أرض الكنعانيين - فلسطين وطن لا يقبل القسمة - بقلم قيس شعبان | روايتك

اسم الرواية: أرض الكنعانيين
المؤلف / الكاتب: قيس شعبان
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: فلسطين وطن لا يقبل القسمة

فلسطين وطن لا يقبل القسمة

هنا ينتهي السرد… أو لعله يبدأ من جديد. نروي عن القدس وغزة ويافا والخليل وصفد ونابلس، عن كل شجرة زيتون رُويت بالدم، عن كل مفتاح على جدار بيت مهجور، عن وطنٍ قُطّع كما تُقطّع القصيدة في يد شاعرٍ مكسور… لكنه لا يرميها. --- أرض الرسالات… وأرض الرسائل منذ أن وُضعت أول قدم إنسان على هذه الأرض، وفلسطين كانت مركزًا للرسالات… ليست فقط رسالات الأنبياء، بل رسائل الشهداء، رسائل الأسرى، رسائل الأمهات. كل حجر فيها يشهد، كل جدار فيها يحفظ سرًّا، وكل نخلة تعرف كم مرة مرّ الغزاة، وكم مرة هُزموا رغم كل سيوفهم. --- في كل مدينة حكاية، وفي كل قرية صرخة في حيفا، الناس يتذكرون رائحة الميناء كما يتذكر العاشق أول عطرٍ من حبيبته. في اللد، الناس ما زالوا يمشون على أرصفة الدماء من مجازر 1948. في جنين، كل بيت يحمل شظايا قذيفة، وكل ولد يحمل حلم بندقية. في عكا، البحر يشهد لمن نجا سباحةً من نكبة كان يريدها العالم صامتة. --- من الشتات إلى الثبات اللاجئون لم يموتوا في المنافي. بل صاروا سفراء لوطنٍ منسي، يحملون أسم فلسطين على جباههم، ويُعلّمون أبناءهم أن الوطن لا يُنسى وإن طال الغياب. اللاجئ الفلسطيني في لبنان، سوريا، الأردن، العراق، أوروبا، الخليج… لم ينكر أصله يومًا، بل قال دائمًا: "بيتي في الرملة… وإن بُني فوقه مستوطنة." --- والتاريخ؟ ما زال يُكتب بحروف عربية… رغم تزوير العالم قالوا إن الفلسطيني باع أرضه، لكن الأرض تشهد، والوثائق تشهد، والمقابر التي لم يُدفن فيها خائن تشهد. كل صورة قديمة، كل سند ملكية، كل مفتاح صَدِئ… كلها تشهد أن ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة أو بالعدل، ولا عدل في هذا العالم إلا بقبضة شعب. --- فلسطين اليوم: وطنٌ ناقص… وشعبٌ زائد عن كل حدود الضعف الاحتلال قسم الأرض… لكن الفلسطينيين لم يقسموا الحلم. فمن رفح حتى جنين، ومن القدس حتى أم الفحم، صوتٌ واحدٌ يقول: "النكبة لم تكن حدثًا… بل جريمة مستمرة." لكنهم لا يبكون فقط، بل يبنون، يكتبون، يغنون، يولدون من جديد. --- الختام: فلسطين لا تحتاج إلى رواية… بل إلى من يصدق أنها لا تموت وهكذا تنتهي فصول الحكاية… لكنها لا تُغلق. ففي كل بيت، تبدأ قصة، وفي كل طفل يولد، تنبت شجرة مقاومة، وفي كل جندي إسرائيلي خائف، صدى لقولٍ قديم: "من احتل وطنًا لم يكن له، خاف من كل من فيه." --- فلسطين؟ ليست قضية، بل مرآة. من نظر فيها… رأى نفسه. إما حرًا… أو خائنًا. --- تمت الرواية. لكن فلسطين… لم تُتم حكايتها بعد.