الفصل السادس: سقوط في الظلال
تسارعت دقات قلب رابائيل وهي تخطو أولى خطواتها داخل مدينة خَرَصْدَة، تلك المدينة التي تعج بالسحرة والمشعوذين، حيث يختلط الظلام بالسحر في كل زاوية.
الأزقة الضيقة تلوّحت أمامها كأفاعٍ متحفزة، والهواء المثقل برائحة الأعشاب المحترقة والتعاويذ القديمة، وكأن المدينة نفسها تتنفس عبرها الخوف والغدر.
وصلت رابائيل مع ملائيك إلى الساحة الكبرى، حيث تجمع مجلس الظلال، هيئة السحرة الأقوى في المدينة، يحيطون بمذبح حجري مزخرف بنقوش غامضة.
صاح أحد السحرة بصوت مرتفع:
"لقد جاءت وريثة الملك ماريس… الوقت قد حان للحساب!"
صاحت رابائيل بثقة متصاعدة، ويدها تلمع بالخاتم الأسود:
"أنا ليست ضحية، بل من يحكم هذه القوى!"
اندفعت جحافل السحرة نحوها وملائيك، وأصبحت الساحة مسرحًا لمعركة ملحمية، حيث اندمجت النار والظلام، واشتدت التعاويذ والصيحات في صراع شرس.
قاد ملائيك القتال بسيفه الناري، بينما أطلقت رابائيل طاقتها المزدوجة بين قوة الجن والبشر، كاسرة صفوف الأعداء ومحرقة الظلال.
لكن، وسط الضجيج، جاء الانقلاب: سدد ملائيك ضربة قاتلة إلى ظهر رابائيل، وأعلن بخبث:
"لقد كنت شريك السحرة منذ البداية… وخانتك كانت مقدمة."
ارتفعت ضحكات السحرة، وأعلنت الساحرة الأقوى في المدينة، سيراث، ظهورها. عيونها السوداء المتلألئة، وشعرها المتلوّي كالأفاعي، جعلتها تجسيدًا للظلام الخالص.
وقفت أمام رابائيل بابتسامة ساخرة:
"ظننتِ أنك ستسيطرين على خَرَصْدَة؟ انتهى دوركِ هنا."
تلاشت طاقة رابائيل أمام قوة سيراث، وتعرضت لضربات ساحرة قوية أسقطتها أرضًا.
سقطت رابائيل، ملطخة بدمائها، وسط ساحة المعركة، في صمت قاتل. تركتها سيراث هناك، وغادرت بابتسامة الانتصار، تاركة المشهد للظلال والخيانة.
وقفت المدينة شاهدة على سقوط وريثة الملك ماريس، لكن في أعماقها، كان ينبض شيء واحد فقط:
الإصرار على النهوض من جديد.