وجوه - الحلقه الاولى - بقلم Yahya Al-Haddad - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وجوه
المؤلف / الكاتب: Yahya Al-Haddad
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الحلقه الاولى

الحلقه الاولى

--- مسلسل "وجوه" الحلقة 1: الكفن الأبيض --- المشهد الأول: غرفة نوم حسن - داخل المنزل - مساء الغرفة بسيطة، أثاثها قديم، وألوان الحائط باهتة بنظرة تعكس سنوات عمر الرجل العجوز "حسن". على الحائط صورة عائلية قديمة بها حسن وزوجته وأولاده، تعبيرهم يحمل ذكريات قديمة وأيام سعيدة مضت. ساعة الحائط تعلو صوت دقاتها البطيئة والمنتظمة، تضيف إحساسًا بالوقت الذي يمضي ببطء. حسن جالس على سريره الخشبي، يرتدي ملابس نوم بيضاء، يحدق في نافذة الغرفة المغلقة، يبدو عليه الهدوء العميق، لكنه يحمل داخله توترًا غير مرئي. حسن (همس لنفسه، كأنه يتحدث مع ظله): "يقولون إن الموت ليس نهاية، لكنه بداية رحلة. اليوم سأبدأ رحلتي... لا مزيد من الانتظار." يدخل الابن "سعيد" بخطوات مترددة، يحمل حقيبة صغيرة بها أدوية وطبيب شخصي، عيناه تمتلئان بالقلق والحزن. سعيد (ينظر إلى أبيه): "أبي، هل أنت متأكد من هذا القرار؟ لقد تحدثت مع الدكتور، ونحتاج إلى المزيد من الوقت، هناك علاج يمكن أن يساعدك." حسن يبتسم ابتسامة حزينة، يمد يده ليمسك يد سعيد. حسن: "يا بني، لا أريد أن أكون عبئًا عليكم بعد الآن. رأيت ملك الموت، جاء إليّ بالعين التي لا تكذب." سعيد (بحزم): "ملك الموت؟ أبي، هذه مجرد هلوسات، لا تستسلم لها. نحن معك، سنجتاز هذا معًا." حسن ينظر إلى الأرض قليلاً ثم يرفع عينيه بهدوء حزين. حسن: "أشعر أن الوقت قد حان. لا تخف عليّ." سعيد ينظر إلى أبيه وهو يتململ داخل صدره، يمسك بيده بقوة. --- المشهد الثاني: المطبخ - نفس الوقت سعيد يتحدث على الهاتف، وجهه مليء بالقلق والتوتر، يحاول أن يشرح الموقف للطبيب. سعيد (بصوت منخفض وعاجل): "دكتور فؤاد، أبي يبدو في حالة نفسية صعبة، يتحدث عن رؤية ملك الموت ويصر على قرار غريب. أعتقد أنه بحاجة لرؤية طبيب نفسي فورًا." يضع سماعة الهاتف جانبًا، يتنهد بعمق ويجلس على كرسي المطبخ. يلتقط فنجان قهوة ويرتشفه ببطء، عيونه تراقب الباب بقلق. --- المشهد الثالث: غرفة حسن - بعد ساعة حسن يستعد بطريقة هادئة، يخرج من خزانته كفنًا أبيض جديدًا ملفوفًا بعناية، يفتحه ببطء ويشم رائحته الخشبية القديمة، يبتسم وكأن هذا الكفن هو الرفيق الأخير. يبدأ في ارتدائه بهدوء وطمأنينة، ينسدل القماش الأبيض على جسده النحيل، كأنه يحضر نفسه لرحلة طويلة. يدخل سعيد والدكتور فؤاد معًا، ينظران إليه بعيون قلقة. الدكتور فؤاد (بنبرة مهنية): "حسن، هذا ليس الحل. نحن هنا لمساعدتك، لن نسمح لك أن تأخذ قرارًا بهذا الشكل." حسن (بصوت خافت وحاسم): "أنا لست مريضًا. لا أحتاج أدوية، فقط أريد السلام." سعيد يمسك بيد والده، يحاول إقناعه لكن في عينيه خوف عميق. سعيد: "أبي، دعنا نحاول. فقط اعطنا فرصة." --- المشهد الرابع: الحديقة - مساء حسن يجلس وحيدًا في الحديقة، الجو بارد والرياح تحمل أوراق الشجر المتساقطة. ينظر إلى السماء الداكنة، حيث تلمع النجوم البعيدة. يفتح كفه ويتنفس بعمق. حسن (همس): "إذا كنت هناك حقًا... أرني الطريق، لا تجعلني أتيه في الظلام." تتحرك أوراق الشجر بفعل نسمة باردة تمر بالقرب منه، وفي لحظة، تظهر ظلال خفيفة وكأن شيئًا غير مرئي يقترب. حسن لا يتحرك، فقط يغلق عينيه ويبدو وكأنه ينتظر شيئًا. --- المشهد الخامس: غرفة نوم حسن - صباح اليوم التالي سعيد يدخل الغرفة على عجل، وجهه يملؤه القلق والخوف. يجد والده مستلقيًا على السرير، الكفن الأبيض مغطٍ عليه بالكامل. يقترب بحذر، يلمس كتفه برفق. سعيد (بصوت مكسور): "أبي... هل أنت بخير؟" لا رد. سعيد يتراجع، عيونه تدمع والدموع تسيل على وجنتيه. يتكئ على الحائط، ينهار بالبكاء، بينما الكاميرا تبتعد ببطء، وتغلق على مشهد حسن والكرسي الخشبي الفارغ بجانبه. --- نهاية الحلقة الأولى ---