أرض الكنعانيين - القدس المدينة التي لا تركع - بقلم قيس شعبان | روايتك

اسم الرواية: أرض الكنعانيين
المؤلف / الكاتب: قيس شعبان
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: القدس المدينة التي لا تركع

القدس المدينة التي لا تركع

هي ليست مجرد مدينة. هي قلبٌ ينبض في خاصرة العالم. مدينة لا تشيخ، ولا تُدجّن، ولا تُكسر رغم آلاف السنين من المحاولات. القدس… حيث الحجر له ذاكرة، والبُعد عنها لا يُنسى. --- القدس عبر الزمن: جرح يتجدد كل قرن منذ أن نزل فيها النبي إبراهيم، ومنذ أن سكنها الكنعانيون وسمّوها "يبوس"، وهذه المدينة تعرف كل أسماء من مرّوا بها… لكنها لا تنتمي لأحد. رآها الفراعنة من بعيد، وغازلها الفرس، ودخلها الرومان بجبروتهم، ثم جاء الفتح الإسلامي، وصارت القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، ومسرى نبي الرحمة. --- الفرنجة… زمن السيوف والغدر في القرن الحادي عشر، اجتاحها الصليبيون. ذبحوا أهلها بلا تمييز، وحولوا المساجد إلى إسطبلات. لكن صلاح الدين، ذاك الرجل الذي صام على أسوارها، دخلها محرّرًا في عام 1187، لا بسيفٍ فقط، بل بحكمة وعفو… فبكت المدينة فرحًا. --- من العثمانيين إلى البريطانيين: عهد التواطؤ الهادئ مع دخول العثمانيين، عاشت القدس عهدًا من الثبات النسبي، لكن حين سقطت الإمبراطورية العثمانية، جاء البريطانيون في 1917، ووعدوا ما لا يملكون لمن لا يستحق. القدس أصبحت مطمعًا لا للمؤمنين… بل للسياسيين. وبدأ تهويدها بصمت: شراء أراضٍ، بناء أحياء، طمس الأسماء. --- القدس الشرقية… المدينة الأسيرة في 1967، احتل الصهاينة القدس الشرقية. ومنذ ذلك اليوم، لم يمر يوم دون انتهاك. الهويات تُسحب، المنازل تُهدم، المسجد الأقصى يُدنس، والأذان يُمنع أحيانًا لأن صوته "يُزعج المستوطنين". لكن المدينة ترفض الخضوع. في حيّ الشيخ جراح، النساء تصرخ: "لن نرحل". في سلوان، الأطفال يرسمون مفتاح العودة على الجدران. وفي باحات الأقصى، يقوم الشيوخ فجراً للصلاة، محاطين بجنود مدججين… لكنهم لا يرتعدون. --- القدس ليست رمزًا فقط… بل روح الأمة في كل بيت عربي، صورة للقدس. وفي كل قلب حر، نبض يُردد اسمها. القدس ليست للفلسطينيين فقط، بل لكل من آمن أن النور لا يصدر من المصابيح… بل من الحق. هي المدينة التي قال عنها درويش: > "في القدس، أبنيةٌ حجارتُها اقتباساتٌ من الإنجيل والقرآن." --- القدس اليوم: متحف للجرح… ومعبد للصمود الشباب المقدسيون يقاتلون بابتسامة. يُعتقلون، يُضربون، تُهدم بيوتهم، لكن لا يتخلّون عن شيء. الفتاة المقدسية تمشي بحجابها بين الجنود، وعينها تقول: "اقترب، وسأجعلك تُراجع كل تاريخك الكاذب." --- القدس… لا تحتاج إلى تحرير فقط، بل إلى من يُحبّها كما يحبّ الإنسانُ أمّه التي مرضت كثيرًا… ولم تمت.