طويل.
– "أنا آدم…"
سكت شوية، مستني ردّي.
– "ليلى."
– "اسمك شبهك… بسيط وهادي."
ابتسمت، وقبل ما أقدر أرد، سمعت صوت السواق بيزعق:
– "مين اللي ناسي شنطته ع الأرض؟!"
بصيت ورايا، وقلبي اتشد، نسيت شنطة الشغل من التوتر.
آدم سبقني وراح يجيبها، ولما رجع قالي:
– "باين عليكِ بتنسي كتير."
– "أنا بنسى كل حاجة إلا اللي بتوجع."
كنت أقصدها؟ مش عارفة… بس هو سكت، وحسيت إن الجملة دخلت جواه.
مشي جنبّي شوية، وقال:
– "لو احتجتي تفتكري الحاجات الحلوة… أنا ممكن أساعدك."
قلبك يقولك: اهربي.
بس في حاجة جواكِ بتقولك:
"هو ده اللي كنتِ مستنياه."