رابائيل 2 - الفصل الثاني عشر: نهاية خَرْصَدَة - بقلم انا - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: رابائيل 2
المؤلف / الكاتب: انا
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني عشر: نهاية خَرْصَدَة

الفصل الثاني عشر: نهاية خَرْصَدَة

في قلب قصر مهجور على أطراف مدينة خَرْصَدَة، حيث تتشابك الظلال مع أصداء الماضي، وقفت رابائيل وسط غرفة عتيقة تنيرها شعلات سوداء ترتفع من الأرض. عيناها السوداوان تتوهجان بلهيب الغضب، ونظرتها تخترق خريطة واسعة للمدينة الممتدة أمامها على الطاولة الحجرية القديمة. ببطء، مدّت يدها اليمنى المرتجفة، غمست إصبعها في دمها الطازج، ورسمت خطوطًا متعرجة على الخريطة، معالم الحقد والخيانة واضحة في ملامح وجهها. همست بصوت مخنوق من الغضب: "هذه الأرض التي شهدت خيانات ملائيك والسحرة لن تبقى على حالها… سأحول كل ركن فيها إلى جحيم." أغمضت عينيها للحظة، واستحضرت كل ذكريات الألم، كل خيانة، كل خسارة. ابتلعت غصة مرة، ثم قالت بنبرة حازمة: "الأبرياء؟ لن يكون لهم نصيب… في هذه الحرب، لا مكان للرحمة." بدأت تحريك يديها فوق الخريطة، ترسم دوائر على معابد السحرة التي يختبئون فيها، تحدد أبراج الحراسة، وأماكن تجمع مراكز القوة. وفي كل نقطة، كانت تشعر بحرقة في صدرها، لكنها استمدت منها قوة غريبة تقربها أكثر وأكثر من هدفها. صوت خطوات ثقيلة اقترب من الباب، فالتفتت لترى أتباعها من الجن والشياطين، وجوههم تحمل مزيجًا من الخوف والتقدير. قالت لهم بصوت صارم: "سنبدأ بحصار معبد العرش، حيث يقيم أقوى السحرة، ثم نوجه ضربات موجعة لأبراج السيطرة." وأشارت إلى دائرة كبيرة في وسط الخريطة، حيث يختبئ كبار المشعوذين. رفعت يدها، وفجأة ارتفعت دائرة من النار السوداء فوق الطاولة، تتوهج وتنير الغرفة بألوان مخيفة. أكملت بصوت حاد: "هذه ليست فقط حربًا… إنها الثورة الكبرى. سنشعل نارًا لا تخمد، ونحطم كل قيود الظلام." تمتم أحد الجن بصوت منخفض: "متى نبدأ؟" ابتسمت رابائيل ابتسامة قاتمة: "الليلة… تنتهي خَرْصَدَة." مع تلك الكلمات، تلاشت الأضواء، وعمّ الظلام، وكانت النار السوداء تشتعل في عيني رابائيل، معلنة بداية العد التنازلي لسقوط المدينة.