الفصل الثامن: عقد الظلام التسخير
وسط كهف مظلم، حيث تحيط بالظلال طلاسمٌ قديمة محفورة بالدم، وقفت رابائيل بثبات، ترفع يدها اليسرى وهي ترتجف قليلاً. أمامها كان يقف زيرون، الشيطان الصغير، وصديقه العملاق غورم، بينما في دائرة الطلسم ارتفعت ألسنة دخان سوداء متلاطمة.
قال زيرون بنبرة جادة:
"اليوم ستربطين روحك بأقوى قوى الجن والجنّيات، لكن هذه القوة لن تأتي بدون ثمن."
أغمضت رابائيل عينيها، ثم فتحتها مجددًا لترى سوادًا عميقًا يغمرهما، كأن نورهما قد ابتلعه الظلام.
ابتسمت، ثم تتابعت خطواتها داخل الدائرة حيث بدأ الطلسم ينطلق بطاقة متوهجة.
فجأة، ظهر أمامها مارد ضخم، عيناه تلمعان بالجمر، صوت خطواته يهز الأرض. من جهة أخرى، ارتفعت أمامها صورة ملكة جنية فاتنة وقوية، تتلألأ هالتها السوداء حولها بقوة لا تضاهى.
تحدثت الملكة بصوتٍ عميقٍ متردد بين القوة والجمود:
"لقد قبلتِ الثمن… سواد عينيكِ علامة على العقد الذي ربط روحك بروحينا."
مد المارد يده الضخمة وأمسك يدها اليسرى، بينما أمسكت الملكة الجنية يديها اليمنى، لتبدأ موجة من الطاقة السوداء تدور حول رابائيل، تسري في جسدها، تقويها، وتربطها بقوى لا تُقهَر.
قال زيرون:
"ها هي القوة التي كنتِ تبحثين عنها… مارد الحماية، وجنية القوة. لكن احذري، فكل خطوة تخطينها في هذا الطريق تقربك من فقدان ما تبقى منك."
وقفت رابائيل، تشعر بثقل القوة في داخلها، لكن عيناها السوداوين تشعان بإصرار لا ينكسر.
قالت ببرود:
"القوة بثمن… ولن أتوانى عن دفعه."