الفصل الأخير: نهاية الظلام – موت
الفصل الأخير: نهاية الظلام – موت سيرافينا ورابائيل
تدحرجت المعركة في قلب خَرْصَدَة، النيران تلتهم الأرض، وقوى السحر تشتعل كالعاصفة الهوجاء. في الساحة الكبرى، وقفت رابائيل وسيرافينا، وجهًا لوجه، بينهما صمت أشبه بصوت القيامة.
سيرافينا، التي مزقتها الخيانة وشحنتها القرون بالسواد، أطلقت تعويذتها الكبرى، كأنها صواعق سبع طبقات من الغضب.
رابائيل، بدماء على كتفها وندبة من الخيانة في قلبها، استدعت ملكًا من ملوك الجن، ونظرت في عينيه:
"أريد المارد… وأعطيك ما هو أغلى من روحي."
أجاب الملك بصوت جلل:
"وما هو أغلى؟"
قالت، بثقة متعبة:
"قلبي، إن بقي ينبض… سيعود الظلام."
ارتفعت صرخات الأرواح، وانتفضت الأرض من تحتهما، وفي لحظة خاطفة، تصادمت القوتان، انفجارٌ لم يشهد مثله الزمان، وعمّ الخراب المدينة بأكملها.
عندما هدأ كل شيء… كانت سيرافينا قد سقطت، مبتسمة بمرارة، تهمس:
"لم أتوقع… أن يهزمني الضوءُ من قلبِ الظلمة."
أما رابائيل، فقد كانت ممددة على الأرض، عينها نصف مفتوحة، تنظر نحو سماء لم تعد كما كانت، وتقول همسًا:
"لقد انتقمتُ… لكنّي لستُ هنا لأرى السلام."
وبينما ينحسر الظلام، وتغرق المدينة في السكون، تنساب من الريح أنشودة… وكأنّ الأرض نفسها تكتب رثاءها:
🌑 أنشودة الظل والنار
أيا ريحُ خبِّري الدُجى عن أنثى
سَرتْ وحدها في مَمرِّ السُّهادِ
تحدّت ملوكَ الجنِّ في غَفلةٍ
وأوقدتِ النارَ في قلبِ وادِ
رأت والدًا قُتِلَتْ روحُهُ
فصارتْ لثأرهِ سهمَ عنادِ
تسائلتِ الأرضُ: من ذي تمرُّ؟
أملاكٌ؟ شيطانٌ؟ أم وِتْرُ جادِ؟
فقال الزمانُ: هيَ "رابائيلُ"،
خرقتِ الصقيعَ بنبضِ الجلادِ
بكتْها الجبالُ… وأنّتْ الليالي،
وغنّتْ لها الريحُ فوقَ المدادِ
أعطَتْ لملكِ الجنِّ قلبًا،
لتسحقَ ظلًّا يُقوِّتُ فسادِ
فماتتْ… ولم تنحنِ لحظةً،
كأنَّ المماتَ طريقُ الرشادِ
وها قد سقطت خَرْصَدَة، وأُطفئت أنوارها… لكن أسطورة "رابائيل" بدأت لتوها تُروى.