عكس الريح - البارت الثاني - بقلم ورده عبدالرحيم - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عكس الريح
المؤلف / الكاتب: ورده عبدالرحيم
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: البارت الثاني

البارت الثاني

البارت الثاني: أول كلمة... وأول ارتباك سلمت من إيده الشنطة، وإيدي لمست إيده بالصدفة… أو يمكن مش صدفة. اللمسة كانت بسيطة، بس قلبي حس بيها كأنها كهربا، كأن الزمن وقف لحظة وقال: "خلي بالك… ده باب هيُفتح." – "شكراً..." نطقتها وأنا مش قادرة أبص في عينه، وصوتي طالع أهدى من المعتاد. هو ابتسم، وقال بهدوء: – "أنا آسف لو خوفتك، بس ما ينفعش تسيبي الشنطة وتقوليلي شكراً وتمشي." ضحكت، من غير ما أقصد، والضحكة خرجت شبه ارتعاشة قلب… – "معك حق… أنا كنت سرحانة شوية." سألني بابتسامة خفيفة: – "سرحانة في إيه؟" سكتُّ، لحظة، وبعدين قلت: – "في الحياة." ما كنتش ناوية أجاوب، بس الكلمة طلعت، كأنها كانت مستنياله. هو بصلي نظرة فيها استغراب، وإعجاب كمان: – "سرحانة في الحياة… يعني مش زي أغلب الناس اللي بيسرحوا في اللاشيء." – "الحياة بقت شبه اللاشيء." ضحك… أول مرة أسمع ضحكته. ضحكة هادية، لكن فيها وجع، شبه الضحك اللي بيجي بعد بكاء طويل. – "أنا آدم…" سكت شوية، مستني ردّي. – "ليلى." – "اسمك شبهك… بسيط وهادي." ابتسمت، وقبل ما أقدر أرد، سمعت صوت السواق بيزعق: – "مين اللي ناسي شنطته ع الأرض؟!" بصيت ورايا، وقلبي اتشد، نسيت شنطة الشغل من التوتر. آدم سبقني وراح يجيبها، ولما رجع قالي: – "باين عليكِ بتنسي كتير." – "أنا بنسى كل حاجة إلا اللي بتوجع." كنت أقصدها؟ مش عارفة… بس هو سكت، وحسيت إن الجملة دخلت جواه. مشي جنبّي شوية، وقال: – "لو احتجتي تفتكري الحاجات الحلوة… أنا ممكن أساعدك." قلبك يقولك: اهربي. بس في حاجة جواكِ بتقولك: "هو ده اللي كنتِ مستنياه."