غزة ابتسامة البحر و جرح الحصار
هي ليست مدينة فقط، بل أسطورة تتحرك على رمال المتوسط.
غزة… حيث الحياة تخرج من تحت الركام،
وحيث الموت نفسه يحتار،
أيقتل من يمشون على الأرض، أم أولئك الذين صعدوا بأرواحهم فوق السماء ورفضوا السقوط؟
---
غزة قبل أن تُحاصر: المدينة التي قاومت منذ أول صرخة
منذ آلاف السنين، كانت غزة مركزًا تجاريًا، بوابة للعرب إلى الشام.
مرّ عليها الفراعنة، البابليون، الفرس، الإغريق، الرومان، العرب،
ولم يتركها أحد دون أن يطمع فيها.
في العصر الإسلامي، كانت القلاع تحميها،
وفي الانتداب البريطاني كانت من أوائل المدن التي أشعلت النيران ضدهم.
لكنها منذ عام 1948 أصبحت مأوى اللاجئين…
مدينة تضم جراح فلسطين كلها في مساحة بحجم قلب.
---
النكبة والنكسة… وضربة في الرأس لا تكسر الرقبة
حين احتُلت فلسطين، نزح الآلاف إلى غزة،
فتحولت المدينة من شاطئٍ وغروبٍ هادئ…
إلى مخيمات بلا ماء، بلا كهرباء، بلا مستقبل.
ثم جاءت نكسة 1967…
واحتُلت غزة بالكامل.
ولكنها لم تسكت.
بل صارت شوكة في حلق الاحتلال.
انطلقت منها العمليات الفدائية،
وفي كل مرة قالوا "قضينا على المقاومة"،
كانت غزة تلد أخرى.
---
غزة 2006: حين قرروا أن يعاقبوا مدينة على اختيارها
انتخب الناس حماس.
فقال لهم العالم: لا.
من يومها، قُطعت عن العالم.
جُرّدت من الكهرباء، الدواء، الإسمنت، التعليم،
وأُغلق البحر والبر والجو.
صار كل شيء فيها ممنوعًا…
إلا الكرامة.
---
الحروب الأربعة… و"العدّاد" لا يتوقف
غزة واجهت حرب 2008…
ثم 2012…
ثم 2014…
ثم 2021…
وفي كل مرة، قالوا "هذه النهاية".
لكن النهاية الوحيدة كانت للجنود الذين دخلوا ولم يعودوا.
الأمهات الغزّيات علّمن العالم دروسًا في الثبات،
الأطفال يلعبون بجانب الأنقاض،
والشباب يذهبون إلى الجامعة مشيًا رغم الحصار.
---
الصواريخ… من عبوات مياه إلى رعب تل أبيب
غزة لم يكن فيها جيش، ولا طيران،
لكنها صنعت الصواريخ من أنابيب،
ووجّهتها نحو تل أبيب… عاصمة "الأمان" الإسرائيلي.
وكل مرة كان العدو يقول:
"هذه صواريخ بدائية"
ثم يجري إلى الملاجئ.
---
غزة اليوم: المدينة التي لا تموت لأنها… قررت أن تحيا
كل شيء يُقصف… إلا العزيمة.
المستشفيات تحت الأنقاض، لكن الجراحين يعملون.
المدارس مدمرة، لكن الأطفال يحفظون قصائد درويش.
البحر مسموم، لكن العشاق يكتبون رسائلهم على زبده.
غزة تُقاتل بالقصيدة،
وتصلي تحت القصف،
وتبني الأنفاق كما يبني العصفور عشه في غابة من السكاكين.
---
غزة… ليست مجرد مدينة.
هي فكرة: أن الحصار لا يصنع الاستسلام،
بل يصنع الغضب، والصبر، والرجال الذين لا يهابون إلا الله.